عائلة أصغر أسير فلسطيني تنتظر إفراج إسرائيل عنه

عائلة أصغر أسير فلسطيني تنتظر إفراج إسرائيل عنه

بيت عنان- تحصي نادية الشيخ (50 عاما)، من بلدة بيت عنان إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، الأيام لهفة لاستقبال أصغر أسير فلسطيني في سجون إسرائيل، وهو ابنها الطفل خالد الشيخ (15 عاما).

قوات الأمن الإسرائيلية اعتقلت الطفل الشيخ يوم 24 ديسمبر/ كانون الأول 2014، وقضت عليه محكمة عسكرية بالسجن أربعة شهور، وغرامة مالية تعادل  500 دولار أمريكي؛ بدعوى إلقائه حجارة على آليات عسكرية إسرائيلية قرب بلدته، ومن المقرر الإفراج عنه يوم 24 أبريل/ نيسان الجاري.

الأم وضعت في مخيلتها مخططا لتنفيذه فور الإفراج عن طفلها القابع في سجن عوفر غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

وتقول: ”هذه أصعب أيام حياتي، انتظر لحظة الإفراج عنه بكل شوق ولهفة، سأضمه إلى صدري.. هو أصغر أبنائي وسيعود إلى حضني وكأنه ولد من جديد“.

وبينما تتفقد كتبه الدراسية وسريره، تبتسم الأم الفلسطيني وتمضي قائلة: ”خالد يعشق الأرض (فلسطين)، وهو ناشط في لجان المقاومة الشعبية، ويتألم لآلام شعبه.. صور الدمار والقتل الإسرائيلي في قطاع غزة كان لها الأثر الكبير في نفسه“.

وفي حجرة خالد تعلق والدته صورة التقطت له خلال مشاركته في مسيرة أسبوعية مناهضة للاستيطان الإسرائيلي وجدار الفصل في بلدة بلعين غرب رام الله، وإلى جوارها علم فلسطين، وراية العودة وكان الطفل قد علقها قبل اعتقاله.

وصادر جدار الفصل نحو 2000 دونم زراعي (الدونم الواحد يعادل ألف متر مربع) من أراضي بلدة بيت عنان، التي يسكنها حوالي أربعة آلاف فلسطيني، بحسب أحدث إحصاء أجراه مجلسها البلدي.

ولا ينبع ألم أسرة خالد من صغر سنه ولا كونه أصغر أبناء الأسرة فحسب، بل لكونه أيضا يعاني من المرض.

والمرض حال أسرى كثيرين بين 6500 أسير فلسطيني، بينهم 200 طفل، في سجون إسرائيل، بحسب هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تقول الأم: ”خالد مريض بفقر الدم، وبات يعاني من آلام في الاعتقال.. سأعتني به طبيا، وأطبخ له أطباقا يفضلها، سأعوضه عن تلك الأيام التي أمضاها في سجون الاحتلال“.

مستدعية عالم طفلها الصغير، تتابع: ”كان محبوبا في بلدته وبين أصدقائه، يهوى التصوير، ويوثق المسيرات والفعاليات المناهضة للاحتلال، أتمنى أن يصبح يوما ما صحفيا ينقل إلى العالم معاناة بلده ليفضح وجه الاحتلال الذي ينتهك حقوق الأطفال الفلسطينيين“.

ومفتخرا بما فعله طفله، يتساءل حسام الشيخ، والد خالد، مستنكرا: ”ماذا يتوقع الاحتلال من أطفالنا عندما يقتحم بلداتنا.. أن يلقوا عليه الورود، أطفالنا سيبقون يلقون الحجارة“.

الأب، وهو مدير لمركز ثقافي في بلدته وناشط في مقاومة الاستيطان وجدار الفصل، يمضي قائلا: ”يصاحبني خالد في المسيرات والنشاطات ضد الاحتلال.. هو رمز الطفل المحب لبلده“.

الشيخ، الذي جرى اعتقاله سبع مرات وأمضى أربع سنوات في الاعتقال، يبدو مصرا على مواجهة إسرائيل، حيث يقول: ”لن يكسرنا الاحتلال والاعتقال، سيخرج خالد وسنعالجه ونؤهله من جديد“.

يبتسم الأب وهو يتابع هجومه إسرائيل، فهي ”بلد العنصرية وانتهاك القانون.. تعتقل طفلا قاصرا وتقدمه إلى محكمة عسكرية مقيدا بين جنود.. إنه طفل مريض“.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبحسب الشيخ، ”ضربوا (جنود إسرائيليين)  خالد على جبينه حتى أفقدوه  الوعي، وفقا للمحامي الذي يتابع ملفه.. تركوه ينزف عدة ساعات.. في أي بلد يحصل ذلك سوى في بلد عنصرية هي إسرائيل“.

ولا يثق الأب الفلسطيني بالعلاج الذي يقدم لنجله في السجن، إذ يقول: ”لا نثق في إسرائيل ولا في طبها، وسنعالج خالد في المستشفيات الفلسطينية، ونطمئن على صحته“.

ممسكا بتصريح زيارة خاص لزيارة طفله، يهزئ الشيخ من إسرائيل قائلا: ”أنظر حصلنا على تصريح لزيارة خالد يوم 7 آيار (مايو) القادم بينما تنتهي مدة محكوميته يوم 24 نيسان (أبريل الجاري)“.

وهو أمر يفسره الأب بقوله: ”أعطونا هذا التصريح فقط لتدعي إسرائيل أنها دولة حقوق إنسان، بينما هي أبعد ما تكون عن ذلك، لم نر خالد سوى دقائق معدودة خلال المحاكم، وعن بعد“.

ولعائلة حسام الشيخ سبعة أبناء وبنات أصغرهم خالد 15 عاما، وهو يتلقى دروسه في الصف العاشر (من التعليم الأساسي) في مدرسة بيت عنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com