الروس يصطفون لوداع غورباتشوف آخر زعماء "الاتحاد السوفيتي"
الروس يصطفون لوداع غورباتشوف آخر زعماء "الاتحاد السوفيتي"الروس يصطفون لوداع غورباتشوف آخر زعماء "الاتحاد السوفيتي"

الروس يصطفون لوداع غورباتشوف آخر زعماء "الاتحاد السوفيتي"

اصطف سكان موسكو بالقرب من الكرملين، اليوم السبت، لوداع ميخائيل غورباتشوف، الزعيم السوفيتي السابق الذي حظي باحترام كبير في الغرب بسبب إصلاحاته، والذي عاش لفترة كافية ليشهد كيف تراجعت القيادة الروسية عن الكثير من تلك التغييرات.

غورباتشوف، الذي توفي، يوم الثلاثاء عن 91 عامًا، يوارى الثرى دون تكريم رسمي من الدولة أو حضور الرئيس فلاديمير بوتين.

ومع ذلك، فقد حظي بوداع جماهيري، إذ سمحت السلطات للروس بإلقاء نظرة الوداع على نعشه في قاعة الأعمدة الشهيرة، الواقعة على مرمى البصر من الكرملين، حيث تم تشييع جثامين الزعماء السابقين للاتحاد السوفيتي.

ورفع مشيعون نعش غورباتشوف الخشبي المغطى بعلم روسيا ذي الثلاثة ألوان ووضعوه سط القاعة، بينما تم تشغيل تسجيل لموسيقى حزينة من فيلم "قائمة شندلر".

لكن لم يكن مفاجئًا رفض بوتين، ضابط المخابرات السوفيتية لفترة طويلة والذي وصف انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه "كارثة جيوسياسية"، إقامة مراسم تكريم رسمية كاملة لغورباتشوف، معللًا عدم تمكنه من حضور الجنازة بازدحام جدول أعماله.

ومع ذلك، وضع بوتين الزهور الحمراء بجوار نعش غورباتشوف، يوم الخميس، وقال الكرملين إن حرس الشرف سيوفر "عنصرًا" من المراسم الرسمية في جنازة غورباتشوف، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام، العام 1990، لدوره في إنهاء الحرب الباردة.

وأصبح غورباتشوف بطلًا في الغرب لسماحه بأن تتخلص أوروبا الشرقية من السيطرة الشيوعية السوفيتية التي استمرت لأكثر من 4 عقود، والسماح بتوحيد ألمانيا الشرقية والغربية، وإبرام معاهدات للحد من التسلح مع الولايات المتحدة.

لكن عندما انتزعت الجمهوريات السوفيتية الخمس عشرة الحريات نفسها للمطالبة باستقلالها، كان غورباتشوف عاجزًا أمام منع انهيار الاتحاد، في العام 1991، بعد 6 سنوات من توليه الحكم.

من أجل ذلك، وبسبب الفوضى التي نتجت عن إصلاحاته الاقتصادية التحررية المعروفة بسياسة "البريسترويكا"، لم يستطع الكثير من الروس مسامحته.

 حضور رئيس وزراء المجر

يغيب، اليوم السبت، العديد من رؤساء الدول والحكومات في الغرب، الذين عادة ما كانوا سيحضرون، بسبب الصدع في العلاقات بين موسكو والغرب نتيجة إرسال بوتين قوات إلى أوكرانيا، في فبراير/شباط.

إلا أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو قومي محافظ، وأحد القادة الأوروبيين القلائل الذين تربطهم علاقات طيبة مع بوتين، سيحضر الجنازة، حسبما كتب المتحدث باسمه زولتان كوفاكس على تويتر.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لوكالة الإعلام الروسية أن بوتين ليست لديه خطط للقاء أوربان خلال زيارته لموسكو.

كما قدم العديد من المسؤولين والشخصيات الثقافية الروسية، بما في ذلك النائب البارز كونستانتين كوساشيوف، والمغنية آلا بوجاتشيوفا، تعازيهم لأسرة غورباتشوف، التي كانت تجلس على يسار نعشه المفتوح.

وتتناقض مظاهر جنازة غورباتشوف تناقضًا حادًا مع تلك التي أقيمت للرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين حين أٌعلن يوم حداد وطني، وأُقيمت جنازة رسمية في الكاتدرائية الرئيسة في موسكو، العام 2007. وكان ليلتسين دور أساس بتهميش غورباتشوف مع انهيار الاتحاد السوفيتي، واختار لاحقًا بوتين خليفة له.

وبعد المراسم، سيدفن غورباتشوف، مثل يلتسين، في مقبرة نوفوديفيتشي في موسكو، إلى جانب زوجته رايسا، التي توفيت قبل 23 عامًا.

ومع دخوله الكرملين، في العام 2000، لم يهدر بوتين الكثير من الوقت في التراجع عن التعددية السياسية التي مهدت لها سياسة "جلاسنوست" أو حرية التعبير التي انتهجها غورباتشوف، وبدأ ببطء في إعادة بناء نفوذ موسكو في العديد من جمهورياتها السابقة.

وقال مترجم ومساعد غورباتشوف منذ فترة طويلة، الأسبوع الماضي، إن تصرفات روسيا في أوكرانيا تركت الزعيم السابق "مصدومًا ومرتبكًا"، خلال الأشهر الأخيرة من حياته.

وأضاف بافيل بالاتشينكو خلال مقابلة مع رويترز: "ليست العملية التي بدأت، في 24 فبراير فقط، ولكن التطور الكامل للعلاقات بين روسيا وأوكرانيا على مدى السنوات الماضية كان حقًا ضربة كبيرة له. لقد سحقه ذلك معنويًا ونفسيًا".

إرم نيوز
www.eremnews.com