انفصال "التجمع الوطني" يثير مخاوف من ضعف التمثيل العربي في الكنيست المقبل
انفصال "التجمع الوطني" يثير مخاوف من ضعف التمثيل العربي في الكنيست المقبلانفصال "التجمع الوطني" يثير مخاوف من ضعف التمثيل العربي في الكنيست المقبل

انفصال "التجمع الوطني" يثير مخاوف من ضعف التمثيل العربي في الكنيست المقبل

مُنيت "القائمة العربية المشتركة" بإخفاق سياسي جديد، بعد أن أعلن حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، يوم الجمعة، أنه سيخوص انتخابات الكنيست المقبلة منفردًا.

وكان حزب "القائمة العربية الموحدة"، برئاسة النائب منصور عباس، قد اتخذ قرارًا مماثلًا إبان انتخابات الكنيست الرابع والعشرين، وحقق وقتها 4 مقاعد، وأصبح جزءًا من الائتلاف الحكومي، الذي انهار بدوره.

ولا يمتلك "التجمع الوطني الديمقراطي" الحظوظ ذاتها التي تؤهله للحصول على مقعد واحد على الأقل بالكنيست المقبل، ومن ثم يخشى مراقبون في المجتمع العربي الإسرائيلي تشتت أصوات الناخبين العرب.

وتأسس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" العام 1995 في مدينة الناصرة، شمال إسرائيل، ويترأسه حاليًا السياسي والأكاديمي سامي أبو شحادة، وكان خلال السنوات الماضية أحد أضلاع "القائمة العربية المشتركة" برئاسة النائب أيمن عودة.

وتشكلت "القائمة العربية المشتركة" العام 2015، وبلغت ذرورة ثقلها السياسي خلال الكنيست الثالث والعشرين، حين حصلت على 15 مقعدًا، قبل أن تفقد أحد أضلاعها، وهو حزب "القائمة العربية الموحدة"، وأصبح لديها 6 نواب فقط بالكنيست الرابع والعشرين.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الجمعة، أن هناك مخاوف كبيرة من إمكانية عدم قدرة "التجمع" على تخطي نسبة الغلق، ومن ثم ستذهب أصوات الناخبين العرب الذين سيمنحون هذا الحزب أصواتهم هباء.

وأشارت إلى أن ردود الفعل التي أبداها المراقبون والمحللون بالمجتمع العربي الإسرائيلي تحمل قدرًا كبيرًا من التشاؤم، إلا أن بعضهم على قناعة بأن الانفصال قد يحمل بين طياته فرصة للتنوع، وتعدد التمثيل العربي بالكنيست الخامس والعشرين.

وتنطلق انتخابات الكنيست الخامس والعشرين، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وسط طموح كبير من جانب حزب "الليكود" وزعيمه بنيامين نتنياهو للعودة إلى السلطة.

ويواجه نتنياهو منافسة من قبل حزب "هناك مستقبل" بزعامة رئيس الوزراء المؤقت يائير لابيد، فضلًا عن آمال عريضة من جانب تحالف "المعسكر الرسمي" بقيادة وزير الدفاع، بيني غانتس، ووزير القضاء، جِدعون ساعَر.

ونقلت الصحيفة العبرية عن محمد دراوشة، المحلل السياسي والإستراتيجي ومدير مركز التعليم الوطني "جفعات حفيفا"، أن الانتخابات المقبلة "ستُعيد حزب (التجمع الوطني الديمقراطي) إلى وضعه الطبيعي، خاصة أنه يرى نفسه في معركة حقيقية".

ورأى أن رئيس الحزب سامي أبو شحادة، يحظى بمكانة جيدة في المجتمع العربي الإسرائيلي، على عكس نواب الحزب الذين لا يمتلكون عناصر الجذب في هذا المجتمع، مضيفًا: "أعتقد أن هذا الحزب لا يتملك أية فرصة لتخطي نسبة الغلق".

إلا أن تلك الخطوة جذبت الأنظار أيضًا صوب أداء "القائمة العربية المشتركة" بوجه عام، خلال السنوات الماضية، حيث رأى المحلل السياسي أن صراعًا من أجل المقاعد كان الشغل الشاغل لهذا التحالف، وعده مرضًا مُزمنًا، على حد وصفه.

ودلل على ذلك، انشغال "القائمة المشتركة" بتوزيع المقاعد وبالتناوب على المقاعد من أرقام 6 إلى 8 خلال السنوات الماضية، الأمر الذي أفقد التحالف الثقة بين الناخبين العرب.

وأشارت الصحيفة إلى اتهامات بعدم تحمل المسؤولية وجهت إلى "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، بزعامة أيمن عودة، كما رأى البعض أنها تتعامل بنوع من التعالي.

وتنبأت الصحيفة ألا تتمكن "القائمة العربية المشتركة" أو ما تبقى منها، من الحصول سوى على 4 إلى 5 مقاعد في الكنيست الخامس والعشرين.

وذكرت فداء شحادة، عضوة المجلس البلدي لمدينة اللد، وهي مدينة مختلطة تنتمي للقطاع الأوسط، أنها كانت تفضل أن تمثل "القائمة العربية المشتركة" جميع الاتجاهات بالمجتمع العربي، لكنها لم تجد مشكلة في حدوث هذا الانفصال.

وعللت ذلك بأن الحديث يجري عن مجرد خصومة سياسية وتباين في الآراء، وهو أمر شرعي، لافتة إلى أن المشكلة الآن "تقع على عاتق الناخب العربي؛ إذ تغلب عليه الجوانب العاطفية خلال التصويت، وسيجد صعوبة في توجيه صوته، لا سيما أنه عانى كثيرًا من الاضطهاد إبان حكم نتنياهو".

وشكلت "القائمة العربية المشتركة" ثقلًا سياسيًا مهمًا خلال السنوات الأخيرة، وبعد أن كانت السياسية الإسرائيلية في المجمل لا تضع المجتمع العربي بالاعتبار، الأمر الذي أشارت إليه شحادة، والتي رأت أن جميع الأحزاب العربية في النهاية "فشلت في بناء إستراتيجية موحدة أو الدخول في شراكات مهمة ".

ويرى جعفر فرح، مدير مركز "الموسوي" الحقوقي الداعي للمساواة بين العرب في إسرائيل، أن هناك مخاوف من نجاح حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" المنفصل عن "المشتركة" في استقطاب أصوات الناخبين العرب على حساب باقي الأحزاب العربية.

وتكمن المخاوف في إمكانية تسبب خطوة من هذا النوع في فشل "القائمة المشتركة" في نيل مقعد في الكنيست، وكل ذلك سيصبح على حساب الجمهور العربي، من وجهة نظره.

إرم نيوز
www.eremnews.com