إسرائيل توجه رسائل ”ردع“ لحزب الله  

إسرائيل توجه رسائل ”ردع“ لحزب الله  

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

 بدأت إسرائيل حملات إعلامية، تحاول من خلالها توصيل رسائل إلى منظمة حزب الله اللبنانية، تقول إن هدفها منع اندلاع حرب جديدة.

 وسلمت مصادر إسرائيلية صورا بالأقمار الاصطناعية ومعلومات لصحف أمريكية، حول طبيعة انتشار مليشيات حزب الله في القرى الشيعية بجنوب لبنان، فيما تعمل تلك الصحف على إبراز المعلومات، ومطابقتها بمعلومات أخرى، تجمعها من الساحة اللبنانية.

 ونشرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية تحقيقا موسعا حول طبيعة انتشار قوات حزب الله في جنوب لبنان، ورصدت بنيته العسكرية في المناطق المواجهة لشمال إسرائيل، معتمدة على معلومات أدلى بها ضباط بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وردود حصلت عليها من مصادر داخل المنظمة اللبنانية.

 وسلمت الاستخبارات الإسرائيلية للصحيفة الأمريكية معلومات وصور، تظهر تسعة مخازن للسلاح، وخمسة مواقع لإطلاق الصواريخ، وأربعة نقاط تابعة لقوات العمليات الخاصة التابعة لحزب الله، فضلا عن نقاط تمركز القوات المكلفة باستخدام الصواريخ المضادة للدروع، وثلاثة أنفاق، ومركز قيادة، وجميعها تقع في منطقة لا تضم أكثر من 90 منزلا.

 وفي قرية أخرى جنوبي لبنان، رصدت 400 موقعا عسكريا خاصا بحزب الله، فيما قال الضباط الإسرائيليون للصحيفة أن جنوب لبنان بصفة عامة يضم آلاف الأهداف التابعة للمنظمة اللبنانية، وأن الحزب سيحول السكان المدنيين في الجنوب إلى دروع بشرية في أي مواجهة قادمة.

 وقال مسؤولون عسكريون بجيش الاحتلال إنهم لا يعلمون إذا ما كانت الأوضاع الحالية تنذر بالحرب، ولكن ”الحرب القادمة ستشهد استهداف مواقع عسكرية لحزب الله تقع في محيط مناطق سكنية مدنية، وأن إسرائيل لن تتردد في ضرب تلك المناطق، رغم التقديرات بسقوط الكثير من المدنيين، لأن هؤلاء المدنيين يقطنون، دون علمهم، مناطق تعتبرها إسرائيل أهدافا عسكرية“.

 وقدرت الصحيفة الأمريكية أن حزب الله نقل مواقعه العسكرية ضمن دروس حرب لبنان الثانية عام 2006 من المحميات الطبيعية والمناطق الزراعية المفتوحة إلى قلب البلدات والقرى الشيعية بالجنوب، وأن إسرائيل في المقابل تبني خططها على ضرب تلك البلدات حال اندلعت حرب جديدة.

 وأكدت صحيفة (هأرتس) الإسرائيلية بدورها على ما نشرته الصحيفة الأمريكية، وقالت نقلا عن مسئولين أمنيين وعسكريين كبار، من بينهم عاموس يدلين، الذي كان يتولى رئاسة الاستخبارات العسكرية بجيش الاحتلال، إنه ”لا حصانة بالنسبة للسكان الجنوبيين، لأنهم يقطنون مناطق تقع في نطاق الأهداف العسكرية الخاصة بحزب الله، والتي حددتها إسرائيل“.

 ولفتت مصادر إسرائيلية إلى أن هدف الحملة الإعلامية التي بدأتها إسرائيل هي توصيل رسائل للمجتمع الدولي، بأن حزب الله يواصل خرق القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن، ويواصل تهريب السلاح وتأسيس وضعه في جنوب لبنان، فضلا عن توصيل رسالة إلى حزب الله بأن الاستخبارات الإسرائيلية ترصد مواقعه، وأنها حددت ”بنك أهداف“ ستستهدفه حال تطلب الأمر، وأنه ”طالما اختار الاختباء خلف المدنيين، فإن الكثير من القتلى سيسقطون من بينهم“، على حد قولهم.

 ويقدر مراقبون أن هدف الحملة الإسرائيلية يتماشى مع الرؤية التي حددها رئيس أركان جيش الاحتلال جادي أيزنكوت، والذي يسعى إلى تأجيل اندلاع أي حرب مع حزب الله حاليا، وتجهيز جيشه بالقدر الذي يمكنه من الحسم، على خلاف المعارك السابقة، ولكن مع التركيز على الجهود التي من شأنها تحقيق الردع ومنع الحرب بالضرورة.

 وعبر موشي يعالون، وزير الدفاع الإسرائيلي في محاضرة ألقها الثلاثاء الماضي عن خشيته من اندلاع حرب جديدة ”توحد جميع القوى المتنازعة في المنطقة ضد إسرائيل، كهدف مشترك“، كما عبر عن قلقه من ”تجاوز الخطوط الحمراء التي حددتها إسرائيل، والتي تتعلق بخرق التوازن بينها وبين حزب الله، عبر ملئ ترسانته بالصواريخ المختلفة، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب جديدة“.

 وتعتمد إسرائيل على أنها أصبحت جبهة هامشية بالنسبة لحزب الله، بعد تورطه في الحرب السورية والحروب الإيرانية بالوكالة، وتقول إنه يركز حاليا على معارك جبال القلمون وغيرها، فضلا عن صد الانتقادات الداخلية بعد أن غير مسار عمله، وكشف عن طبيعة علاقته بطهران، بالإضافة إلى محاولة التقليل من حجم الخسائر التي مُني بها في المعارك في سوريا.  وتقدر أن حزب الله ”يشكل رأس الحربة للقوى الشيعية التي تقودها إيران، وأنه طرف في جميع المعارك التي تشنها تلك القوى في عدد من البلدان العربية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com