تناقض رواية واشنطن وطهران حول الانسحاب من خليج عدن

تناقض رواية واشنطن وطهران حول الانسحاب من خليج عدن

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

كشفت التطورات التي شهدتها الأيام الثلاثة الماضية، حالة من التناقض بين التصريحات الأمريكية والإيرانية، بشأن مغادرة قطع بحرية تابعة للمجموعة 34 الاستطلاعية الإيرانية لمنطقة خليج عدن.

 ففي الوقت الذي أكدت فيه مصادر أمريكية أن القطع البحرية التابعة للأسطول الإيراني قد غادرت في طريق عودتها إلى إيران، ينفي مسؤولون إيرانيون ذلك، ويؤكدون أن السفن الإيرانية ماضية في تنفيذ مهامها.

وبناء على التصريحات الأمريكية التي أكدت يوم الجمعة 24 أبريل/ نيسان على انسحاب البحرية الإيرانية، أعلن مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة سحبت حاملة الطائرات ”روزفلت“ وطراد الصواريخ ”نورماندي“ اللذين كانا يقبعان قبالة اليمن في مهمة لتأمين حركة الملاحة الدولية ومراقبة السفن الإيرانية، ردا على تراجع قافلة سفن إيرانية كانت متجهة إلى هناك.

ورد قائد سلاح البحر الإيراني حبيب الله سياري، السبت، بأن تلك السفن لم تغادر خليج عدن، وأنها متواجدة في خليج عدن، الذي يقع عند مدخل مضيق باب المندب، وتقوم بإدارة الدوريات والمهام في المنطقة.

تسلسل الأحداث

وقد أعلن سياري يوم 8 أبريل/ نيسان عن إرسال المجموعة 34 الاستطلاعية إلى خليج عدن، في مهمة مدتها ثلاثة أشهر، مضيفا أن بلاده أرسلت القطع البحرية إلى خليج عدن، في مهمة حماية السفن الإيرانية في طرق الملاحة بالمياه الدولية، وأنها مستعدة للتعاون مع القوات الدولية المتوجدة في المنطقة لمكافحة عمليات القرصنة.

وأرسلت الولايات المتحدة الأمريكية حاملة الطائرات ”روزفلت“ وطراد الصواريخ ”نورماندي“ قرب سواحل اليمن، بعدما رصدت قافلة من تسع سفن إيرانية، اثنتين حربيتين، في طريقها إلى هناك. وقال مسؤولون أمريكيون، إن واشنطن تشتبه في أن هذه القافلة تنقل أسلحة للحوثيين.

وأفادت الأنباء الجمعة 24 أبريل/ نيسان، وهي أنباء تعتمد على تصريحات مسؤولين أمريكيين،  بأن السفن الإيرانية ”غيرت وجهتها وعادت من حيث أتت“. وقال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، الجمعة، إن ”السفن الإيرانية غيرت وجهتها، وأن تلك الخطوة تجد ترحيبا أمريكيا، وتسهم في الحد من التصعيد“.

وبناء على ذلك أعلنت الولايات المتحدة سحب حاملة الطائرات ”روزفلت“ وطراد الصواريخ ”نورماندي“ ليلة السبت، ونقلهما إلى مكان آخر، بيد أن قائد البحرية الإيرانية عاد بعدها بساعات للتأكيد على أن القطع البحرية الإيرانية ما زالت تراوح موقعها، ولا تعتزم العودة إلى إيران، وأنها ماضية في تنفيذ مهامها.

علامات استفهام

وتطرح هذه التناقضات علامات استفهام حول طبيعة ما يحدث في خليج عدن من تحركات. كما أنه من المستغرب أن يتفق جميع المسؤولين الأمريكيين على انسحاب القطع البحرية الإيرانية، في الوقت الذي تبين أنها لم تتراجع، وهو ما يشكك في طبيعة المعلومات التي اعتمد عليها المتحدثون الأمريكيون خلال الأيام الماضية.

وسبق ذلك، تصريح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية ”ستيفن وارن“ حين نفى الجمعة إمكانية اعتراض السفن الإيرانية وتفتيشها من قبل البحرية الأمريكية، لافتا إلى أن تلك  المهمة ”من اختصاص دول المنطقة وفي مقدمها مصر والسعودية، وأن ما تقوم به البحرية الأمريكية هو تأمين الطرق البحرية قبالة سواحل اليمن، دون المشاركة في مهمة فرض الحظر البحري على اليمن“.

ويعني ذلك (في حال صحة الرواية الإيرانية) أن الولايات المتحدة (حال تعمدها نقل رواية مغلوطة) قد تتسبب في إحتكاك مباشر بين البحرية الإيرانية من جانب، والمصرية والسعودية من جانب آخر، حيث أنها رفعت يدها عن إمكانية القيام بتفتيش السفن الإيرانية مُحملة مصر والسعودية المسؤولية عن تلك المهمة.

وترفض إيران أن تقوم أي جهه بتفتيش سفنها التي تبحر في تلك المنطقة، وبالطبع سترفض أن يقوم بذلك الجانب المصري والسعودي.
أضف إلى احتمال أن التصريحات الأمريكية جاءت بهدف إحداث أثر عكسي، يتمثل في فتح المجال أمام السفن الإيرانية للاقتراب من سواحل اليمن، وفتح المجال أمام استفزاز إيراني للبحرية المصرية والسعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com