أخبار

صحف عالمية: غموض صيني حول الحرب الأوكرانية وتأثيرات سلبية لانتكاسة روسيا
تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2022 6:41 GMT
تاريخ التحديث: 16 سبتمبر 2022 8:00 GMT

صحف عالمية: غموض صيني حول الحرب الأوكرانية وتأثيرات سلبية لانتكاسة روسيا

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الجمعة، الضوء على غموض موقف الزعيم الصيني تجاه الحرب في أوكرانيا، وسط تقارير تتحدث عن دعم "أكثر هشاشة" من بكين

+A -A
المصدر: أحمد فتحي - إرم نيوز

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الجمعة، الضوء على غموض موقف الزعيم الصيني تجاه الحرب في أوكرانيا، وسط تقارير تتحدث عن دعم ”أكثر هشاشة“ من بكين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وحظيت الانتكاسة الميدانية الروسية باهتمام عدد من الصحف التي بحثت في تأثيرات الموقف الروسي على المنطقة وزعزعة استقرارها، والعواقب الوخيمة التي ستحدث نتيجة لذلك.

”غموض“ صيني حول الحرب

ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن موقف الزعيم الصيني، شي جين بينغ، تجاه الحرب في أوكرانيا بات أكثر غموضًا، وذلك بعد اجتماعه أمس الخميس، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة ”منظمة شنغهاي للتعاون“ التي أقيمت في أوزبكستان.

وقالت الصحيفة إن الزعيم الصيني استخدم نبرة أكثر هدوءًا بكثير من نظيره الروسي، وابتعد في تعليقاته عن أي ذكر لأوكرانيا من الأساس، معتبرة أن الدعم الصيني لـ“حرب بوتين“ أصبح أكثر هشاشة بعد قمة أمس.

وأشارت الصحيفة – ضمنيًا – إلى أن الغموض الصيني يتوافق تمامًا مع تصريحات الرئيس الروسي الذي أقر فيها بأن ”موسكو تفهمت أن بكين لديها تساؤلات ومخاوف بشأن الحرب في أوكرانيا“، معتبرة ذلك ”اعترافًا بارزًا وإن كان غامضًا“ من بوتين بأن الصين قد لا توافق تمامًا على الغزو الروسي.

وقالت الصحيفة إنه في حين قدم المسؤولون الصينيون بعض التشدق في الأشهر الأخيرة لرسالة روسيا بأن الحرب في أوكرانيا كانت خطأ الغرب، فإن رئيسهم لم يكرر أيًا من هذه الأسطر في تعليقاته المتلفزة أمس، حيث تجنب بعناية تقديم أي تأييد لسياسات روسية محددة، وبدلًا من ذلك قدم ”بديهيات“ حول نظرة الصين وروسيا إلى العالم.

وأضافت الصحيفة في تحليل لها أن كل المعطيات مجتمعة تعتبر ”علامة صارخة“ على أن روسيا كانت تفتقر إلى الدعم الكامل من أقوى شريك دولي لها (الصين) في الوقت الذي تحاول فيه التعافي من ”هزيمة مذلة“ في شمال شرق أوكرانيا الأسبوع الماضي.

والتقى الزعيمان ”الاستبداديان“ – بحسب وصف الصحيفة الأمريكية – خلال قمة في أوزبكستان كان من المفترض أن تشير إلى قوة العلاقة بين البلدين في وقت يتزايد فيه العداء مع الغرب وتحديات لأجنداتهما.

واعتبرت الصحيفة أن الاجتماع كان مهمًا بشكل خاص لبوتين، الذي أصبح أكثر عزلة من قبل واشنطن وحلفائها بسبب غزوه لأوكرانيا.

كما أشارت ”نيويورك تايمز“ إلى أن لهجة الزعيم الصيني في قمة أوزبكستان أمس كانت مختلفة بشكل لافت عن لهجته في أوائل فبراير – قبل الغزو – حيث أصدر البلدان بيانًا مشتركًا من بكين، ووصفا شراكتهما بأنها ”بلا حدود“.

وتابعت الصحيفة أن الدعم الصيني ”الفاتر“ لموسكو قد يترك الزعيم الروسي في ”موقف صعب“ بشكل متزايد مع اقتراب الغزو من إتمام سبعة أشهر، حيث يواجه بوتين انتقادات متزايدة داخليًا حول كيفية إدارته للحرب.

وأوضحت الصحيفة: ”كانت الصين شريكًا تجاريًا مهمًا لروسيا في الأشهر الأخيرة التي تلت الغزو، حيث زادت صادراتها من بعض السلع إلى روسيا، واشترت مستويات قياسية من النفط الروسي في مايو ويونيو ويوليو“.

واستدركت: ”لكن الصين لم تفعل الكثير للمساعدة في التحايل على العقوبات الغربية التي تمنع روسيا من استيراد التكنولوجيا الغربية المتقدمة. ويبدو أيضًا أنها امتنعت – حتى الآن – عن شحن أسلحة إلى روسيا، مما أجبر موسكو على مطالبة إيران وكوريا الشمالية بمعدات عسكرية“.

هل تؤثر الانتكاسة الروسية على المنطقة؟

في غضون ذلك، اعتبرت صحيفة ”جيروزاليم بوست“ العبرية أن أية هزيمة تواجهها روسيا في ضوء الانتكاسات الأخيرة في أوكرانيا ستؤثر سلبًا على زعزعة استقرار المنطقة، وأنه ستكون لها عواقب وخيمة، حيث تراقب جماعة ”حزب الله“ اللبنانية ووكلاء إيرانيون آخرون الحرب، ويشاهدون الانتكاسات الروسية هناك.

وقالت الصحيفة: ”روسيا حليف رئيسي للنظام السوري. جماعة حزب الله، على سبيل المثال، تلعب دورًا في سوريا بسبب الحرب الأهلية هناك. كما أرسلت الجماعة اللبنانية عناصر وخلايا إرهابية إلى مناطق قريبة من الجولان. إن أي انتكاسة لروسيا ستثير مخاوف في دمشق وقد تقلق طهران ووكلاءها أيضًا“.

وذكرت: ”هذه قضية معقدة لأن هناك عدم وضوح فيما يتعلق بالدعم الروسي لإيران، ولا يبدو أن روسيا تدعم وكلاء إيران أو صراعهم مع إسرائيل. ومع ذلك، تلعب روسيا دورًا في استقرار النظام السوري. يمكن استقرار النظام السوري إيران من العمل في أجزاء من سوريا“.

وأضافت: ”لذلك، فإن النجاح الروسي في أوكرانيا مهم لإيران لأنه إذا كانت روسيا أضعف، فقد يعني ذلك أن الغرب سيكون أقوى في التعامل مع إيران والأنظمة الاستبدادية الأخرى. من ناحية أخرى، كلما زاد تركيز روسيا على أوكرانيا، زادت قدرة إيران على توسيع دورها في سوريا“.

وتابعت: ”الهزيمة الروسية في ساحة المعركة بشكل عام ستوضح لإيران أن التكنولوجيا العسكرية الروسية ليست جيدة كما ادعت موسكو، مما قد يؤثر أيضًا على قرارات إيران فيما يتعلق بالاعتماد على تلك التكنولوجيا. إذا كانت روسيا لا تستطيع حتى التعامل مع أوكرانيا، فكيف يمكن الاعتماد عليها في سوريا أو في أي مكان آخر؟“.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن إيران في الوقت نفسه تتقرب من الصين، لكنها تعتمد بشكل أكبر على روسيا التي تشارك بدورها في محادثات الصفقة النووية.

وأردفت الصحيفة: ”قد تستنتج إيران أن روسيا تلعب دورًا في محادثات الصفقة النووية، وأن الأخيرة لا تساعدها فعليًا. قد يؤدي الفشل في أوكرانيا إلى اعتماد روسيا على محادثات الصفقة بشكل أكبر واستخدامها كأداة نفوذ لصالحها مقابل الحصول على تنازلات من الغرب“.

وقالت الصحيفة: ”تقوم إيران الآن بتصدير طائرات بدون طيار إلى روسيا. هذا يدل على أن روسيا ربما تعتمد على التكنولوجيا الإيرانية. وهذا يربط العلاقة العسكرية بين إيران وروسيا وله تداعيات على إيران. ويعني ذلك أيضًا أن إيران تريد شيئًا في المقابل من روسيا“.

وأضافت: ”في غضون ذلك، هددت إيران أيضًا الولايات المتحدة في سوريا، وردت الولايات المتحدة بهجوم بطائرة بدون طيار الشهر الماضي. كلما رأت الولايات المتحدة أن إيران تزود روسيا بطائرات بدون طيار، ستتم معاقبة طهران بطريقة أو بأخرى“.

واختتمت ”جيروزاليم بوست“ تحليلها بالقول: ”بشكل عام، فإن إيران مجبرة على الاعتماد أكثر على روسيا والصين. يجب أن تتساءل طهران ما إذا كان استثمارها في تحالف مع روسيا، وعلاقاتها الاقتصادية مع الصين، ستؤتي ثمارها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك