إسرائيل وجنوب إفريقيا.. خلاف يتسع

إسرائيل وجنوب إفريقيا.. خلاف يتسع

رام الله- جنوب إفريقيا التي طالما عانت من سياسة التمييز العنصري في القرن الماضي، باتت اليوم من أكثر الدول التي تتخذ مواقف داعمة للشعب الفلسطيني ضد إسرائيل إزاء سياسة الفصل العنصري التي تتبعها، ما جعل الخلاف بينهما يتسع إلى درجة القطيعة.

آخر فصول الخلاف كان منع إسرائيل منح وزير التعليم العالي في جنوب إفريقيا، بلايد زيماندا، تأشيرة دخول لزيارة السلطة الفلسطينية، إذ كان ينوي الوزير الجنوب إفريقي المعروف بمناهضة الاحتلال الإسرائيلي زيارة الضفة الغربية الأسبوع المقبل.

وقال مسؤول رفيع لموقع ”هآرتس“ العبري إن إسرائيل رفضت منحه تأشيرة الدخول لأنه كان ينوي التوجه من مطار بن غوريون الدولي إلى الضفة الغربية دون زيارة إسرائيل. والسبب الآخر للرفض هو مواقف زيماندا المناهضة لإسرائيل، حيث دعى في السنوات الأخيرة إلى مقاطعة إسرائيل أكاديميًا وطرد سفيرها من بلاده.

ودعي زيماندا من قبل وزارة الخارجية الفلسطينية لزيارة رام الله بين 25 حتى 29 نيسان (أبريل)، وصرح بعد أن تلقى رفض إسرائيل السماح له بالدخول للضفة الغربية: ”تحاول الحكومة الإسرائيلية بكل الوسائل التغطية على الأمور الفظيعة التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، وتقليل عدد من يرون هذه الممارسات على أرض الواقع بشتى الوسائل“. وأضاف انه سيطلب من كل المؤسسات الأكاديمية في جنوب أفريقيا قطع علاقاتها مع الجامعات الإسرائيلية.

ورغم عدم إصدار الرئيس الجنوب أفريقي، جيكوب زوما، أي تصريح حول تصرفات إسرائيل مع الوزير زيماندا، وكذلك الحكومة الجنوب أفريقية، قرر وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدو ليبرمان مهاجمة جنوب أفريقيا وحكومتها بتصريح عدائي، معللًا تفوهاته بسياسة جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وكتب ليبرمان على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ أن دولة جنوب أفريقيا تعاني من العنف والعنصرية ومشاكل كبيرة أخرى، والأفضل لها أن تكف عن مهاجمة إسرائيل والتحريض عليها، لأن إسرائيل دولة ديمقراطية تواجه بطريقة راقية كل الأخطار والتهديدات المحدقة بها، وتحافظ مع كل ذلك على حقوق المواطنين والعلاقات الدولية الجيدة. ولو أن ما تواجهه إسرائيل موجود في جنوب أفريقيا لكانت الدماء أغرقت الشوارع هناك.

وأضاف ليبرمان: ”لذلك، لا عجب أن أعضاء الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي (وهو الحزب الذي ينتمي إليه زيماندا)، يفضلون الفلسطينيين على الإسرائيليين، فكل شخص يختار من يشابهه“.

ويبدو ان الموقف الاسرائيلي لم يمر مرور الكرام على جنوب افريقيا واحزابها السياسية، اذ أصدرت شبيبة الحزب الشيوعي الجنوب إفريقي الشريك في الائتلاف الثلاثي الحاكم، بيانا جماهيريا دعت فيه إلى فرض أوسع مقاطعة أكاديمية على الجامعات والمعاهد التعليمية الإسرائيلية، في أول رد فعل حزبي على إحباط إسرائيل زيارة السكرتير العام للحزب الشيوعي الجنوب إفريقي، وزير التعليم العالي، بلايد نزاميندي إلى فلسطين.

وطالب البيان الذي وصل منه نسخة لـ“ارم“ بطرد السفير الإسرائيلي آرثر لينك، من جنوب إفريقيا الديمقراطية، وقال ”أن شبيبة الحزب الشيوعي الجنوب إفريقي مستعدة لدفع ثمن تذكرة عودة السفير الإسرائيلي إلى تل أبيب“.

ووصف البيان رفض إسرائيل مرور نزاميندي إلى فلسطين بالإهانة لحكومة وشعب جنوب إفريقيا. وأردف إننا نعتبرها ”بصقة في وجه حكومتنا والحركة التضامنية الجنوب إفريقية، وبصقة في كل محبي السلام والعدالة في بلادنا، كما أنها بصقة في وجه التعليم والحرية الأكاديمية، وعدم إحترام لقادتنا ورموزنا“.

وأضاف البيان ”إننا ندعو لتبني مبادئ حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها BDS، حتى عزل إسرائيل كي تنهي احتلالها للشعب الفلسطيني وأراضيه“.

وتعهد البيان بمواصلة حملة التضامن غير المشروط مع الشعب الفلسطيني ضمن حركة تضامنية عالمية هادفة. وختم ”تضامننا مع كافة الشعوب المضطهدة من بريتوريا إلى فلسطين، ومن كيب تاون إلى كوبا، ومن سويتو وحتى سوازيلاند“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com