أخبار

بعد مكاسب كييف.. الإعلام الروسي يبرز تطورات حرب أوكرانيا
تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2022 6:40 GMT
تاريخ التحديث: 11 سبتمبر 2022 9:35 GMT

بعد مكاسب كييف.. الإعلام الروسي يبرز تطورات حرب أوكرانيا

سلطت الصحف الروسية الضوء على آخر تطورات حرب أوكرانيا، وذلك في خضم مكاسب أوكرانية احتفت بها وسائل الإعلام الغربية. ويعد التناول الإعلامي للأحداث تطورا لافتا بعد

+A -A
المصدر: أحمد فتحي - إرم نيوز

سلطت الصحف الروسية الضوء على آخر تطورات حرب أوكرانيا، وذلك في خضم مكاسب أوكرانية احتفت بها وسائل الإعلام الغربية.

ويعد التناول الإعلامي للأحداث تطورا لافتا بعد نحو 7 أشهر على بدء الحرب، التي حرمت التحذيرات الحكومية الصارمة وسائل الإعلام الروسية من تغطيتها بشكل موضوعي.

وكان إعلان أوكرانيا استعادة السيطرة على مدينة ”كوبيانسك“، وانسحاب الروس من مدينة ”إيزيوم“ المجاورة، والتي تعد بمثابة نقطة انطلاق محورية للجيش الروسي، بمثابة ”انتكاسة“ إستراتيجية للكرملين.

وشهدت التغطية الإعلامية الروسية تضاربا كبيرا في المواقف، بين جانب مؤيد يحاول التقليل من أثر ”الانتكاسة“ الأخيرة – كما وصفتها الصحف الغربية – من جهة، وجانب معارض أو ”معتدل“ ينتقد الحكومة والقيادة العسكرية.

الانهيار التصاعدي

وتحت عنوان ”الانهيار التصاعدي“، ذكرت صحيفة ”نوفايا جازيتا“ الروسية المستقلة أن الجبهة العسكرية بدأت في ”الانهيار“ على طول خط ”بالاكليا-إيزيوم- كوبيانسك“، ما أجبر أفراد الجيش الروسي على ”الهروب“.

وقالت الصحيفة إن ”القوات المسلحة الأوكرانية تمكنت من سد الفراغ الذي تركه الروس، حيث تجاوزت خطوط الدفاعات الروسية واندفعت نحو كوبيانسك، وهي أهم مركز لوجستي لروسيا من مدينة خاركيف“.

وأضافت ”في اللغة العسكرية، كل هذا يسمى الانهيار المتتالي للخط الأمامي للقوات الذي يسمح للعدو باختراقه بسهولة والوصول إلى ساحة العمليات“.

وتابعت الصحيفة بـ“لهجة ساخرة“: ”يحدث ذلك، لأنه ببساطة لا توجد تحصينات كافية لحماية خطوطنا من الاختراق.. قواتنا بطيئة للغاية، وفي المقابل، تتقدم القوات الأوكرانية بنحو 50 كيلومترا في اليوم“ .

وقالت ”كان الجميع يتوقع هجوما أوكرانيا بالقرب من مدينة خيرسون الجنوبية، لكن أوكرانيا شنته في الشمال الشرقي بشكل مفاجئ بالقرب من مدينة بالاكليا“، وتساءلت ”كيف حدث هذا؟.. ماذا يفعل القادة هناك؟.. أين الخطة وأين الإستراتيجية الناجحة؟“.

وسلطت الصحيفة الضوء على البطء الروسي، قائلة ”تنقل القوات المسلحة الأوكرانية أفرادها وأنظمة هيمارس، بسهولة، على عكس القوات الروسية“.

واختتمت الـ“نوفايا جازيتا“: ”الجنرالات الروس يستمرون في تضليل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإخباره عن انتصارات غير محرزة على الأرض وعن كيفية استدراجهم الأوكرانيين إلى الفخ!“.

تقدم أوكراني 

اعتبرت صحيفة ”موسكو تايمز“ الروسية أن أوكرانيا حققت ”تقدما مذهلا“ في شمال شرق البلاد، وذلك بعدما قالت كييف إن قواتها حققت مكاسب خاطفة في هجوم مضاد مفاجئ لاستعادة الأراضي التي سقطت في يد روسيا.

وقالت الصحيفة إن ”الاندفاع الأوكراني قد فاجأ القوات الروسية إلى حد كبير“.. ونقلت عن دينيس بوشلين، وهو مسؤول انفصالي موال لروسيا، قوله إن الوضع في بلدة ليمان في منطقة دونيتسك ”صعب للغاية“ وإن هناك أيضًا قتالًا في عدد من المواقع الأخرى، لا سيما في الجزء الشمالي من المنطقة.

ورأت الصحيفة أن الاستيلاء على المراكز الحضرية، مثل: كوبيانسك وإيزيوم جنوبًا، سيكون بمثابة ضربة كبيرة لقدرة روسيا على إمداد المواقع بشكل فعال على خط المواجهة الشرقي.

وأعتبر موقع ”ميدوزا“ الإخباري الروسي أن ”موسكو تعرضت لأكبر هزيمة في الحرب حتى الآن لصالح أوكرانيا، منتقدا الجيش الروسي الذي يمتلك عشرات القرى والبلدات وعشرات الوحدات من المعدات، وأطنانا من الذخيرة“.

وقال الموقع المعارض ”على الرغم من هذه التجهيزات، كل ما حققه الجيش الروسي حتى الآن تم بصعوبة كبيرة منذ آذار/ مارس الماضي.. والآن، ليس لديه الفرصة لشن هجوم جديد ضد دونباس من الشمال“.

المدونون غاضبون

مع تراجع القوات الروسية في ساحات المعركة لصالح نظيرتها الأوكرانية، أعرب المدونون الروس عن إستياء كبير من قيادة بوتين، للحرب.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه القوات الروسية بشكل كارثي في شمال شرق أوكرانيا يوم السبت، في واحدة من أكثر نكسات الحرب إحراجًا، كان بوتين، يترأس افتتاح حديقة في موسكو، وقال ”من المهم جدًّا أن يتمكن الناس من الاسترخاء مع الأصدقاء والعائلة“.

وتعليقا، كتب أحد المدونين الموالين لروسيا في منشور تم تداوله، مشيرًا إلى الاحتفالات التي يقودها بوتين في موسكو إحياءً للذكرى الـ875 لتأسيس المدينة ”إنك تقيم حفلًا بقيمة مليار روبل. ماذا بك؟.. ليس في وقت مثل هذا الفشل الرهيب“.

وأظهر غضب المدونين أنه حتى عندما نجح بوتين، في القضاء على كل المعارضة الليبرالية والمؤيدة للديمقراطية في السياسة الداخلية لروسيا، فإنه لا يزال يواجه خطر الاستياء من الطرف المحافظ للطيف السياسي.

ولم يكن هناك ما يشير إلى أن هؤلاء المدونين الموالين سوف ينقلبون على بوتين، نتيجة الهجوم المضاد الناجح لأوكرانيا، لكن المحللين يعتقدون أن استعداد هؤلاء المتزايد لانتقاد القيادة العسكرية بشكل علني يشير إلى استياء عارم داخل النخبة الروسية.

وقال المحلل السياسي لدى موقع ”ميدوزا“ الإخباري الروسي ديمتري كوزنتس ”معظم هؤلاء الناس في حالة صدمة ولم يعتقدوا أن هذا يمكن أن يحدث. أعتقد أن معظمهم غاضبون حقًّا“.

وحاول الكرملين – كالعادة – التقليل من الانتكاسات الأخيرة، إذ وصفت وزارة الدفاع الانسحاب من مدينة ”إيزبيوم“ بأنه ”خطة لإعادة تجميع قواتها“، رغم أن الوزارة قالت يوم الجمعة، إنها تتحرك لتعزيز مواقعها الدفاعية في المنطقة.

وعلى عكس التلفاز الروسي الذي كان يحتفل مع بوتين، كان الإنترنت مليئا بإخفاقات روسيا التي كانت على مرمى البصر؛ ما يؤكد الدور المذهل الذي لعبه المدونون العسكريون الموالون لروسيا على شبكة التواصل الاجتماعي، ”تليغرام“، في تشكيل رواية الحرب.

وبينما يسيطر الكرملين على موجات البث التلفزيوني في روسيا ويمنع الوصول إلى منصتي ”إنستغرام“ و“فيسبوك“، يظل تطبيق ”تليغرام“ متاحًا مجانًا ومليئا بالمنشورات ومقاطع الفيديو من مؤيدي ومعارضي الحرب على حد سواء.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك