أخبار

تقرير: الشرق الأوسط يتحول لساحة تنافس تكنولوجي بين أمريكا والصين
تاريخ النشر: 28 أغسطس 2022 10:00 GMT
تاريخ التحديث: 28 أغسطس 2022 11:55 GMT

تقرير: الشرق الأوسط يتحول لساحة تنافس تكنولوجي بين أمريكا والصين

رأت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية أن الشرق الأوسط يتحول تدريجيا إلى ساحة ساخنة للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، وأن هناك ضغوطا من واشنطن على

+A -A
المصدر: إرم نيوز

رأت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية أن الشرق الأوسط يتحول تدريجيا إلى ساحة ساخنة للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، وأن هناك ضغوطا من واشنطن على حلفائها في المنطقة للحد من التوسع الصيني.

وأوضحت المجلة في تقرير يوم أمس السبت أن الكثير من الضغط ينبع من جهود واشنطن للحد من نمو الصين الاقتصادي العالمي، والابتكار التكنولوجي، والتأثير الجيوسياسي، وأن هناك العديد من المجالات التي يتجلى فيها هذا التوتر.

ولفتت إلى أن هذا التنافس يشمل سباقا إستراتيجيا واسع النطاق ومتكاملا بين القوى العظمى على الثروة والسلطة والنفوذ داخل شرق آسيا وعلى الصعيد العالمي.

وقالت ”إنه (التنافس) يتميز بالمثل والنماذج المتضاربة للحوكمة السياسية والتنمية الاقتصادية، إلى جانب وجهات النظر المتنافسة حول هيكل وقواعد النظام العالمي.. ويبدو أن كل جانب مصمم على تعظيم موقعه ونفوذه العالمي وحرية التصرف بالنسبة للطرف الآخر“.

تآكل المصداقية

وأشارت المجلة إلى أن السنوات الماضية تميزت بتآكل مصداقية الولايات المتحدة وفقدان الثقة بين حكومات الشرق الأوسط في استدامة التزامات واشنطن الأمنية.

ونبهت إلى أن دول المنطقة ”شاهدت واشنطن وهي تحول تركيزها إلى آسيا، وتزايدت مخاوفها بعد الانسحاب الفوضوي من أفغانستان“، مضيفة أن تلك الظروف المثيرة للقلق دفعت دول الشرق الأوسط إلى إعادة تقييم اعتمادها الفريد على الولايات المتحدة، وتبني سياسات خارجية أكثر نشاطا، واستكشاف تنويع علاقاتها الأمنية مع قوة عظمى أخرى للتحوط من عدم موثوقية أمريكا المتصورة.

وقالت ”وفي مواجهة عالمية بين القوى العظمى، أصبح الشرق الأوسط ذا أهمية إستراتيجية متزايدة.. السرعة التي اشتد بها هذا التنافس خلقت وضعا غير مستقر بشكل لا يصدق لبلدان الشرق الأوسط.“

وتابعت ”هذه الدول تواجه الآن حسابات جيوسياسية وتجارية جديدة، مع ضغوط على إدارة أمنها القومي وتنميتها الاقتصادية.. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تعقيد جهودها للحفاظ على العلاقات مع هذه القوى من خلال إجبارها على الاختيار بين الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة أو تعزيز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين“.

وجود متنام

ولفتت المجلة إلى أنه مع الوجود الصيني المتنامي في الشرق الأوسط، لم تتردد واشنطن في ممارسة الضغط على دول المنطقة لأنها ترى أن جوانب معينة من تعاونها مع الصين خاصة في مجال الابتكار التكنولوجي تضر بالأمن القومي.

ورأت المجلة أن دول الشرق الأوسط تدرك المخاوف الأمريكية المتزايدة بشأن الصين ولا تريد الوقوع في صراع بين القوتين العظميين، مضيفة أنه رغم الشكوك حول التزام الولايات المتحدة بأمنها، فإن هذه الدول تدرك أنه لا بديل للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لمواجهة الاستفزازات الإيرانية.

وقالت ”وبالتالي، فإنها (دول المنطقة) ترغب في تنويع مصادر دعمها لتجنب حالة الاعتماد المطلق على واشنطن واستكمال أي نقص في علاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة من خلال تطوير العلاقات مع أكبر منافس لها وخصمها الصين“.

وأضافت ”ومع ذلك، فإن التنافس المتصاعد يضغط على دول الشرق الأوسط للوقوف إلى جانب إحدى القوتين.. ونتيجة لذلك، قد تفقد تلك الدول إما الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة وإما الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين“.

خيارات قاسية

واعتبرت المجلة في تقريرها أنه في عصر التنافس العالمي، تتوقع واشنطن من حلفائها في جميع أنحاء العالم اتخاذ خيارات قاسية ومن ثم، يجب على دول الشرق الأوسط إدارة علاقاتها الجيواقتصادية مع الصين مع تفهم مخاوف أمريكا الجادة والقيود التي تفرضها هذه المخاوف على شراكتها الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين.

وأعربت عن رأيها في أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يشير إلى درجة من الاعتماد المتبادل بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط؛ ما يجعل شراكاتهما لا غنى عنها،، مضيفة:“لا تمتلك الصين ولا روسيا القدرة العسكرية لإبراز القوة في أي جزء من العالم أو ما يكفي لتحل محل واشنطن كضامن أمني للشرق الأوسط، على الرغم من أن الولايات المتحدة أثبتت أنها شريك غير موثوق به بشكل متزايد في السنوات الأخيرة“.

ورأت المجلة أن ”الوضع المستحيل“ يجبر دول الشرق الأوسط على الكفاح لتحقيق التوازن بين شراكتها الأمنية الحيوية مع الولايات المتحدة وعلاقاتها الاقتصادية القيمة والمزدهرة مع الصين، لافتة إلى أنها تعمل أيضًا للحفاظ على شراكات متوازية وتفعل كل ما في وسعها لتجنب اختيار جانب واحد.

ضعط أمريكي

ووفقا للمجلة فإن مدى التعاون الاقتصادي أو التكنولوجي مع الصين هو نتيجة ضغط واشنطن، وإنه كلما زاد مثل هذا الضغط، كان من الصعب على دول الشرق الأوسط تطوير علاقات الابتكار التكنولوجي مع الصين.

وقالت المجلة ”خلاصة القول، إن سباق القوة العظمى التكنولوجي هو تطور مقلق لحكومات الشرق الأوسط.. ومع ذلك، فإن التنافس التكنولوجي المتزايد بين الولايات المتحدة والصين يتحدى العلاقة المزدهرة بين الصين والشرق الأوسط، حيث تضع الولايات المتحدة حلفاءها الإقليميين تحت ضغط متزايد“.

وختمت قائلة ”يعد الحفاظ على التفوق التكنولوجي أمرًا بالغ الأهمية للولايات المتحدة لإدارة التنافس مع الصين بنجاح.. وبالتالي، ستصبح المنافسة بين الولايات المتحدة والصين متشابكة بشكل متزايد بين شركاء الصين وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة“ .

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك