هل تبلّغ إسرائيل الحكومة السورية بمبررات هجماتها عقب كل غارة؟
هل تبلّغ إسرائيل الحكومة السورية بمبررات هجماتها عقب كل غارة؟هل تبلّغ إسرائيل الحكومة السورية بمبررات هجماتها عقب كل غارة؟

هل تبلّغ إسرائيل الحكومة السورية بمبررات هجماتها عقب كل غارة؟

تتناقل وسائل الإعلام العبرية، منذ أمس الجمعة، أنباء عن ضغوط روسية تمارس على إيران، لحثها على سحب ميليشيات موالية لها من المناطق الغربية في سوريا.

وفي هذه الأثناء، وجدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم السبت، تفسيرًا لطلب موسكو هذا، وربطت بينه وبين الضغوط الإسرائيلية العسكرية والسياسية.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن موسكو "طلبت بشكل رسمي من طهران، سحب القوات الموالية لها من مواقع استراتيجية غربي سوريا، ورأت أن الخطوة تؤشر على نجاح الضغوط العسكرية والسياسية الإسرائيلية".

وتوحي تلك الأنباء بأن الطلب الروسي على صلة بتطورات أخرى على الأرض، إذ تطرقت الصحيفة لقناة حوار مباشر بين الجيش الإسرائيلي والحكومة السورية، تُفعَّل عقب كل غارة إسرائيلية؛ لتبرير أسبابها.

الدبلوماسية العسكرية

ويشار إلى أن الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عملت طوال السنوات الثماني الماضية؛ من أجل تقويض عمليات تهريب السلاح الإيراني إلى سوريا ولبنان، ومنع تأسيس جبهة عسكرية جديدة قبالة حدود إسرائيل الشمالية، تنضم إلى جبهة جنوب لبنان.

ونقلت الصحيفة، اليوم السبت، عن مصدر عسكري رفيع المستوى، لم تكشف هويته، أن إسرائيل "نجحت في الفترة الأخيرة في منع جميع عمليات تهريب السلاح الإيراني، الذي تعمل قوة (فيلق القدس) التابعة للحرس الثوري على تهريبه إلى سوريا ولبنان برًا، أو عبر البحر والجو".

2022-09-0-3
2022-09-0-3

وعزى هذا النجاح المفترض إلى "المعلومات الاستخبارية الدقيقة والمُفصلة التي تمتلكها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، والخبرات المتراكمة التي جمعها سلاحا الجو والبحرية".

ووفق محلل الشؤون العسكرية بالصحيفة، رون بن يشاي، يتعين أخذ النجاح الإسرائيلي في الحفاظ على حرية العمل في سوريا بعين الاعتبار، وكذلك ضرورة وضع ما توصف بـ "الدبلوماسية العسكرية" كأحد أسباب منع تصعيد أو حرب متعددة الجبهات في سوريا.

واستهدفت ضربات عسكرية إسرائيلية في الشهور الأخيرة مواقع استراتيجية حيوية مثل: المطارات والموانئ البحرية والمصانع العسكرية والمخازن التي تحتوي على مواد حساسة داخل سوريا.

ويرى بن يشاي أن كل ذلك "ترك نظام الأسد أمام انتقادات داخلية، وسط تراجع قدرته على تحقيق الاستقرار السياسي، وفي وقت يواجه فيه الجيش السوري النظامي حتى الآن جيوب مقاومة كبيرة يقودها المتمردون في مناطق شاسعة من سوريا".

مصلحة استراتيجية

وتابع أن الجيش السوري النظامي "يظل أضعف من أن يخوض مواجهات عسكرية مع الجيش الإسرائيلي؛ ومن ثم توجه نظام الأسد إلى الروس وطلب منهم الضغط على إسرائيل لوقف الغارات".

2022-09-77-3
2022-09-77-3

وذكر أن مسؤولي النظام السوري في دمشق "على دراية بأن لدى الروس مصلحة استراتيجية، سياسية واقتصادية، لتحقيق الاستقرار في سوريا وتعزيز سيطرة الأسد على غالبية مناطقها؛ إذ يسيطر حاليًا على 70% من الأراضي السورية فقط".

ويمتلك الروس أدوات ضغط على إسرائيل منها التلويح بورقة تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، بواسطة التكنولوجيا الدفاعية التي نصبتها في سوريا، فيما لم يستبعد بن يشاي أن يتسبب عدم التدخل الروسي لمنع الهجمات الإسرائيلية في سلب شرعية الوجود الروسي في سوريا، طالما لا يدافعون عن البلاد جراء الهجمات الإسرائيلية.

وأقرت الصحيفة بوجود حالة من الغضب بين قادة القوات الروسية في سوريا جراء الغارات الإسرائيلية، ولكنهم على يقين بأن روسيا لا يمكنها توريط نفسها في حرب إضافية لا تخدم مصالح الكرملين، ومن ثم لم تعد القوات الروسية في سوريا حريصة على جلب نظم دفاعية قوية، فيما أُعيد الكثير من هذه النظم، مثل (S-300) إلى روسيا، حيث تعد الحرب الأوكرانية أولوية.

رسالة لطهران

وفي ضوء هذه المعطيات، يفضل الروس استخدام الضغط الدبلوماسي العلني على إسرائيل عبر تصريحات تصدر عن وزير الخارجية سيرغي لافروف أو ممثل موسكو بالأمم المتحدة، ضد الغارات الإسرائيلية على سوريا.

وبينت الصحيفة أن النظام السوري "قرر في السنوات القليلة الماضية اللجوء إلى مسار آخر للحفاظ على صورته السياسية التي تدهورت عقب الهجمات الإسرائيلية والموقف الروسي السلبي، وهذا المسار هو إيران؛ إذ طالب الإيرانيين أنفسهم بعدم مهاجمة إسرائيل انطلاقًا من الأراضي السورية".

وحسب الصحيفة، وصلت هذه الرسالة إلى إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، ونظر لها الإيرانيون على أنها شرعية، ومن ثم تراجع وجود الميليشيات الموالية لإيران ونشطاء حزب الله على مقربة من الحدود السورية الإسرائيلية في الجولان، من آلاف العناصر إلى العشرات منهم فقط".

قواعد عائمة

وتقول الصحيفة إن "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري "يواصل في المقابل محاولات تسليح حزب الله في لبنان بالصواريخ والطائرات المُسيرة الدقيقة، والتي تمر برًا عبر العراق، أو جوًا إلى المطارات السورية أو عبر الموانئ البحرية السورية".

وقدَّرت الصحيفة أن تنتقل إيران إلى خطة أخرى، وهي الاعتماد على قواعد بحرية عائمة تبحر قبالة شبة الجزيرة العربية، ولاسيما مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وتتشكل هذه القواعد من سفن مدنية خضعت لعمليات تعديل لتناسب الاستخدام العسكري وجمع المعلومات الاستخبارية، على أن تحمل هذه السفن رادارات ومعدات استخبارية قوية، مع تزويدها بمُسيرات وصواريخ هجومية، وفقًا للصحيفة.

ورأت كذلك أن هذا الأمر "سيشكل تحديا كبيرا لسلاح البحرية الإسرائيلي، الذي تعد حماية الملاحة الإسرائيلية من بين المهمات الموكلة إليه، كما سيعد الأمر تحديا أيضًا لدول الخليج العربي".

2022-09-88-4
2022-09-88-4

قناة حوار

وكشفت الصحيفة أن ثمة قناة حوار مباشرة بين الجيش الإسرائيلي، ليس فقط مع الروس في سوريا، إنما مع الحكومة السورية أيضًا.

وعبر هذه القناة، تقول الصحيفة: "يبلغ الجيش الإسرائيلي النظام السوري والقوات الروسية أنه حريص على عدم إصابة مدنيين أو جنود نظاميين من الجيش السوري، ولكنه يستهدف عناصر الحرس الثوري والميليشيات الشيعية وحزب الله".

وتقول الصحيفة إن رسائل من هذا النوع وُجهت إلى دمشق بشكل مباشر، وأن من بينها رسائل كانت تصل عقب هجوم إسرائيلي على أحد الأهداف؛ لتوضيح أسباب ضربه.

أضف إلى ذلك، رسائل مماثلة تذهب إلى القوات الروسية، لكنها تحمل قدرا أكبر من المعلومات، مثل أن يتم تحذير القوات الروسية على الأرض من هجوم وشيك سيقع على مقربة منهم، وأن عليهم إخلاء المواقع، وهذه التحذيرات لا تذهب إلى الجانب السوري.

ووضعت الصحيفة في النهاية مبررًا للطلب الروسي الذي جرى الحديث عنه، والذي يتعلق بسحب الميليشيات من غرب سوريا.

2022-09-99-1
2022-09-99-1

وقالت إن الإيرانيين "يواصلون تهريب السلاح، ولا يمتثلون لقواعد العمل الدولية، ومن ثم تواصل إسرائيل التدخل لتقويض عمليات التهريب وتعاقب نظام الأسد أيضًا".

وختمت بأنه في ظل هذه الملابسات "لم يجد الروس سوى مطالبة إيران بإخلاء عناصرها الموالية من المنشآت والمعسكرات التابعة للجيش السوري؛ إذ يتسبب وجود هذه العناصر في الغارات الإسرائيلية".

ووضعت الصحيفة أيضًا رغبة الروس في حفظ سمعتهم ومكانتهم ضمن أسباب الطلب الروسي من إيران؛ لأن الغارات الإسرائيلية تضرب سمعة نظم الدفاع الروسية أمام العالم.

إرم نيوز
www.eremnews.com