عنصرية إسرائيل تفجر ربيعا إثيوبيا في عقر دارها – إرم نيوز‬‎

عنصرية إسرائيل تفجر ربيعا إثيوبيا في عقر دارها

عنصرية إسرائيل تفجر ربيعا إثيوبيا في عقر دارها

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

أظهرت الإحتجاجات التي انطلقت منذ الخميس الماضي في مدينة القدس المحتلة، وما أعقبها من مواجهات في مدينة تل أبيب أمس الأحد، فضلا عن التظاهرات المزمعة اليوم الإثنين، مدى الفشل الإسرائيلي في استيعاب الجالية الإثيوبية، على الرغم من الحديث عن المكانة الخاصة ليهود إثيوبيا، والنشاط المكثف الذي تلعبه الوكالة اليهودية منذ سنوات لتهجيرهم إلى إسرائيل.

ويعاني يهود إثيوبيا في إسرائيل ”الفلاش مورا“ حالة من الفقر والبطالة، والحرمان من العمل في وظائف مرموقة بالجهاز الإداري، حيث لا يشكل عدد الموظفين الإثيوبيين الذين يحملون جواز سفر إسرائيليا أكثر من 1.3% من موظفي الجهاز الإداري، مما يثير العديد من علامات الاستفهام حول مسألة العلاقات الإسرائيلية – الإثيوبية التاريخية، ومدى تأثيرها على الدعم الذي تقدمه تل أبيب لأديس أبابا على المستوى الرسمي.

وتشكل الجالية الإثيوبية في إسرائيل قرابة 125 ألف نسمة، بما يعادل 1.5% من إجمالي عدد السكان، وتعتبر الطائفة الأكثر إذعانا لمسألة الخدمة العسكرية بجيش الاحتلال، حيث تؤكد تقارير أن نسبة من التحقوا بالخدمة العسكرية تبلغ 86%، في مقابل 75% لأبناء الطوائف الأخرى.

غير أن 9% فقط هم من يلتحقون بدورات تدريبية عسكرية متقدمة، فيما تهرب في السنوات الأخيرة قرابة 20% من يهود إثيوبيا من الخدمة العسكرية بعد دخولهم الجيش، بسبب ما يعتبرونه عنصرية تمارس في حقهم من قبل قادتهم أو زملائهم.

وبحسب إحصائيات إسرائيلية، وصلت نسبة من تم سجنهم خلال الخدمة العسكرية من يهود إثيوبيا في السنوات الأخيرة قرابة 53%، أي أن أكثر من نصف الإثيوبيين الذين خدموا بجيش الإحتلال تعرضوا للسجن العسكري.

وبحسب تقرير سابق لجهاز مراقبة الدولة في إسرائيل، فإن المشروع الوطني لإستيعاب يهود إثيوبيا والذي بدأ عام 2002 بتمويل مشترك بين الحكومة وبين الوكالة اليهودية، شهد في الفترة بين (2010 – 2012) تخصيص 22 مليون شيكل فقط سنويا، أي 8% فقط من الميزانية الفعلية.

وتمثلت حالة التمييز ضد يهود إثيوبيا في واقعة شهيرة عام 2007، حين أقالت شركة كهرباء إسرائيل موظفين إثيوبيين في إحدى الشعب التنفيذية دون مبرر، فضلا عن واقعة إعدام أكياس الدماء الخاصة بمتبرعين إثيوبيين لصالح جيش الإحتلال، والتي تكررت عامي 1996 – 2006، وتسببت في تظاهرات عارمة في أنحاء المدن الإسرائيلية، وأعتبرت الأعنف في تاريخ دولة الإحتلال.

وأظهرت العديد من استطلاعات الرأي التي أجريت خلال العقد الماضي نزعة عنصرية ضد الجالية الإثيوبية في إسرائيل. وعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة (geocartography) في وقت سابق، أن نصف الإسرائيليين فقط على استعداد للسكنى إلى جوار مواطن من أصل إثيوبي.

ورفض 75% من الإسرائيليين أن يتزوج أبناءهم من فتاة يهودية إثيوبية. كما وافق 17% فقط من الإسرائيليين على أن يصبح مواطنا من أصل إثيوبي عضوا بالكنيست. ولم يوافق على تولي مواطن إثيوبي منصب دبلوماسي يمثل إسرائيل في الخارج سوى 38% فقط من الإسرائيليين. وأبدى 50% من الإسرائيليين فقط موافقتهم على خدمة يهود إثيوبيا بالجيش.

ويمكن القول أن هناك تناقضا كبير فيما يتعلق بطبيعة الدور الذي تلعبه إسرائيل في إثيوبيا كدولة، وبين التعامل العنصري تجاه المواطنين الإثيوبيين في إسرائيل، فيما يرجح أن الهدف الإسرائيلي من دعم إثيوبيا لا يتعلق بمسألة العلاقة التاريخية بين البلدين، أو وجود عشرات الآلاف من يهود (الفلاش مورا) داخل إسرائيل، أو على قوائم الإنتظار استعدادا للهجرة إليها.

ومنذ سنوات الخمسينيات من القرن الماضي بدأت إسرائيل في تقديم دعم مكثف لإثيوبيا في مجالات الزراعة والمجالات الطبية وتأهيل العاملين في قطاعات عديدة. كما شهدت العلاقة بين البلدين أوجه أخرى من التعاون العلمي والأكاديمي والمنح الدراسية والتبادل الطلابي. وأوفدت إسرائيل منذ عام 1966 بعثة عسكرية دائمة تضم قرابة 100 خبيرا بالجيش الإسرائيلي إلى أديس أبابا، لتصبح بذلك ثاني أكبر بعثة عسكرية بعد البعثة الأمريكية هناك.

وبدأت هجرة يهود إثيوبيا إلى إسرائيل عمليا منذ سنوات الستينيات من القرن الماضي، ووصلت إلى ذروتها منذ عام 1977، وما تلى ذلك من موجات هجرة مكثفة ضمن عمليات منظمة حملت على سبيل المثال إسم (عملية موشي) عام 1984 و(عملية شلومو) عام 1991، وهي عمليات لعبت فيها الوكالة اليهودية وجهاز الإستخبارات والعمليات الخاصة (الموساد) دورا كبيرا. وحتى اليوم ما زالت هجرة يهود إثيوبيا، أو كما يطلق عليهم في إثيوبيا ”يهود بيتا إسرائيل، ويهود بيتا أفراهام“ إلى إسرائيل مستمرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com