صحف عالمية: "وداع طويل" للملكة إليزابيث.. ومخاوف من بوتين "الجريح"
صحف عالمية: "وداع طويل" للملكة إليزابيث.. ومخاوف من بوتين "الجريح"صحف عالمية: "وداع طويل" للملكة إليزابيث.. ومخاوف من بوتين "الجريح"

صحف عالمية: "وداع طويل" للملكة إليزابيث.. ومخاوف من بوتين "الجريح"

تطرقت الصحف الصادرة صباح الاثنين، لما سمّته بدء رحلة "الوداع الطويل" لملكة بريطانيا الراحلة، إليزابيث الثانية، وذلك في خضم جولة يحاول من خلالها الملك الجديد، تشارلز الثالث، الحفاظ على وحدة المملكة المتحدة.

كما تصدرت التطورات الميدانية الأخيرة في الحرب الروسية الأوكرانية عناوين بعض الصحف، وسط تقارير تتحدث عن مكاسب أوكرانية كبيرة "تفضح" ضعف القيادة العسكرية الروسية في ساحات القتال.

بريطانيا.. و"الوداع الطويل" للملكة إليزابيث

تحدثت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن رحلة "الوداع الطويل" للملكة إليزابيث الثانية، لكنها تناولت الرحلة من "المنظور السياسي"، قائلة إن الملك تشارلز سيسعى من خلال رحلة وداع الملكة إلى "تحصين وحدة المملكة المتحدة".

واعتبرت أن زيارات العاهل البريطاني الجديد تأتي وسط مساع جديدة لاستقلال أسكتلندا ودعم مبدأ "أيرلندا الموحدة".

وقالت الصحيفة "سيشرع الملك تشارلز الثالث في جولة في المملكة المتحدة الأسبوع الجاري، في عرض عام للالتزام بتماسك المملكة المتحدة التي تتعرض لضغوط متزايدة". وأضافت "سيلقي الملك الجديد كلمة أمام مجلسي البرلمان في لندن يوم الإثنين قبل الشروع في برنامج زيارات إلى أسكتلندا وأيرلندا الشمالية وويلز."

وسترافق رئيسة الوزراء الجديدة، ليز تراس، الملك تشارلز خلال جولته بموجب الترتيبات الرسمية المخطط لها منذ فترة طويلة، وذلك في وقت حذر فيه بعض الخبراء الدستوريين من أن وجودها يهدد بتسييس الأحداث المصممة لتعزيز وعد الملك الواضح لخدمة رعاياه "أينما كنتم تعيشون في المملكة المتحدة".

وأشارت الصحيفة إلى أن تراس أقالت خلال انتخابات قيادة حزب المحافظين الأخيرة نيكولا ستورجون، الوزير الأول في أسكتلندا الذي يضغط من أجل استفتاء آخر على الاستقلال.

ومن المقرر، أن يلتقي الملك تشارلز اليوم الإثنين، مع ستورجون، وفقاً للصحيفة.

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن بيان لـ"الحزب الوطني الأسكتلندي"، الذي استغل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للمطالبة باستفتاء ثان على الاستقلال، قوله إن التصويت لمغادرة المملكة المتحدة لن يعني إزالة الملكية.

لكن المحللين المؤيدين للاستقلال شككوا في "الحكمة من السماح لتراس بإضافة بُعد سياسي لجولة الملك الأولى في المملكة المتحدة."

وفي هذا الصدد، قال جيري حسن، أستاذ التغيير الاجتماعي في "جامعة غلاسكو كالدونيان"، للصحيفة "خطأ إستراتيجي بالنسبة لتشارلز الثالث في وقت مبكر، لأن الملوك من المفترض أن يكونوا غير سياسيين"، في إشارة إلى اصطحابه لتراس.

ووفقا لتقرير الصحيفة البريطانية، سيزور الملك تشارلز غدا الثلاثاء - بينما يتم نقل جثمان الملكة إلى لندن - أيرلندا الشمالية، حيث تعثرت السياسة أيضًا بسبب تداعيات تصويت "بريكست" عام 2016 الذي زاد الدعم الشعبي لأيرلندا الموحدة.

مكاسب أوكرانية

زعمت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن المكاسب التي حققتها أوكرانيا في الأيام القليلة الماضية في شمال شرق البلاد، قد فضحت "الغزاة" الروس المنتشرين بشكل ضعيف.

واعتبرت الصحيفة في تحليل أن الهجوم المضاد الأوكراني غيّر كل شيء في غضون خمسة أيام، وقالت "ما بدأ كخطوة في جزء من الجبهة تجاهلها المحللون العسكريون إلى حد كبير أصبح تقدمًا أوكرانياً كبيراً يبلغ 70 كيلومتراً استولت من خلاله على أراضٍ أكثر مما استولت عليه القوات الروسية في جميع عملياتها منذ أبريل/نيسان الماضي."

وأضافت "في جنوب شرق خاركيف، أظهرت كييف أنها تستطيع استغلال الظروف العسكرية بشكل ديناميكي لصالحها، ما يفتح آفاقًا لتحقيق المزيد من المكاسب الدراماتيكية قبل حلول فصل الشتاء".

وأشارت "الغارديان" إلى أن "روسيا حولت الآلاف من أفضل قواتها القتالية للدفاع عن مدينة خيرسون الجنوبية، ردًّا على هجوم أوكراني قالت إنه بدأ قبل أسبوعين". وأضافت "يبدو أن الهجوم الأخير هو المرحلة الثانية من هجوم مزدوج؛ خيرسون ثم خاركيف. وفي كلتا الحالتين، كانت أوكرانيا قد حشدت بهدوء قوات في الشمال على مدار الأسبوع الماضي أو أكثر، وهو تعزيز أخطأته المخابرات العسكرية الروسية بشكل كارثي".

وتابعت "تحقق نجاح أوكرانيا جزئيًا من خلال استخدام كلّ من الدبابات والمشاة، على جبهة حيث تم إضعاف العدو من خلال الضربات المدفعية بعيدة المدى باستخدام أنظمة هيمارس الأمريكية."

في المقابل، قصفت روسيا البنية التحتية في وسط وشرق أوكرانيا مساء أمس، الأحد، ردًّا على المكاسب الأوكرانية "السريعة" في مدينة خاركيف التي أعادت تشكيل الحرب وتركت موسكو "تترنح"، بحسب ما وصفته "الغارديان".

ونقلت الصحيفة عن عمدة خاركيف، إيهور تيريكوف، زعمه أن قصفا روسيا مكثفا تسبب في انقطاع الكهرباء والمياه عن جزء كبير من المدينة، فيما وصفه بأنه "عمل انتقامي" من جانب روسيا للنجاحات التي حققتها أوكرانيا في ساحة المعركة أخيرًا.

من جانبه، حذر وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، من أن بلاده بحاجة لتأمين "الأراضي الشاسعة" التي استعادتها من "هجوم مضاد روسي محتمل"، إذ قال إن هجوم كييف الخاطف كان "أفضل بكثير مما كان متوقعًا".

وقال ريزنيكوف لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية "الهجوم المضاد يحرر الأراضي وبعد ذلك عليك السيطرة عليها والاستعداد للدفاع عنها"، بينما حذر "بالطبع، يجب أن نقلق. هذه الحرب تقلقنا لسنوات."

وأضاف ريزنيكوف في حديثه أن القوات الأوكرانية كانت متعبة بعد الهجوم الذي استمر ستة أيام، لكنه أشار إلى أن الروح المعنوية كانت عالية لأنها "علامة على إمكانية هزيمة روسيا".

وحذر المسؤول الأوكراني من أن التعزيزات الروسية يمكن أن تشن موسكو من خلالها "هجوما مضادا" على خطوط الإمداد الممتدة في بلاده، موضحا أنه يمكن أيضا تطويق القوات الأوكرانية من قبل القوات الروسية المعاد انتشارها حديثا إذا تقدمت بعيدًا.

ووفقا لتقرير "فاينانشال تايمز"، حذر مسؤولون ومحللون عسكريون من أن نجاح الهجوم الأوكراني الأخير لا يعني أن القوات الأوكرانية كانت على وشك دحر نظيرتها الروسية إلى الحدود.

مخاوف من "بوتين الجريح"

في غضون ذلك، حذرت صحيفة "التايمز" البريطانية من رد الفعل العنيف للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ردًّا على تراجع قواته في ساحات القتال، وتعرضه لانتقادات داخلية حتى من المقربين له والداعمين لخططه.

وقالت الصحيفة إن ما وصفته بـ"بوتين الجريح" سيصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى. وأضافت "أجبر هجوم مضاد خاطف من قبل الجيش الأوكراني روسيا على التخلي عن بلدات رئيسة، مثل: إيزيوم وكوبيانسك في منطقة خاركيف، ويمكن القول إنها أكبر انتكاسة لموسكو في الحرب. كما استولت أوكرانيا على أعداد كبيرة من المركبات المدرعة والدبابات الروسية في أثناء استعادتها للأراضي."

وأكدت أن أي محاولة من قبل الجيش الأوكراني لتوغل واسع النطاق في روسيا – في إشارة إلى مدينة بيلغورود الروسية التي تقع على بعد 25 ميلاً فقط من منطقة خاركيف قد تعرضت لهجمات صاروخية متعددة منذ بداية الحرب - ستشهد دخول الحرب في مرحلة أكثر خطورة.

وتابعت "التايمز": "يمكن أن تؤدي خسارتها لمساحات كبيرة من منطقة خاركيف إلى تسريع التوترات الداخلية في موسكو. هناك شائعات بأن سيرجي شويغو، وزير الدفاع، يمكن استبداله، في حين انتقد رمضان قديروف، الزعيم الشيشاني، الأداء العسكري لروسيا".
واختتمت الصحيفة تحليلها بالقول "أثبت بوتين بالفعل أنه مستعد للتضحية بأعداد لا حصر لها من الأرواح للبقاء في السلطة. لدى الدكتاتور الروسي القليل من الخيارات الجيدة الآن، ويجب أن يأمل العالم ألا يختار أسوأها".

من جانبها، اتفقت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية مع رواية نظيرتها البريطانية، وقالت إن مشاكل بوتين ليست فقط في ساحة المعركة، إذ يتعين على الزعيم الروسي الآن أن يتعامل مع مستوى غير عادي من الانتقادات لكفاءة قادته في أوكرانيا.

واعتبرت أن هزيمة أوكرانيا للجيش الروسي في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية تسبب في صداع سياسي وعسكري لبوتين.

وذكرت أنه بالرغم من جهود الكرملين لخلق رواية دعائية متوهجة عن حربه في أوكرانيا، بدأ المدونون الموالون الشعبيون، ومؤسسات الفكر، وحتى السياسيون يطرحون أسئلة غير مريحة حول الهزيمة على الخطوط الأمامية.

وأضافت "في الوقت الحالي، فإن غضبهم موجه إلى القيادة العسكرية الروسية العليا، لكن لا يزال بوتين بحاجة إلى المضي بحذر في مواجهة هذا الانشقاق غير المعتاد. إذا فشل في الرد على الشكاوى ضد قادته، فقد يتزايد الضغط السياسي على نظامه الاستبدادي."

وتابعت "تم توجيه غضب العديد من المدونين العسكريين الروس ضد تكتيكات المعلومات الخرقاء لوزارة الدفاع الروسية، التي امتنعت عن الإدلاء بأي تعليقات حول الوضع في منطقة خاركيف خلال الأيام الأولى من الهجوم المضاد لأوكرانيا."

وأردفت "كما انتقد المدونون بشدة السلطات الروسية لعدم قدرتها على ضمان انسحاب مناسب من منطقة خاركيف لأولئك السكان الذين دعموا الاحتلال الروسي، وأرادوا مغادرة المنطقة إلى روسيا قبل التقدم السريع للقوات الأوكرانية."

إرم نيوز
www.eremnews.com