تراجع فرص تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي

تراجع فرص تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي

المصدر: إرم - مهند الحميدي

أدت الخلافات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والاتحاد الأوروبي إلى اتساع الفجوة بين أنقرة وبروكسل وتراجع أحلام تركيا في الانضمام للاتحاد.

ويوجه الاتحاد الأوروبي انتقادات شديدة اللهجة لطموحات أردوغان في الاستئثار بالسلطة، وهو من يسعى لتغيير الدستور، وتحويل الحكم في بلاده إلى نظام رئاسي، يجعل منه رئيساً تنفيذياً ويمنحه سلطات لم تمنح لسابقيه.

كما تنتقد بروكسل قوانين الإنترنت المستحدثة في تركيا، والتعديلات التي شملت سلك القضاء، والطريقة التي تعاملت فيها الحكومة التركية مع فضيحة الفساد التي تعصف بها منذ 17 ديسمبر/كانون الأول 2013، وتراجع الحريات العامة، ومنذ أيام؛ كرر البرلمان الأوروبي استنكاره بشدة، للتضييق على حرية الصحافة في تركيا.

وتجري تركيا منذ أعوامٍ خلت، مباحثات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن التقدم في المباحثات يمضي ببطء شديد.

ويرى محللون أن طموحات أردوغان السلطوية لا تتناغم وروح الاتحاد الأوربي، وأن الحزب الحاكم يدرك تلك الحقيقة، ما جعله يهمش الحديث عن الانضمام للاتحاد، خلال الحملات التمهيدية للانتخابات النيابية، المقرر إجراؤها يوم 7 حزيران/يونيو القادم.

وسبق أن نقلت تقارير عن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، يوم 18 آذار/مارس الماضي، أنه ”من غير الممكن أن يجري أردوغان زيارة إلى بروكسل قبل الانتخابات البرلمانية، بسبب التصريحات التي يدلي بها دوماً ضد الاتحاد، وتصرفه كزعيم حزب، مخلاً بمبدأ الحيادية والتدهور المشهود في موضوع الحقوق الأساسية في تركيا“.

وخلال انتخابات سابقة، كان ملف انضمام تركيا للاتحاد، يشكل أولوية لبرامج الأحزاب السياسية التركية، من خلال تركيزهم على الحريات العامة، وحقوق الإنسان، والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

وعلى عكس سياسته قبل عقد سابق؛ لم يعد الحزب الحاكم يركز على ملف الانضمام للاتحاد الأوربي، بل تحول ساسة الحزب إلى التركيز على سلبيات أوربا، ووصفها ”بالغرب المنهار“، ما يعكس توجه أردوغان، الزعيم السابق لحزب ”العدالة والتنمية“ ذي الجذور الإسلامية، للعب دور قيادي في الشرق بدلاً من ”الهرولة للانضمام إلى الركب الغربي“.

واللافت في السياسة الداخلية التركية، خلال الشهور الماضية، توجه بعض القِوى غير الإسلامية، إلى العزوف عن الرغبة في الانضمام للاتحاد الأوربي، وعلى رأسها أحزاب يسارية، تنتقد السياسات الاقتصادية الأوربية، القائمة على اقتصاد السوق الحر، وهضم حقوق الطبقات العاملة.

ويتخذ التيار اليساري من انهيار الاقتصاد اليوناني -المنضوي تحت الاتحاد الأوربي- نموذجاً لسقوط نظرية الحلم الأوربي القائم على ”وهم الرفاهية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com