سيناريوهات مستقبل السياسة الإيرانية في سوريا

سيناريوهات مستقبل السياسة الإيرانية في سوريا

دمشق – أظهرت دراسة صادرة عن مركز ”عمران للدراسات السياسية والإستراتيجية“ السوري المعارض، سيناريوهات مستقبل السياسة الإيرانية في سوريا، وآليات التعامل معها.

وأكدت الدراسة التي حملت عنوان: ”حدود السياسات الإيرانية في سوريا وأثرها في الحل السياسي“، أنجزها مجموعة باحثين، أن ”انتصار قوى الثورة والتغيير عبر الإطاحة الكلية بنظام الأسد والتأسيس لنظام ديمقراطي في سوريا، وإن كانت ما تزال بعيدة المنال لأسباب ذاتية وخارجية هو الكفيل بالقضاء الفعلي على النفوذ والهيمنة الإيرانية في سوريا وتقويض أدواتها، كما أن مستقبل المشروع الإيراني في المحيط العربي، يرتكز أساساً على معالجة الملف السوري“.

وفي التفاصيل، تقدم الدراسة ”السيناريوهات المتوقعة وآليات التعامل مع كل منها“ في محورين اثنين، أولهما: الحل السياسي، وثانيهما: عدم الحسم العسكري والاستمرار بإدارة الصراع.

فعلى مستوى الحل السياسي: تشكل الأهداف أدناه الإطار السياسي المقبول من قبل إيران نظراً لما يشكله من تناغم وانسجام مع الرؤية الإيرانية ومصالحها في سوريا:

أ – إعادة تأهيل الأسد ونظامه، وسحب الشرعية السياسية من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وإضعاف الموقف السياسي للصف المعارض.

ب – اشتراط أولوية مكافحة الإرهاب بما فيها الطيف الإسلامي الوطني المعارضة المسلحة قبل الشروع بأي عملية انتقالية.

ج – المحافظة على البنية التنظيمية والعقائدية لمؤسستي الجيش والأمن في سوريا.

د –  ربط الحل السياسي في سوريا بانفراج الملف النووي الإيراني.

ورأت الدراسة أنه وضمن جملة الأهداف السابقة فإن الحركات والمبادرات السياسية المطروحة المقبولة إيرانياً تتمثل في اتفاق جنيف وفق الرؤية الروسية، ومبادرات التجميد القائمة على وقف القتال وتشجيع ديناميات الهدن كمدخل لحل سياسي أوسع، وحكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات تنفيذية يحتفظ بها النظام على الوزارات السيادية، بالإضافة إلى منتديات الحوار ”الوطني“ غير المشروطة، ضمن إطار حوار الدولة (النظام) مع أطراف معارضة.

وأشارت الدراسة إلى أن كل مبادرة لا تتضمن هذه الأهداف مجتمعة ستعمل إيران على عرقلتها بحكم ما تملكه من أدوات التأثير السلبي، وأي قبول ﻷي مبادرة لا تعكس هذه الأهداف هو رهينة الانحسار العسكري والسياسي للنظام بهدف كسب الوقت لتحسين الوضع العسكري.

ي.

أما المحور الثاني، والمتمثل بـ“عدم الحسم العسكري والاستمرار بإدارة الصراع“، فهو بحسب الدراسة السيناريو الأكثر واقعية في ظل عدم قدرة أحد طرفي الصراع على الحسم العسكري ودخول عنصر الإرهاب على الملف، بالإضافة إلى استمرار تحقق المصالح الأمريكية في استنزاف المستهدفين الإقليميين والدوليين (تركيا- إيران- روسيا- دول الخليج- قوى التطرف)، ناهيك عن عدم نضوج المشهد العسكري والسياسي في سوريا لقبول الحلول التفاوضية والسياسية.

ورأت الدراسة أن استمرار تأزم المشهد في سوريا لا يضر بالمصالح الإيرانية في سوريا بشكل تلقائي خصوصاً وفق معطيات ومحددات الصراع بصيغها الحالية، ويمكن لإيران العمل على عدة مسارات لتخفيف أثر الصراع على مصالحها وفق الأتي: على الصعيد العسكري: العمل على تمكين وجود أذرعها الإقليمية على حدود إسرائيل.

وتمكين حزب الله في جبهة القلمون. والحفاظ على الموقف الدولي المتهاون مع ظروف استمرار الهيمنة الجوية للنظام. وتسهيل عمليات التحالف العسكري الجوية.

 وتحفيز أذرعتها العسكرية والسياسية في طوق دول الخليج على الاستمرار في أجندتها العسكرية والسياسية، كالحوثيين في اليمن وحزب الله في جنوب لبنان وجرود عرسال. وتجزيز قوى المعارضة المسلحة في الشمال مما يمنعها من التوحد والتنظيم وتهيئتها لمحاربة النظام وتنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“. وتوجيه ضربات نوعية عسكرية ضد ”داعش“ عبر خواصرها الرخوة في سبيل توظيف فكرة فاعلية التوظيف للنظام في محاربة الإرهاب. وأخيراً: عدم اعتراض غايات ”داعش“ فيما يتعلق باستهداف دول الخليج.

أما على الصعيد السياسي، فإن أهم نقطة هي: توطيد العلاقة في فرقاء المعارضة السياسية الأقلوية، مما من شأنه الشرعية السياسية للائتلاف الوطني السوري. واستمرار الضغط الدبلوماسي وتصدير الأزمات المتكررة لدول الجوار خاصة تركيا ولبنان ودول الخليج. والاستمرار في عرقلة المسار السياسي في لبنان عبر تأجيل استحقاقاته السياسية. والاستمرار في إقصاء القوى السنية في العراق واعتبارها روافد لـ“داعش“ تهرباً من أي مشاركة سياسية حقيقية معها. والاستمرار في التفاوض مع المجتمع الدولي فيما يخص الملف النووي بسياسة السلة الواحدة. والاستمرار في تصدير النظام السوري كسلطة تعبر عن الدولة والمجتمع السوري وتأطير أي عملية سياسية وفق الشروط الإيرانية لقبول أي حل أو مبادرة سياسية. وأخيراً: تطويع الملفات الإنسانية في الديناميات الداخلية في سوريا.

وأكدت الدراسة أنه وبناء على ما تقدم ينبغي على قوى المعارضة السورية تبني حزم الإجراءات العسكرية التالية: أولاً: دحر القوات الشيعية من الجنوب السوري وسحب ورقة الضغط على إسرائيل من يد حزب الله وإيران من داخل الجغرافية السورية.

 وثانياً: إنشاء جبهة موحدة في ريف دمشق الشمالي وتحجيم نفوذ حزب الله في القالمون.

 وصد المحاولات العسكرية لقوى النظام في فصل جبهة حلب الشمالية عن الغربية والجبهة الداخلية عنها. وثالثاً: تأجيل الصراعات البينية والتفرغ لقتال النظام وتنظيم ”اعش“. والحفاظ على اضطرارية المجتمع الدولي للرجوع في محاربة ”داعش“ مقابل شمل عمليات التحالف الدولي تحييد القوة الجوية للنظام على الأقل.

أما على المستوى السياسي فترى الدراسة أنها تتقاطع مع حزمة الإجراءات الواجب إتباعها في السيناريو الأول مع ضرورة التأكيد على تمتين التحالف مع أصدقاء الشعب السوري وخاصة دول الأطراف والاستمرار في تشجيع خلق متغير ألا وهو المنطقة العازلة في الشمال.

وأشارت الدراسة إلى أن الخيار الأفضل للمعارضة يتمثل في التقارب التركي – السعودي بعد التلاقي القطري – السعودي نظاماً إقليمياً جديداً سيحسن من التموضع السياسي والعسكري للمعارضة السورية، وبالتالي انحصار الدور الإيراني في الجبهة الشامية وبداية تراجعها في الإقليم مع ملاحظة احتمالية تزايد فرص تحجيم ”داعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com