مساع أوروبية لتفويض أممي بالتدخل عسكريا في ليبيا

مساع أوروبية لتفويض أممي بالتدخل عسكريا في ليبيا

بروكسل ـ اتفق  قادة دول الاتحاد الاوروبي، خلال القمة الاستثنائية التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل، أمس الخميس على مضاعفة الموارد المخصصة لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط ثلاث مرات، فضلا عن استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز التحرك عسكريا ضد المهربين في ليبيا.

وخلال قمتهم التي تداعوا إلى عقدها إثر مصرع حوالي 800 مهاجر غير شرعي بعد غرق سفينتهم التي انطلقت من ليبيا، اتفق القادة الأوروبيون على أن يضاعفوا ثلاث مرات الموازنة المخصصة لعملية ”تريتون“، مهمة البحث والإنقاذ الأوروبية في المتوسط.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في ختام القمة ”نريد أن نتصرف بسرعة وهذا يعني أننا سنضاعف ثلاث مرات الموارد المالية لعملية تريتون“.

بدوره قال رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر ”لقد ضاعفنا ثلاث مرات عملية تريتون في حين أن المقترح كان زيادتها مرتين فقط.

ولكن القادة، لم يتفقوا على توسيع نطاق عملية تريتون للسماح لها بالخروج من المياه الإقليمية الأوروبية باتجاه السواحل الليبية، بحسب ما أضافت ميركل.

وخلال القمة تعهدت فرنسا بوضع سفينتين وثلاث طائرات تحت تصرف تريتون، في حين تعهدت ألمانيا بالمساهمة بسفينتين بينما تعهدت السويد والنرويج والدنمارك وبلجيكا بأن تساهم كل منهم بسفينة واحدة.

أما بريطانيا التي ليست عضوا في هذا الفضاء، فقد أعلنت من جهتها عن المساهمة في عمليات البحث والإنقاذ بسفينة ”إتش أم أس بولوورك“ التي تعتبر أحد أكبر سفنها الحربية، إضافة إلى سفينتي دوريات وثلاث مروحيات.

وفي المقابل فإن العمليات العسكرية الرامية إلى تحديد وضبط وتدمير السفن المستخدمة في تهريب المهاجرين، قبل أن يتم تحميلها بهؤلاء، طرحت مشكلة. وهنا اتفق القادة الأوروبيون على وجوب استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز هذا التدخل العسكري. وتعهدت فرنسا وبريطانيا، العضوان الدائمان في المجلس، بتقديم مشروع قرار بهذا الخصوص، كما أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في ختام القمة.

وأوضح هولاند، أنه سيبحث اعتبارا من الجمعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في يريفان على هامش إحياء الذكرى المئوية الأولى للمجازر الأرمنية ”في ما تعتزم أوروبا طرحه في إطار قرار محتمل لمجلس الأمن الدولي“.

وحرص هولاند على التأكيد أن الأمر ”لا يعني القيام مجددا بتدخل عسكري“ مماثل لذلك الذي أقره مجلس الأمن في 2011 في ليبيا بل ”الحؤول دون أن يقود المهربون عددا من الأشخاص إلى الموت“.

وحذر دبلوماسيون وخبراء من أن عملية عسكرية ضد المهربين هي ”معقدة وتستغرق وقتا وتستوجب تفويضا من الأمم المتحدة وموافقة من الحكومة الليبية واستخدام وسائل عسكرية وتقبل وقوع خسائر بشرية“.

خلافات بشأن اللجوء

قادة الاتحاد الأوروبي لم يتمكنوا خلال قمتهم الاستثنائية في بروكسل من الاتفاق على موضوع استضافة المهاجرين لدى وصولهم إلى أوروبا وكيفية التعامل معهم، مرجئين قراراتهم في هذا الشأن إلى وقت لاحق.

وفشلت القمة في الاتفاق على الشق الثالث من خطة العمل وهو استضافة المهاجرين غير الشرعيين ، حيث كانت الخطة تقترح على الدول استضافة ”5000 شخص على الأقل“ ممن حصلوا على صفة لاجئ، وذلك في إطار برنامج مخصص بالدرجة الأولى للاجئين السوريين بهدف ثنيهم عن محاولة عبور المتوسط.

غير أن البيان الختامي للقمة، خلا من أي إشارة إلى هذا الرقم أو إلى أي رقم آخر ”لأننا نعتقد أن خمسة آلاف ليس كافيا“، كما أوضحت المستشارة الألمانية، علما أن مشاركة دول الاتحاد في هذا البرنامج طوعية وليست إجبارية.

وفي هذا السياق، حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن مشاركة بريطانيا في هذه العمليات لا تعني بأي شكل من الأشكال أنها ستمنح اللاجئين الذين ستنقذهم قطعها البحرية حق اللجوء في بريطانيا. وقال ”ليس ورادا أن يتمكنوا من طلب حق اللجوء إلى بريطانيا“.

وحاليا تشارك 21 دولة في عملية تريتون بسبع سفن وأربع طائرات ومروحية وحوالي 65 عنصرا، وتريتون هي عملية تديرها فرونتكس، الوكالة الأوروبية المكلفة مراقبة الحدود الخارجية لفضاء شنغن الذي يضم 22 من دول الاتحاد الأوروبي ال28 إضافة إلى سويسرا وإيسلندا والنرويج وليشتنشتاين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com