أردوغان ”يهيمن“ على مجلس الوزراء التركي

أردوغان ”يهيمن“ على مجلس الوزراء التركي

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

يترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين، اجتماع مجلس الوزراء للمرة الثالثة منذ توليه الرئاسة يوم 10 آب/أغسطس 2014 ما اعتبره محللون ”محاولة للهيمنة على رئاسة الوزراء والتفرد بالحكم“.

ويتناول الاجتماع الذي يُعقد في القصر الرئاسي، في العاصمة أنقرة، قضايا الأقليات، وتطورات عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، ومناقشة قوانين الأمن الجديدة، والتصدي للمواقف الدولية الداعمة للأرمن، في ظل اعتراف بعض العواصم الغربية بـ ”الإبادة الجماعية للأرمن“، بالإضافة إلى بحث آخر التطورات الإقليمية.

وكان أردوغان ترأس اجتماع مجلس الوزراء، لأول مرة، في القصر الرئاسي، يوم 19 كانون الثاني/يناير الماضي، وعُقِد الاجتماع الثاني برئاسته، يوم 9 آذار/مارس الماضي.

ومن خلال ترأسه لاجتماعات مجلس الوزراء؛ يوجه الزعيم التركي المحافظ، رسالة لخصومه تتضمن خطوات عملية لتوسيع صلاحياته، بهدف تغيير الدستور، وتحويل تركيا إلى نظام رئاسي، على غرار أنظمة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، ما يجعله المتصرف بأمور الدولة.

ومنذ تأسيس تركيا الحديثة، على يد مصطفى كمال (أتاتورك) كان منصب الرئيس يحمل صفة فخرية، واقتصر دوره على تقريب وجهات النظر، ولعب دور توافقي، بين الحكومة والمعارضة، كونه رئيساً جامعاً للأتراك على مختلف تياراتهم وتوجهاتهم، على الرغم من أن الدستور يخوّل رئيس الدولة بترؤس اجتماعات مجلس الوزراء، وفقاً لتقديره الشخصي، عندما يرى أن الأمر يتطلب ذلك.

واضطر أردوغان -أحد مؤسسي حزب ”العدالة والتنمية“ ذي الجذور الإسلامية الحاكم- العام 2014، إلى التخلي عن منصب رئيس الوزراء، الذي كان يشغله منذ 2003، بسبب النظام الداخلي للحزب، الذي يمنع أعضاءه من تولي أكثر من ثلاث ولايات متتالية.

وسبق أن أعلن مسؤولون أتراك، في أكثر من مناسبة، عن رغبة الحزب الحاكم، في وضع دستور جديد للبلاد، ليحل محل الدستور الحالي، الذي ولد من رحم انقلاب عام 1980، والذي ما زال -رغم تعديله- يحمل بصمات القادة العسكريين الذين وضعوه.

ومن الممكن أن تعيد انتخابات المجلس الوطني الكبير (البرلمان) المقرر إجراؤها يوم 7 حزيران/يونيو القادم، رسم الخريطة السياسية لتركيا، في حال فوز الحزب الحاكم، ما يمهد الطريق أمام أردوغان، وهو الذي هيمن على الحياة العامة، لأكثر من عقد، لجمع سلطات أكبر في يده.

ويحتاج الحزب الحاكم، إلى الحصول على 330 مقعداً في البرلمان، على الأقل، لتغيير الدستور، و 367 مقعداً للقيام بذلك دون الحاجة لإجراء استفتاء.

ولا تخفِ أحزاب المعارضة التركية مخاوفها، من توسيع أردوغان لصلاحياته، وتحويل الحكم إلى نظام رئاسي، ما قد يؤدي إلى ”تفرده بالسُّلطة، وقمعه للحريات العامة“.

ويحاول زعيم حزب ”الشعوب الديمقراطية“ أكبر الأحزاب الكردية المعارِضة، صلاح الدين ديمرطاش، التصدي لـ ”الأحلام السلطوية لأردوغان“ وسبق أن اتهمه بمحاولة ”ترسيخ دكتاتورية دستورية، من خلال الاستئثار بجميع الصلاحيات“.

وعلى الرغم من أن فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية الماضية، جاء من المرحلة الأولى، إلا أنه لم يكن كاسحاً، ما يجعل الحزب الحاكم بحاجة إلى تشكيل ائتلاف قوي في الانتخابات البرلمانية المقبلة، للتصدي لحزب ”الشعب الجمهوري“ القومي، أكبر الأحزاب التركية المعارِضة، الذي يحاول بدوره التحالف مع القِوى والتيارات العلمانية واليسارية؛ ما يجعل بوصلة الحزب الحاكم تتجه من جديد إلى المناطق الشرقية لكسب تأييد المواطنين الأكراد.

ويرى أردوغان أن نظام الحكم المتبع في تركيا، بوضعه الإداري الحالي، يعيق سرعة اتخاذ القرارات، وسبق أن صرح، أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، إن ”غالبية الدول المتطورة تطبق النظام الرئاسي، ما يؤكد نجاحه، ومن الضروري فك القيود، وتطبيق النظام الرئاسي لتتخذ تركيا موقعها بين الدول الرائدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com