فوز نتنياهو يشعل أزمة الفوارق الطبقية في إسرائيل

فوز نتنياهو يشعل أزمة الفوارق الطبقية في إسرائيل

المصدر: إرم – ربيع يحيى

عمق فوز بنيامين نتنياهو وحزب الليكود في انتخابات الكنيست العشرين التي أجريت الثلاثاء 17 مارس/ آذار من حدة الخلافات الداخلية الإسرائيلية، والتي كانت تتركز قبيل وخلال الانتخابات على الشق السياسي والحزبي بين تيارات اليسار، وبين تيارات اليمين وما يُسمى المعسكر القومي.

وبعد صدور النتائج، وحصول حزب الليكود برئاسة نتنياهو على 30 مقعدا بالكنيست، دشن نشطاء إسرائيليون حملة على شبكات التواصل الاجتماعي، أحدثت ردود فعل واسعة النطاق، وتناولتها جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وبدأت الحملة التي تحمل اسم ”لا تعطي“ في جذب الانتباه بشكل ملحوظ على الفيسبوك وتويتر، حيث تطالب مؤيدي اليسار بوقف تقديم أي تبرعات للجمعيات الخيرية الإسرائيلية أو المحتاجين والفقراء، فيما يشبه العقوبات، بعد أن تبين أن سكان الضواحي الأكثر حاجة، ساهموا بشكل كبير في إنجاح اليمين وعلى رأسه الليكود ونتنياهو.

ومنذ صباح الخميس 19 مارس/ آذار، تتساءل صحف ووسائل إعلام إسرائيلية عن الجهة التي تقف وراء الحملة، والتي قوبلت بانتقادات واسعة من شخصيات يمينية، وكذلك من شخصيات تنتمي لتحالف المعسكر الصهيوني الذي يرأسه يتسحاق هيرتسوغ، وصيف الانتخابات الإسرائيلية، والذي حل ثانيا، وحصل على 24 مقعدا.

وكشف الموقع الإلكتروني لصحيفة معاريف مساء الخميس جانبا من هوية القائمين على الحملة، مؤكدا أن من تقف وراءها هي مراسلة صحفية بموقع (جلوبس)، والتي طلبت من الموقع عدم كشف اسمها، ولكن من المتوقع أن يتم كشف هويتها خلال الفترة القادمة.

ونقل الموقع عن صاحبة الحملة أنها وفريق العمل ”يطالبون جميع المؤيدين لليسار بوقف التضامن والتبرعات للمحتاجين والطبقات الضعيفة، لأن هذه الطبقات ترفض التغيير، وهي من تسبب في اكتساح نتنياهو“.

وطالبت المراسلة الصحفية بوقف التبرعات التي يدفعها القادرون، من المنتمين للطبقة الوسطى والأثرياء، ووقف تقديم أي دعم لسكان الجنوب الإسرائيلي بالتحديد في مناطق أشدود، وعسقلان، وبئر السبع، فضلا عن باقي المحتاجين والفقراء، لأن النتائج وتحليل نسبة التصويت طبقا للحيز الجغرافي، تؤكد أنهم منحوا نتنياهو النسبة الأكبر من الأصوات.

وقال القائمون على الحملة أن سكان الجنوب هم أكثر من تضرر من وجود نتنياهو في السلطة، وبسببه ”كانوا ضحية للحروب وصواريخ القسام والبطالة والشعور بالاضطهاد، ومع ذلك انتخبوه مجددا“. وأضافوا أن ”أكثر من 40% من سكان الجنوب صوتوا لصالح نتنياهو..ولا مجال للمزيد من التضامن معهم“.

ولفت الموقع إلى أن تلك الحملة تنذر بطرح مسألة الفوارق الطبقية داخل المجتمع الإسرائيلي، وتثقل كاهل الحكومة القادمة بالمزيد من الأعباء، حيث كانت التبرعات التي يقدمونها لصالح الجمعيات الخيرية والتبرعات المباشرة، تسهم في رفع معاناة الطبقات الفقيرة في الضواحي.

الصفحة الرسمية للحملة على الفايسبوك، التي نالت حتى اللحظة مئات الإعجابات، نشرت بيانا مساء الخميس 19 مارس/ آذار، جاء فيه أن القائمين على الحملة أشخاص من الطبقة الوسطى، وأنهم لا يكترثون بالانضمام لأي حزب سياسي، ولكنهم على يقين بأن نتائج الانتخابات ستعمق الفوارق الطبقية، وسوف تلقي بالمزيد من الأعباء على الطبقة الوسطى.

وجاء في البيان أن الحملة ستستمر في وجهتها رغم الانتقادات والسباب والتهديدات التي تصلهم على الصفحة الرسمية على الفيسبوك، ولكنهم سيواصلون العمل ولن توقفهم أي محاولات.

واستعان القائمون على الحملة بشعار (كف اليد) ووضعوا الشعار على صور عدد من الوزراء المرتقبين، من بينهم آرييه درعي، رئيس حزب شاس، وإلى جواره كلمة بالعبرية تعني (بالهناء والشفاء) في رسالة إلى من انتخبوا هذه الشخصيات بأنهم من اختار وعليهم تحمل نتيجة اختيارهم.

واستعان مشاركون في الحملة بمقطع فيديو ساخر، يعود إلى تاريخ سابق، حول مواقف نتنياهو المترددة، ومنها موقفه من البناء في المستوطنات ومن إقامة الدولة الفلسطينية، وكيف أنه يغير موقفه من آن إلى آخر، وأن أحدا لا يمكنه أن يتوقع منه تحريك المسار السياسي مع الجانب الفلسطيني أو حلا للإشكاليات الاجتماعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com