أوباما يرفض التحدث عن ”الإبادة“ الأرمنية

أوباما يرفض التحدث عن  ”الإبادة“ الأرمنية

المصدر: إرم- من مدني قصري

تقول صحيفة لوبوان في تحليلها، إن تركيا ليست وحدها الحريصة في عناد على عدم ذكر أي ”إبادة جماعية“ فيما يتعلق بمذبحة 1.5 مليون أرمني في عهد الإمبراطورية العثمانية. وهي متبوعة في هذا الاتجاه بأكبر حليف لها في حلف شمال الأطلسي ألا وهي الولايات المتحدة. فتحسبا لإحياء الذكرى المئوية لمجازر أرمينيا، غدا الجمعة، دعا أوباما لاعتراف ”كامل وصريح وعادل بـ “ فظاعات 1915″، وفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض يوم الثلاثاء. ولكن كما هو الحال في السنوات السابقة، حرص الرئيس الأمريكي على عدم النطق بكلمة الإبادة“ المحرّمة.

وقد عبّر أردوغان عن رضاه وسعادته بموقف باراك أوباما، قائلا ”لا أريد أن أسمع أوباما يقول شيئا من هذا القبيل، وأنا لا أتوقع منه ذلك على أي حال“.

يرى المراقبون أن موقف الولايات المتحدة، بالنسبة لتركيا، موقف واضح جدا، فهي ضد الاعتراف بالإبادة الجماعية. وفي هذا الشأن أضاف أردوغان ”طوال السنوات الست، منذ أن أصبح رئيسا، تحدثنا مطولا حول هذه المسألة، واتفقنا على أنه ينبغي أن نترك هذه المسألة للمؤرخين، وليس للقادة السياسيين“.

رسالة تهدئة من تركيا

وقد جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، أن أنقرة انتهزت فرصة إحياء الذكرى القادمة لتطلق رسالة تهدئة تؤكد فيها أنها ”تشاطر آلام أبناء وأحفاد الأرمن“، وقدمت ”تعازيها“ لأحفاد الضحايا، ولكن حرصا منها على عدم تشويه ذكرى مؤسس تركيا الحديثة بمصطلح  من شأنه أن يضعها على نفس مستوى النازيين، تواصل الحكومة التركية استحضار ”إبادات متبادلة“ حدثت خلال تفكيك الإمبراطورية العثمانية، التي هي وريثها.

وفي هذا الصدد، ظل أوباما مع ذلك متمسكا بخطاب آخر يعود للفترة التي كان فيها عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي. وأثناء حملته الرئاسة في عام 2008 تحدث المرشح الديمقراطي عن طيب خاطر عن ”إبادة جماعية“، واعدا بأنه لن يتردد في النطق بهذه الكلمة في البيت الأبيض في حال انتخابه رئيسا. ولكنْ، عندما جاء إلى السلطة، ما لبث رئيس الولايات المتحدة أن عاد إلى السياسة الواقعية. وحرصا منه على عدم الإساءة إلى حليفه في الشرق الأوسط، وهو الركيزة الشرقية لحلف شمال الأطلسي الذي ترتبط معه الولايات المتحدة بموجب شراكة استراتيجية، آثر أوباما الصمت في النهاية. على مضض.

وعد حملة

واستنادا إلى عدد من المسؤولين الأمريكيين نقلت أسماءهم وكالة أنباء أسوشيتد برس، فقد هزّت واشنطن مناقشات مستفيضة وحادة خلال الأسبوع الماضي حول فرصة كسر تابو هذه الذكرى المئوية. ومن هنا السير في خطى البابا، الذي تسبب في غضب أردوغان خلال الأسبوع الماضي حين تجرأ وتحدث لأول مرة عن ”إبادة جماعية“ للأرمن.

فمن جهة، ناشد مسؤولين من البيت الأبيض ووزارة الخارجية، الأكثر تخصصا بشأن المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان، الرئيس أوباما بأن يغتنم هذه الفرصة حتى يشرّف وعوده في الحملة. ومن هؤلاء المسؤولين السيدة سامانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، والتي ناشدت في يناير/ كانون الثاني عام 2008 المجتمع الأرمني في الولايات المتحدة التصويت لصالح المرشح الديمقراطي في مقابل إشارته علنًا إلى ”إبادة الأرمن“.

لكن في مواجهة هؤلاء برز مسؤولون رسميون كثيرون، أكثر واقعية، سواء في وزارة الخارجية أو البنتاغون. لقد أكدوا أن مثل هذا الاعتراف من شأنه أن يضر بشكل خطير بالعلاقات الثنائية بين البلدين في الوقت الذي تحتاج فيه الولايات المتحدة بشدة إلى المساعدات التركية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ووفقا لنفس المسؤولين، حسب وكالة أسوشيتد برس، فقد طرحت للنقاش أيضا سلامة 1500 جندي أمريكي في تركيا. ولهذا لم يجد الرئيس أوباما، عشية اليوم المشؤوم، بدا من أن يحسم أمره.

وفيما تستعد فرنسا وروسيا اللتان تمثلان جزءا من عشرين دولة في العالم اعترفت بالإبادة الأرمنية، لإرسال رئيسيهما إلى يريفان يوم الجمعة، ستكتفي الولايات المتحدة بوزير خزانتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com