أخبار

كمبوديا.. تثبيت "السجن مدى الحياة" بحق آخر قيادي في نظام "الخمير الحمر"
تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2022 12:47 GMT
تاريخ التحديث: 22 سبتمبر 2022 14:55 GMT

كمبوديا.. تثبيت "السجن مدى الحياة" بحق آخر قيادي في نظام "الخمير الحمر"

أصدرت المحكمة الخاصة بمحاكمة "الخمير الحمر" المدعومة من الأمم المتحدة، اليوم الخميس، قرارها النهائي، وثبتت حكم السجن مدى الحياة الصادر بحق آخر شخصية بارزة في

+A -A
المصدر: أ ف ب

أصدرت المحكمة الخاصة بمحاكمة ”الخمير الحمر“ المدعومة من الأمم المتحدة، اليوم الخميس، قرارها النهائي، وثبتت حكم السجن مدى الحياة الصادر بحق آخر شخصية بارزة في النظام على قيد الحياة.

ونظرت المحكمة في طلب استئناف قدمه خيو سامفان، رئيس النظام الشيوعي الديكتاتوري الذي قتل نحو ربع سكان كمبوديا في أقل من 4 سنوات في السبعينيات الماضية.

ورحب الناجون بالحكم، وهو آخر حكم ستنطق به المحكمة التي بلغت كلفتها أكثر من 330 مليون دولار، ولم تحاكم سوى 5 مسؤولين من الخمير الحمر، توفي اثنان منهم خلال إجراءات المحاكمة.

وأعلن رئيس القضاة كونغ سريم في القرار المطول: ”لم تجد غرفة المحكمة العليا أسسا موضوعية في الحجج المقدمة من خيو سامفان بشأن الإبادة وترفضها“.

كما ثبتت المحكمة إدانات صدرت في 2018، بحق المسؤول السابق البالغ 91 عاما بتهم جرائم عدة ضد الإنسانية، ومنها القتل والتعذيب والاستعباد، على قاعدة ”العمل الإجرامي المشترك“، حتى وإن لم يكن شارك شخصيا في جميع تلك الجرائم.

وأيدت الحكم السابق الذي اعتبر أن خيو سامفان لديه ”معرفة آنية مباشرة بارتكاب جرائم وشارك النية في ارتكابها“.

لكنها ألغت إدانات بتهم القتل والاضطهاد متعلقة بموقعين محددين.

واحتشد قرابة 500 شخص في قاعة المحكمة لسماع النطق بالحكم، ومن بينهم رهبان بوذيون ودبلوماسيون ومسؤولون حكوميون وناجون من نظام الخمير الحمر.

ومن بين الحاضرين تشوم مي (91 عاما) وهو واحد بين حفنة من الأشخاص الناجين من سجن إس-21 حيث مورس التعذيب وقُتل قرابة 18 ألف شخص.

ورحب بالحكم قائلا: ”أنا سعيد، الحكم منطقي، يمنحني العدالة“.

أما ليم تشينغ، التي فقدت أكثر من 20 من أقاربها ومن بينهم والدتها، فقالت لوكالة فرانس برس، إن ”الحكم هو الحكم الصائب، فقد ارتكب نظام بوت بول أمورا سيئة وقتل الناس“.

جرائم شنيعة

أنشأت المحكمة المختلطة التي تضم قضاة كمبوديين ودوليين، لمحاكمة كبار قادة النظام الدكتاتوري الذي قتل قرابة مليون شخص من خلال التجويع والتعذيب والعمل القسري والإعدامات الجماعية في فترة حكمه التي امتدت بين 1975 و1979.

ولم يمثل رئيس النظام بول بوت المعروف أيضا باسم ”الأخ رقم واحد“، أبدا أمام العدالة، إذ توفي في 1998 قبل إنشاء المحكمة.

وأحكام الإدانة بالإبادة الجماعية تتعلق باضطهاد أقلية الفيتناميين الاتنية، الذين يعتبر الخمير الحمر أفرادها أعداء خونة من الداخل.

وقال القاضي كونغ سريم، إن ”الاتهامات تتعلق بعدد من أبشع الجرائم المرتكبة خلال حكم الخمير الحمر الملطخ بالدماء“.

وجلس خيو سامفان هزيلا منحنيا على كرسي متحرك في قفص الاتهام، وأصغى بانتباه إلى الحكم المطول بمساعدة سماعات.

ورفضت المحكمة حججه القائلة بأن الخمير الحمر كانوا مجرد حركة سياسية تهدف إلى تحسين حياة الكمبوديين.

وجاء في الحكم: ”لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقول بجدية أن ثورة الحزب الشيوعي لكمبوديا نفذت بطريقة خيرية أو غير أنانية“، في إشارة إلى التسمية الرسمية للخمير الحمر.

عمل تاريخي

في القضية المرفوعة بحق خيو سامفان في 2018، حُكم على الأخ رقم ”2“ نوون شيا بالسجن مدى الحياة؛ بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم أخرى، بما في ذلك التزويج القسري والاغتصاب.

وتوفي نوون شيا في 2019.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة للرجلين في 2014، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في قضية أخرى تتعلق بالإخلاء القسري العنيف لبنوم بنه في نيسان/ أبريل 1975، عندما دفعت قوات الخمير الحمر سكان العاصمة إلى معسكرات عمل ريفية.

والمتهم الآخر الذي دانته المحكمة الخاصة، هو كاينغ غويك اياف المعروف بـ ”دوتش“، مدير سجن ”إس-21“ السيئ السمعة، حيث قتل قرابة 18 ألف شخص.

وقال لي سوس وهو ناج من المسلمين التشام، إن حكم الخميس سيمنح بعض الراحة لأبناء مجموعته التي تعرضت أيضا للاضطهاد على أيدي الخمير الحمر.

وقال الرجل البالغ 63 عاما، إنها ”أنباء طيبة لكمبوديا، أن يدان المسؤول الوحيد من الخمير الحمر الذي لا يزال على قيد الحياة، أشعر بالسعادة لكنني مستاء لعدم تمكننا من إدانة الذين توفوا“.

وفيما أصدرت المحكمة المعروفة رسميا باسم ”الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية“ عددا قليلا من أحكام الإدانة، يقول الخبراء إنها قامت بعمل قيّم في تعزيز المصالحة الوطنية.

وصرح نائب رئيس الوزراء الكمبودي بن شين للصحافيين بعد صدور الحكم، بأن ”المحكمة معترف بها دوليا كنموذج للدول الأخرى التي تتطلع إلى محاكمة قضايا بعد حروب أو نزاعات داخلية“.

وقال فيرغال غاينور، أحد المدعين العامين، إنه ”لا يمكن لأي محكمة أن تحقق العدالة الكاملة لمثل هذه الفظائع الهائلة للغاية، لكن المحكمة ساهمت في التحرك العالمي ضد الإفلات من العقاب لمرتكبي الفظائع الجماعية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك