ميناء يوناني يتحول إلى بؤرة مفاجئة لصراع جيوسياسي بعد غزو أوكرانيا
ميناء يوناني يتحول إلى بؤرة مفاجئة لصراع جيوسياسي بعد غزو أوكرانياميناء يوناني يتحول إلى بؤرة مفاجئة لصراع جيوسياسي بعد غزو أوكرانيا

ميناء يوناني يتحول إلى بؤرة مفاجئة لصراع جيوسياسي بعد غزو أوكرانيا

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن ميناء "أليكساندروأوبولي" في اليونان أصبح بؤرة صراع جيوسياسي غير متوقعة على الإطلاق، للدور المحوري الذي يلعبه في تعزيز التواجد العسكري الأمريكي شرق أوروبا.

وقبل سنوات قليلة لم يكن الميناء الصغير الذي يقع شمال شرق اليونان مستغلا، حيث تتواجد فيه طيور النورس بأعداد كبيرة.

وذكرت الصحيفة الأمريكية في تقرير نشرته اليوم الخميس، أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" تقوم بنقل ترسانات هائلة من الأسلحة إليه، في محاولة للتصدي لما وصفته بـ "العدوان الروسي".

غضب تركي وروسي

وقالت الصحيفة إن "تدفق الأسلحة على الميناء اليوناني أثار غضب الروس والأتراك أيضاً، وأبرز إلى أي مدى أدت الحرب الأوكرانية إلى إعادة رسم العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية في أوروبا".

وأضافت أن أنقرة تصف العلاقات الأكثر عمقاً بين أثينا وواشنطن بـ"التهديد المحتمل" بسبب العداء الطويل بين الدولتين الذي يتضمن الصراع حول قبرص، ونزاعات الحدود في البحر المتوسط، على الرغم من أن تركيا واليونان عضوان في حلف "الناتو".

وأشارت إلى أن الطفرة في النشاط العسكري كانت موضع ترحيب من جانب الحكومة اليونانية، ومعظم جيرانها في البلقان، والمواطنين المحليين، الذين يأملون أن تحفّز الولايات المتحدة الاقتصاد الإقليمي، وتوفّر الأمن في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة".

ونقلت عن مواطن يوناني يبلغ من العمر 53 عاماً، ويملك مقهى في "أليكساندروأوبولي" قوله: "نحن دولة صغيرة، وشيء جيد أن تكون هناك دولة كبيرة تدافع عنّا".

منافسة أمريكية روسية

ورأت الصحيفة أن المخاطر الاستراتيجية قد ترتفع في ظل البيع المرتقب لميناء أليكساندروأوبولي، حيث تتنافس 4 تكتلات على شراء حصة في الميناء، اثنان منها شركات أمريكية مدعومة من واشنطن، أما الآخران فلديهما علاقات مع روسيا.

وأشارت إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية توسعت بشكل كبير في اليونان منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، في الوقت الذي قال فيه مسؤولون بارزون في روسيا وتركيا إن هذا يمثل تهديداً للأمن القومي لهما.

وتعليقا على التواجد العسكري الأمريكي في اليونان، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "من هو المقصود بذلك؟ الإجابة ستكون روسيا، ولكننا لسنا مقتنعين بهذا التفسير".

وقالت الصحيفة: " تشترك اليونان وروسيا في روابط تاريخية واقتصادية وثقافية عميقة، وتظهر استطلاعات الرأي أن اليونانيين من بين الأوروبيين القلائل الذين يريدون إلى حد كبير الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع روسيا. لكن الحرب في أوكرانيا أدت إلى توتر شديد في تلك الروابط".

قلق يوناني من بوتين وأردوغان

ورأت الصحيفة أن احتلال الأراضي الأوكرانية لمس وتراً حساساً لدى اليونانيين، الذين يرون تشابهاً بين اللهجة الاستبدادية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومزاعم الأرض التي يتحدث عنها نظيره التركي أردوغان، حيث كانت اليونان تحت حكم الإمبراطورية العثمانية لقرون. تأثر اليونانيون أيضاً بمحنة الأوكرانيين، حيث فرّ أجدادهم من المذابح التركية في مطلع القرن العشرين.

ونقلت الصحيفة عن مواطن يوناني من ميناء أليكساندروأوبولي قوله: "نعلم جيداً آلام اللاجئين، ولا شك لدينا في الطرف الذي يجب أن نكون إلى جواره في هذا الموقف".

وأشارت إلى أن حكومة اليونان المحافظة كانت من أوائل الحكومات التي أرسلت مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، مما دفع الكرملين إلى وضعها على قائمة الدول "غير الصديقة". ودفع الخوف من تركيا والتضامن مع أوكرانيا أثينا إلى الاقتراب من واشنطن، وفتحت أثينا الباب أمام الوجود العسكري الأمريكي في الكثير من المواقع.

وقالت إن حجم العتاد الحربي الذي وصل من الولايات المتحدة عبر ميناء أليكساندروأوبولي تضاعف 14 مرة، العام الماضي، قبل الحرب في أوكرانيا، ولكن بعد الغزو وصل إلى 3100 قطعة حربية، وهو المصطلح الذي تستخدمه وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، في الحديث عن المعدات العسكرية من الدبابات إلى الذخيرة.

إرم نيوز
www.eremnews.com