3 عيوب تهدد نجاح الاتفاق النووي بين إيران والغرب – إرم نيوز‬‎

3 عيوب تهدد نجاح الاتفاق النووي بين إيران والغرب

3 عيوب تهدد نجاح الاتفاق النووي بين إيران والغرب

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

يتمحور معظم الجدال الذي يدور بشأن الاتفاق النووي الإيراني، حول ما إذا كان هذا الاتفاق جيداً أم سيئاً. إلا أنه يغفل سؤالاً أعمق وهو ما إذا كان الاتفاق بصيغته الحالية مؤهلاً للنجاح، إذ تشوب تصميمَه ثلاثة عيوب قد تؤدي إلى فشله مستقبلا، وذلك وفقا لتقرير أورده معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

أولاً، يتطرق اتفاق الإطار إلى النشاط النووي الإيراني من منظارٍ ضيق عوضاً عن معالجة كامل النزاعات القائمة بين إيران والولايات المتحدة. وهذا أمر مفهوم من ناحية معينة: فمعالجة الأزمة النووية صعبة بما يكفي ولا تنقصها صعوبة التطرق إلى الدعم الإيراني لميليشيات مسلحة في سوريا والعراق والأعمال المخلة بالاستقرار في المنطقة.

لكن هذه المقاربة تقوم على فرضية أنه يمكن فعلاً فصل هذه المشاكل عن بعضها البعض. وتَعتبر إيران أن مساعي إنتاج سلاح نووي تشكل جزءاً من استراتيجية أوسع لتطوير إمكانيات استراتيجية وغير متجانسة تدعم مساعيها لإظهار قوتها وتعزيز مكانتها في العالم. وإذا لم تتغير هذه الاستراتيجية – أي إذا واصلت إيران دعم الإرهاب واتخاذ القرارات السياسية المجازفة في المنطقة وما يرتبط بذلك من سياسات – فلن يتغير منطقها الكامن وراء امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية.

وعندما يتعلق الأمر بالعقوبات الأمريكية، فقلّة منها ”مرتبطة بالبرنامج النووي“ فعلاً، فمعظم العقوبات مرتبطة بعدة سياسات إيرانية، وليس بأنشطتها النووية فقط. وهذا يعني إما أن تلك العقوبات ستستمر وأن إيران لن تحظى سوى بتخفيف بسيط لها، أو أنه سيتم تخفيف العقوبات وستحصل إيران على الحرية التامة في سياساتها غير النووية أيضاً. وفي الحالة الأخيرة، عندما لن تعد تتوفر العقوبات الأمريكية الأكثر فعاليةً، ستضطر الولايات المتحدة إلى التعويل على العقوبات الأقل فعالية أو الأعمال الأكثر مباشرة ضد إيران. وسيؤدي ذلك على الأرجح إلى تورّط الولايات المتحدة بصورة أكثر في النزاعات الإقليمية، وليس أقل انخراطاً فيها.

ثانياً، من المؤكد أن يؤدي الاتفاق إلى تعكير الديناميات الإقليمية بغض النظر عن التقدم المحرز داخل إيران أو بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أكد النقاد أن افتقار اتفاق الإطار إلى شرطٍ يلزم إيران بتفكيك بنيتها التحتية النووية يوحي بأن إدارة أوباما تراهن على تنامي ودية القيادة الإيرانية خلال الأعوام العشرة القادمة. إلا أن قدرة إيران على الوقوف على العتبة النووية تطرح مشكلة سواء تحسنت علاقتها مع الولايات المتحدة أم لا. ومن المستبعد أن يتخلى النظام عن مثل هذه القدرة من تلقاء نفسه حتى إذا أصبح يتحلى بودية أكبر، وبغض النظر إن كان ذلك لأسباب تتعلق بالكرامة الوطنية فقط. كما أن تاريخ إيران الطويل الحافل بالطموحات والمنافسات الإقليمية بدأ يتسبب منذ الآن بسعي أطراف أخرى في الشرق الأوسط إلى موازنة الإمكانيات الإيرانية أو مضاهاتها، بصرف النظر عن طبيعة النظام في طهران أو موقفه من الولايات المتحدة.

ثالثاً، قد يتبين أن الاتفاق يفتقر إلى الثبات وقد يكون غير مستدام في النهاية بغض النظر عمن سيشغل المكتب البيضاوي للرئاسة الأمريكية. ومن المحتمل أن يتم التنازل الجزئي في البداية عن العقوبات النفطية والمالية التي فرضتها الولايات المتحدة بدلاً من رفعها لأن الخطوات المباشرة المطلوبة من إيران ليست كافية ولا يمكن الرجوع عنها بما يكفي لكي تستحق رفع فوري للعقوبات.

ولكن بما أن الاتفاق لا يستلزم شفافيةً تامة وصريحة من قبل إيران، وبما أن حجم البرنامج الإيراني المتبقي سيجعل أعمال التفتيش معقدة ومرهقة للغاية، فمن المرجح أن تنتشر الشكوك حول الاحتيال الإيراني على نطاق واسع. كما أن الاضطرابات في المنطقة وغياب أي التزامات من قبل إيران تجاه السياسات الأخرى التي تثير قلق واشنطن قد تؤثر بشكل متكرر على عملية تطبيق الاتفاق.

لذلك فإن أي اتفاق أكثر استدامةً سيتطلب المزيد من الجانب الإيراني – فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية وتفكيك البنية التحتية النووية للبلاد على حد سواء – في الوقت الذي يُعرض فيه على إيران منذ البداية تخفيفاً أكبر للعقوبات. وإذا رأى المفاوضون استحالة التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، عليهم أن يوضحوا كيف ينوون ”سد الثقوب“ في الاتفاق الراهن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com