استياء أفغاني من تجنيد إيران مواطنيها للحرب في سوريا

استياء أفغاني من تجنيد إيران مواطنيها للحرب في سوريا

كابول ـ كشفت وسائل إعلامية أفغانية، أن إيران تقوم بتجنيد اللاجئين الأفغان، وأنها تستغل حاجة الأفغان الفقراء وتغريهم برواتب تصل إلى 500 دولار مع الإقامة الدائمة فيها حال ذهابهم إلى سورية للقتال بجانب جيش بشار.

وترفض إيران الاتهامات الأفغانية لها بتجنيد مواطنيها وإرسالهم إلى سورية، إذ أصدرت السفارة الإيرانية لدى كابول بياناً نفت فيه تجنيد الأفغان في سورية، وشددت على أن إيران تندد بالتدخل الأجنبي في سورية.

وقد تحدثت عدة تقارير إعلامية عن استغلال إيران لظروف المعتقلين في سجونها ، ولا سيما المحكومين بالإعدام أو السجن لفترات طويلة، وومساومتهم للعفو عنهم مقابل مشاركتهم بالقتال بجانب قوات الأسد.

الشيعة الأفغان

ووفقًا لتقارير الداخلية الإيرانية، وإحصائيات مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، فإن ما يقارب مليونين و400 ألف لاجئ أفغاني يقيمون على الأراضي الإيرانية.

ويعدّ اللاجئون الأفغان في إيران، الفئة الأكثر عدداً التي نجحت طهران في تجنيد العديد منهم للقتال إلى جانب الجيش السوري النظامي. ورغم نفي السلطات الإيرانية وقوفها وراء تجنيد الأفغان، إلا أن مصادر شيعية أفغانية أكدت تواطؤ بعض علماء الدين الأفغان في إيران، منهم محقق كابولي الذي يسكن في مدينة قم الإيرانية – مع سلطات طهران – لتجنيد اللاجئين الأفغان.

ويركز النظام الإيرانى على تجنيد “الشيعة الهزارة” في معسكرات الحرس الثوري في شمال طهران ومعسكرات فيلق بدر العراقي “الشيعي” في الأحواز، مقابل منح بعضهم الجنسية السورية وتوطينهم بشكل رسمي بسوريا.

ووفقاً للروايات التي تتناقل بين الأوساط الأفغانية داخل إيران، فإن المرتزقة الأفغان الذين شاركوا بالقتال سابقاً بجانب النظام في سوريا قاموا بسرقة أموال ومجوهرات السوريين الذين يتم اقتحام بيوتهم، ويتم بيعها في الأسواق الإيرانية، حيث اشتهر بعض التجار الإيرانيين بشراء التحف التاريخية التي سرقت من سوريا عن طريق المرتزقة الأفغان، وإدخالها إلى إيران بعد رجوعهم من القتال في سوريا.

ويذكر أن الشيعة الهزارة أو الشيعة الأفغان يعيش أكثرهم بدون إقامة قانونية داخل إيران، وتعد إيران أكبر دولة بالمنطقة يتواجد فيها الشيعة اللاجئون الأفغان وفقاً لإحصائيات الأمم المتحد، حيث يعمل الشيعة داخل إيران بصورة غير شرعية في المحلات التجارية وشركات البناء بمبالغ مالية زهيدة بسبب وجودهم غير الشرعي.

معونات.. ورواتب

وتحصل عوائل المرتزقة الأفغان الذين تم تجنيدهم للقتال في سوريا على كوبونات للحصول على الحصص التموينية التي تحصل عليها كل عائلة إيرانية شهريا كالأرز واللحم والزيت والسكر، ويتم تسجيل أطفالهم في المدارس الإيرانية الحكومية على حساب النظام في إيران.

وينقسم الأفغان المشاركون في القتال بسورية إلى جانب النظام إلى أقسام متعددة أهمهم الأفغان الذين عاشوا في سورية قبل الحرب، وكانت لهم أعمال تجارية فيها، و ينتمى معظمهم إلى عرقية هزارة الشيعية التي تسكن في وسط أفغانستان، وبالتحديد في إقليم باميان، ممّن غادروا أثناء حكم طالبان لأفغانستان كما يقول الصحافي الأفغاني حامد اقتدار الذي يضيف (إن هناك آلافا من الأفغان يقاتلون في صفوف النظام السوري مقابل الرواتب، لكن معظمهم يقاتلون دفاعاً عن مذهبهم الشيعي بعد تعرّضهم لعمليات غسيل مخ في إيران).

كما تكشف مصادر أخرى أن طهران تحرّض طلبة الجامعات والمدارس الأفغان فيها على القتال في سورية عن طريق أساتذة الجامعات وعلماء الدين، الذين يستخدمون قصص تفجير المسلحين لمراقد شيعية من أجل دفع الطلاب الأفغان من مدن طهران ومشهد وزاهدان للقتال في سورية. وهو ما يتطابق مع قصة الطالب في جامعة مشهد، رضا إسماعيلي، الذي قتل على أيدي الجيش الحر العام الماضي في حلب.

الصراع الطائفي

وقد نشرت قناة سي اين اين تقريراً يتحدث عن عدد من المقاتلين الشيعة بأفغانستان، وهم يستعدون للذهاب للقتال بسوريا إلى جانب نظام بشار، بعد تلقيهم تدريبات عسكرية بإيران، بزعم محاربة حلفاء الأمريكان بسوريا.

كما رصدت صحيفة “العربي الجديد” دعاية إيرانية موجهة إلى الأفغان في الدول الأوربية، وتحديداً فئة الشباب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إذ تدعو صفحات كثيرة باللغة الفارسية الشباب إلى القتال في سورية للدفاع عن المراقد المقدسة، كما أن لواء الفاطميين في سورية ينشر صوراً للمقاتلين الأفغان في سورية مصحوبة بأناشيد حماسية باللغة الفارسية موجهة إلى شباب عرقية الهزارة التي تتحدث الفارسية.

مما ولد خشية من إشعال حرب طائفية في المستقبل داخل أفغانستان، إذا أرادت إيران نقل المقاتلين الأفغان في سورية إلى أفغانستان، لوجود مَن يدافع عن السياسات الإيرانية بينهم ومَن يعارضها، بالإضافة إلى تأثير المراجع الشيعية الأفغانية المقيمة في إيران عليهم.

تفاصيل حملة التجنيد

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أن تفاصيل حملة التجنيد التي يقوم بها الحرس الثوري، نشرت هذا الأسبوع على مدونة تعنى بشؤون اللاجئين الأفغانيين في إيران، وأكدت أن مكتب الزعيم الديني الأفغاني المقيم في مدينة قم الإيرانية آية الله العظمى محقق كابلي، أكد الخبر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي في إيران، تأكيده أن تجنيد أفغانيين جزء من إستراتيجية تقوم على إرسال جنود فقراء إلى الجبهة وذلك بهدف الحد من الخسائر بين صفوف الحرس الثوري وحزب الله اللبناني.

وكان المرشد الايراني قد دعا الايرانيين، الى زيادة الانجاب لمواجهة النقص في التجنيد الذي تعاني منه ايران ودعا السلطات الى اتباع سياسة سكانية جديدة.

وعلى الرغم من نفى إيران تورط قواتها بشكل مباشر في النزاع في سوريا إلا أن حزب الله أقر في أبريل من العام الماضي بأن عناصره يقاتلون إلى جانب قوات الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com