صلات تاريخية بين البرنامج النووي الإسرائيلي والإيراني – إرم نيوز‬‎

صلات تاريخية بين البرنامج النووي الإسرائيلي والإيراني

صلات تاريخية بين البرنامج النووي الإسرائيلي والإيراني

المصدر: إرم - ربيع يحيى

ذكر أمير أورين، محلل الشؤون العسكرية بصحيفة ”هآرتس“، صباح الأربعاء، أن أشهر المفارقات التاريخية المتعلقة بالتسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط، ترتبط بشكل وثيق بكل من إسرائيل وإيران.

وأضاف أن شراء إيران منظومة الصواريخ أرض – جو الدفاعية الروسية من طراز (S-300)، بزعم حماية منشآتها النووية من أي هجوم إسرائيلي أو أمريكي، ما هو سوى استنساخ للتجربة الإسرائيلية، حين اشترت صواريخ أرض – جو من طراز هوك (MIM-23Hawk) الأمريكية، لحماية مفاعل ديمونة مطلع الستينيات من القرن الماضي.

ولفت أورين إلى أن إسرائيل آنذاك كانت في حاجة لرواية غطاء، لإخفاء الهدف الحقيقي من وراء طلب التزود بصواريخ هوك، حين أبلغت الأمريكيين أنها تريد حماية قواعدها الجوية والتجمعات السكنية أمام أي هجوم جوي مصري محتمل، وأن تلك الصواريخ أسقطت عن طريق الخطأ طائرة إسرائيلية يقودها الطيار يورام هارباز، حين حاد عن مساره واقترب من المفاعل، بعد إصابة طائرته قرب الأردن، في 5 يونيو/ حزيران 1967.

وأشار محلل الشؤون العسكرية إلى أن محاولات إخفاء حقيقة المفاعل النووي الإسرائيلي عن الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة بنائه كانت أمرا حتميا، وأن ريتشارد كيري، والد وزير الخارجية الأمريكي الحالي جون كيري، والذي كان يعمل سكرتير أول بالسفارة الأمريكية في أوسلو، أرسل العديد من البرقيات أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، والتي تتحدث عن شكوك حول شراء إسرائيل للمياه الثقيلة، التي تستخدم على نطاق واسع في مجالات العلوم النووية.

وتلمح رواية أورين إلى أن إيران تمتلك الدوافع ذاتها من وراء شراء منظومة الدفاع الروسية (S-300)، وإلى أنها ليست بحاجة إلى رواية وهمية لإخفاء أسباب رغبتها في التزود بتك المنظومة، وبخاصة وأن هناك أسباب تاريخية تفسر مدى المعرفة الإسرائيلية بطبيعة البرنامج النووي الإيراني، وإطلاعها عن كثب على تفاصيله الدقيقة.

دور إسرائيلي

وتعود التسريبات حول الدور الإسرائيلي في تأسيس البرنامج النووي الإيراني إلى أغسطس/ آب 2007، حين خرج الخبير الإسرائيلي ”موتي بلوخ“ عن صمته، وبدأ في حملات إعلامية مكثفة، للتأكيد على أن الهدف الإيراني هو امتلاك السلاح النووي، وذلك للرد على تقرير الاستخبارات الوطنية الأمريكية لعام 2007، والذي زعم أن طهران أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم منذ عام 2003.

وكشف بلوخ أنه وقف في مطلع السبعينات من القرن الماضي على رأس وفد اسرائيلي، توجه في مهمة سرية إلى إيران، مهمتها هي بناء نظم إنذار مبكر ورادارات لحماية مفاعلات إيران النووية المزمعة، كما تحدث عن دور الوفد الإسرائيلي في بناء محطة الإنذار المبكر لمفاعل بوشهر.

وروى بلوخ أنه في عام 1968 حصل علي عرض للعمل في إيران عن طريق فرع الاتصالات والرادارات التابع لشركة أمريكية كبرى، وأن مسؤولا كبيرا في إسرائيل أبلغه أن الايرانيين يحتاجون الى الاستفادة من خبرات إسرائيل، مضيفا أن مسئولاً استخباراتيا كبيرا يدعى ”بنيامين بلومبرج“، وهو شخص كان ذائع الصيت في الاستخبارات الاسرائيلية، وله علاقة بالمفاعل النووي بديمونة، استدعاه إلى مكتبه، ونسق معه تفاصيل المهمة.

وقام بلوخ وفريقه الإسرائيلي بتدريب 750 ايرانيا، وأقام 14 محطة للإنذار المبكر، ونوه أن الأمريكيين كانوا يجلبون العتاد، ويجلب الإسرائيليون العلماء، بينما يدفع الإيرانيون الأموال، مؤكدا أن المهمة كانت تتعلق بتركيب نظم حماية لمواقع عسكرية وليست مواقع مدنية.

وفي حوارات أدلى بها بلوخ حينذاك لوسائل إعلام إسرائيلية، أكد أن إسرائيل ساعدت إيران أيضا في بناء صناعاتها العسكرية، بينما ساهمت إيران بالأموال والاستثمارات في توفير التمويل لبدء مسيرة التطور التكنولوجي لدى اسرائيل.

الجدير بالذكر أن العديد من التقارير تحدثت أيضا عن استمرار العلاقات الإسرائيلية – الإيرانية في أعقاب الثورة التي اندلعت عام 1979. كما أن إسرائيل وقفت إلى جوار إيران طوال حربها مع العراق التي استمرت ثماني سنوات حتى عام 1988، تخللها قيام مقاتلات إسرائيل بقصف مفاعل ”أوزيراك“ العراقي عام 1981، حيث رأت إسرائيل أن العراق لا إيران تشكل خطرا على أمنها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com