أخبار

عقدان على هجمات سبتمبر.. نظريات المؤامرة مستمرة و"العقل المدبر" بلا محاكمة
تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2022 9:14 GMT
تاريخ التحديث: 11 سبتمبر 2022 11:15 GMT

عقدان على هجمات سبتمبر.. نظريات المؤامرة مستمرة و"العقل المدبر" بلا محاكمة

جددت ذكرى أحداث الـ11 من أيلول/سبتمبر عام 2001 الجدل في "نظريات المؤامرة" التي شاعت طوال العقدين الماضيين ولم تحسم شكوكا عديدة، بينها: لماذا انهار برجا مركز

+A -A
المصدر: إرم نيوز

جددت ذكرى أحداث الـ11 من أيلول/سبتمبر عام 2001 الجدل في ”نظريات المؤامرة“ التي شاعت طوال العقدين الماضيين ولم تحسم شكوكا عديدة، بينها: لماذا انهار برجا مركز التجارة العالمي في نيويورك رغم أن الضربة التي تلقاها المبنيان من الطائرة المخطوفة لم تكن هندسيا كافية للإطاحة بهما؟

تفاصيل هجوم نيويورك، الذي كان قد تبناه تنظيم القاعدة، معروفة، فقد انهار المبنيان اللذان يشكلان رمزا للمدينة الأمريكية، في غضون ساعتين جراء تداعيات الاصطدام، الأمر الذي أدى إلى إجراء العديد من التحقيقات وإفراز مجموعة متنوعة من ”نظريات المؤامرة“.

وقد بني مركز التجارة العالمي 1 ”البرج الشمالي“، ومركز التجارة العالمي 2 ”البرج الجنوبي“ في الستينيات، من الفولاذ والخرسانة عبر استخدام تصميم فريد آنذاك، ومنذ ذلك الحين استخدمت معظم المباني الشاهقة هيكلًا مشابهًا.

المعرفة المسبقة 

تقارير التحقيق في أحداث 11 أيلول/سبتمبر أجريت من قبل وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية الأمريكية ”FEMA“ والمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا.

وقد نشر تقرير الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ عام 2002، وتلا ذلك تحقيق لمدة 3 أعوام أجراه المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، بتمويل من الحكومة الفيدرالية الأمريكية وتم نشره في 2005.

لكن بعض منظري ”المؤامرة“ استغلوا حقيقة أن تحقيق المعهد القومي للمعايير والتقنية تم تمويله من قبل الحكومة الفيدرالية، معتقدين أن ”الحكومة نفسها تسببت في انهيار البرجين، أو كانت تدرك أنه سيحدث ولم تتصرف عمدا“.

وفي حين كان هناك منتقدون لكلا التقريرين، والتحقيقات وراءهما لم تكن خالية من العيوب، فإن تفسيرهما لانهيار البرجين جرى قبوله على نطاق واسع، وقد خلصا إلى أنه لم يكن بسبب التأثير المباشر للطائرات أو استخدام المتفجرات، ولكن بسبب الحرائق التي اشتعلت داخل البرجين إثر الاصطدام.

أسئلة مفتوحة

لكن تلك الأجوبة لم تكن كافية لإقناع الجميع، فقد تساءل البعض: لماذا لم ينقلب ”البرجان“ بعد تعرضهما للهجوم ”جنبًا إلى جنب“؟.. والإجابات كانت حاضرة وتمثلت بأن ”الطائرات مصنوعة من مواد خفيفة الوزن مثل الألومنيوم، وإذا قارنت كتلة طائرة بكتلة ناطحة سحاب يزيد ارتفاعها عن 400 متر مصنوعة من الفولاذ والخرسانة، فمن المنطقي ألا ينقلب المبنى.

وكانت كتلة الأبراج تزيد عن 1000 ضعف كتلة الطائرة، وقد تم تصميمها لمقاومة أحمال الرياح الثابتة التي تزيد عن 30 ضعف وزن الطائرات.

ومع ذلك، قامت الطائرة بإزاحة المواد المقاومة للحريق داخل الأبراج التي كانت مطلية على الأعمدة الفولاذية ودعامات الأرضية الفولاذية (أسفل البلاطة الخرسانية)، وقد أدى عدم وجود مقاومة للحريق إلى ترك الفولاذ غير محمي.

على هذا النحو، تسبب التأثير أيضًا في إلحاق أضرار هيكلية بالأعمدة الفولاذية الداعمة، كما تقول النظرية الهندسية، فعندما تتلف بعض الأعمدة يتم نقل الحمولة التي تحملها إلى أعمدة أخرى.

وقيل لاحقا إن هذا هو السبب في أن كلا البرجين صمدا أمام التأثيرات الأولية ولم ينهارا على الفور.

الانهيار التدريجي  

هذه الحقيقة المتعلقة بالأوزان، ولدت أيضًا واحدة من أكثر ”نظريات المؤامرة“ شيوعًا بشأن أحداث أيلول/سبتمبر، حيث قيل إنه ”لا بد أن تكون هناك قنبلة أو متفجرات تم تفجيرها في مكان ما داخل البرجين“.

وقد نشأت هذه النظرية من لقطات فيديو تظهر الأبراج تنهار سريعًا إلى الأسفل بعض فترة من الاصطدام، على غرار ما يحصل عندما يكون الهدم متحكما فيه. في المقابل قيل إنه من الممكن أن يكون الانهيار حصل هكذا دون متفجرات، بسبب احتراق ما تبقى من وقود الطائرات.

ووفقًا لتقرير ”FEMA“، فقد تسبب الحريق في تمدد حراري للأرضيات في تجاه أفقي وخارجي، مما دفع الأعمدة الفولاذية الصلبة، التي انحرفت بعد ذلك، لكنها قاومت مزيدًا من الحركة، ومع مقاومة الأعمدة للحركة، لم يكن هناك مكان آخر تتوسع فيه الأرضيات الخرسانية، وربما أدى ذلك لزيادة تراكم الضغط بالأرضيات المتدلية، حتى استسلم إطار الأرضية والوصلات.

ويتضمن هذا التفسير الهندسي القول إن ”فشل الأرضيات أدى لسحب الأعمدة للداخل مرة أخرى، مما أدى في النهاية إلى عملية التواء وانهيار الأرضيات، ثم سقطت الأرضيات المنهارة على المزيد من الطوابق أدناه، مما أدى لعملية انهيار تدريجي.

هذا التفسير، الموثق في التقارير الرسمية، لقي قبولاً على نطاق واسع من قبل الخبراء كسبب لانهيار البرجين، ومعروف أن البرج الجنوبي انهار في وقت مبكر لأنه تعرض لمزيد من الضرر من تأثير الطائرة التي اصطدمت به، والذي أدى أيضًا إلى إزاحة المزيد من المواد المقاومة للحريق.

وفي التفاصيل الموثقة أن ”الحطام الناجم عن انهيار البرج الشمالي أشعل ما لا يقل عن 10 طوابق في مركز التجارة العالمي رقم 7 القريب، أو ”المبنى 7″ ، الذي انهار أيضًا بعد حوالي سبع ساعات، لكن ذلك لم يقلل من النظريات المختلفة حول كيفية بدء الانهيار التدريجي لـ“المبنى 7“ .

لذلك قدم كلا التقريرين الرسميين مجموعة من توصيات السلامة من الحرائق للمباني الشاهقة الأخرى، بما في ذلك تحسين الإخلاء والاستجابة للطوارئ.

معايير البناء

قبل ”هجمات سبتمبر“، لم يكن الانهيار التدريجي مفهومًا كفاية للمهندسين. ولذلك سلطت الكارثة الضوء على أهمية وجود ”رؤية عالمية“ للسلامة من الحرائق للمبنى.

ومنذ ذلك الحين، تم إدخال تغييرات على قوانين ومعايير البناء لتحسين الأداء الهيكلي للمباني المشتعلة، فضلاً عن متطلبات السلالم المضافة.

ورغم أن انهيار البرجين أظهر المخاطر الحقيقية للنيران في المباني الشاهقة، إلا أنه في العقود التي تلت تصميم مركز التجارة العالمي، أصبحت المباني أطول وأكثر تعقيدًا من حيث التكلفة في المدن الكبيرة.

فقد تم بناء حوالي 86 من أصل 100 أطول مبنى في العالم منذ ”هجمات سبتمبر“، ورغم ذلك لم تتوقف الزيادة الكبيرة في حرائق واجهات المباني على مستوى العالم، التي زادت 7 أضعاف على مدى العقود الثلاثة الماضية.

”الشيخ“ بلا محاكمة

وسط شبكة الغموض الكبيرة التي ما زالت عالقة منذ وقوع الحادثة التي خلفت 2977 قتيلًا، تستذكر صحيفة ”نيويورك بوست“ أن من يوصف بأنه العقل المدبر للهجوم، وهو خالد شيخ محمد، ما يزال في انتظار المحاكمة.

وفي آذار/مارس 2003 تم جلبه من مخبئه في روالبندي بباكستان، حيث هبط الشيخ في خليج غوانتانامو بكوبا في انتظار المحاكمة.

وظل العقل المدبر للهجمات هناك منذ ذلك الحين دون محاكمة، وهو ما وصفه المدعي العام الأمريكي السابق في نيويورك ديفيد كيلي، بأنه ”فشل موصول في إغلاق ملف المحاكمات“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك