أخبار

لعبة محاكاة حرب تتوقع "صمود" أمريكا وتايوان ضد الغزو الصيني لتايبيه
تاريخ النشر: 10 أغسطس 2022 7:58 GMT
تاريخ التحديث: 10 أغسطس 2022 9:25 GMT

لعبة محاكاة حرب تتوقع "صمود" أمريكا وتايوان ضد الغزو الصيني لتايبيه

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نتائج "لعبة" تحاكي حربا محتملة بين تايوان والولايات المتحدة من جهة، والصين من جهة أخرى، والتي خلصت إلى صمود تايبيه

+A -A
المصدر: أحمد فتحي- إرم نيوز

نشرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، نتائج ”لعبة“ تحاكي حربا محتملة بين تايوان والولايات المتحدة من جهة، والصين من جهة أخرى، والتي خلصت إلى صمود تايبيه وواشنطن ضد الغزو الصيني المحتمل للجزيرة المطلة على المحيط الهادئ.

يأتي ذلك في وقت يمر فيه مضيق تايوان بأحداث متوترة أشعلتها زيارة مثيرة للجدل قامت بها رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، الأسبوع الماضي إلى الجزيرة، في خطوة أغضبت الصين ودفعتها إلى إجراء تدريبات عسكرية غير مسبوقة على كل المستويات؛ ما أثار مخاوف العالم من حدوث غزو وشيك.

وأظهرت نتائج لعبة المحاكاة – التي استمرت يوما كاملا – أن الولايات المتحدة وتايوان يمكنهما الدفاع ضد الغزو الصيني، لكنها حذرت من أن جميع الأطراف ستدفع ثمنا باهظا إذا كان هناك صراع عسكري على الجزيرة.

وقالت الصحيفة نقلاً عن نتائج اللعبة التي أعدها ”مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية“ بواشنطن، ”في الأسابيع الثلاثة الأولى بعد غزو تايوان، ستغرق الصين حاملتي طائرات أمريكيتين بمليارات الدولارات، وستهاجم القواعد الأمريكية في جميع أنحاء اليابان وفي غوام، وستدمر المئات من المقاتلات النفاثة الأمريكية المتقدمة“.

وأضافت ”على الرغم من ذلك، سيكون وضع الصين أسوأ. حيث ستهبط القوات الصينية في تايوان، وسوف تستولي على الثلث الجنوبي للجزيرة، لكن أسطولها البرمائي سيتم تدميره جراء الهجمات الصاروخية والغواصات الأمريكية واليابانية التي لا هوادة فيها، ولن تتمكن من إعادة إمداد قواتها.“

وتابعت ”ستكون العاصمة التايوانية تايبيه، آمنة في أيدي الحكومة، وستكون بكين في حالة افتقار تام لامتلاك الصواريخ البالستية طويلة المدى لمواجهة القوة الجوية والبحرية الأمريكية التي لا تزال قوية.“

وأشارت الصحيفة إلى أن نتائج ”اللعبة الحربية المعقدة“ هذه، التي تم لعبها في أواخر الأسبوع الماضي، أظهرت مدى الدمار الذي يمكن أن تكون عليه أي محاولة من الصين لغزو تايوان عبر المحيطين الهندي والهادئ، وأبرزت أيضاً التحدي الذي قد تمثله الجزيرة للقوات العسكرية لبكين.

وقالت ”بدا التمرين الذي يشتمل على فرق حمراء وزرقاء وخرائط ونرد من 20 جانبًا وحسابات كمبيوتر معقدة، وكأنه محاكاة أكثر من معاينة لمستقبل واقعي محتمل.“

الحقيقة الفعلية والعواقب الوخيمة

في المقابل، لم تصادق صحيفة ”وول ستريت جورنال“ على نتائج اللعبة الحربية، قائلة، إنه ”في العالم الحقيقي، وفي أثناء ممارسة اللعبة، أطلقت الصين صواريخ حول تايوان وبالقرب من اليابان، كجزء من عرض هائل للقوة العسكرية الحديثة“.

وأضافت الصحيفة أن ”الصين تعهدت مِرارا بإعادة توحيد تايوان، التي تعتبرها بكين مقاطعة منشقة، مع البر الرئيس (الوطن الأم)، ولم تستبعد استخدام القوة العسكرية مطلقا، على الرغم من إدراكها للعواقب“.

ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم، إن ”النكسات الروسية المبكرة غير المتوقعة في غزوها لأوكرانيا ربما تكون عطلت خطط الرئيس الصيني شي جين بينغ، بشأن القيام بخطوة مماثلة.
لكن في المقابل، قالت الصحيفة الأمريكية إن محللين آخرين يشعرون بالقلق من أن الزعيم الصيني ربما قد استفاد من الحرب في أوكرانيا، واستخلص أن استخدام أقصى قدر من القوة وضرب القيادة التايوانية منذ البداية، سيلبي طموحاته بالاستيلاء على الجزيرة“.

ووفقا للصحيفة، أوضحت ”لعبة محاكاة الحرب“، والتي تحاكي 3 أسابيع من القتال، مدى المهمة الشاقة التي يمكن أن تتحملها الصين في شن غزو برمائي عبر مضيق تايوان البالغ طوله 100 ميل، حتى مع التقدم العسكري الذي حققته في السنوات الأخيرة.

في غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن مارك كانسيان، كبير المستشارين في ”مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية“، قوله ”من المحتمل أن تقيم الولايات المتحدة وتايوان دفاعات ناجحة عن الجزيرة،“ لكنه أكد أن التكلفة ستكون باهظة للغاية.

وأوضح كانسيان في حديثه للصحيفة أن ”الاقتصاد التايواني سيتحطم، والجيش الأمريكي سيتعرض لضربة موجعة لدرجة أن الأمر سيستغرق سنوات لإعادة البناء، مع تداعيات على القوة العالمية لأمريكا.“

من ناحية أخرى، رأى عدد من الباحثين المشاركين في اللعبة، أن التدريبات بالذخيرة الحية واسعة النطاق التي تجريها الصين بعد زيارة بيلوسي، تنذر بـ“إستراتيجية محاصرة“ لتايوان والضغط عليها بدلا من إخضاعها بالقوة، معتبرين أنها خطوة أكثر شقاءً لتايبيه.

مفهوم اللعبة ومحاكاتها للحرب

وبينت الصحيفة أنه ”تم تصميم اللعبة – التي قال المتخصصون إنها تشبه الألعاب السرية التي تجريها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) – في الأساس لاختبار كيفية أداء السيناريوهات المختلفة، وكذلك كيفية رد فعل الجانبين الصيني والأمريكي على تحركات بعضهما البعض، وتأثير مخزونات أسلحتهما“.

وأشارت إلى أن أحداث الصراع المتخيلة تدور في عام 2026 تماشيًا مع القدرات العسكرية التي أظهرها كل طرف في الحياة الواقعية.

وقال كانسيان الذي أمضى عامين في تصميم اللعبة جنبًا إلى جنب مع خبراء من معهد ”ماساتشوستس“ للتكنولوجيا وكلية الحرب البحرية: ”هذه هي اللعبة الوحيدة من هذا النوع الموجودة في المجال العام“، موضحا أن مبتكريها أرادوا أن يكونوا قادرين على مشاركة النتائج مع جمهور أوسع.

وأوضحت الصحيفة أن سيناريو ”لعبة محاكاة الحرب“ يفترض أن الصين قررت مهاجمة تايوان، وأن الولايات المتحدة التي تتبع رسميا سياسة ”الغموض الإستراتيجي“ حول ما إذا كانت ستدافع عن الجزيرة عسكريا، سوف تتدخل لمساعدة تايبيه. لكن اللعبة لم تتضمن  الدور المحتمل للأسلحة النووية.

وعن مضمون اللعبة ومحاكاتها للحرب، قالت الصحيفة ”بدأت اللعبة بافتراضات متشائمة للولايات المتحدة، وأوضحت أنها مشتتة بسبب أزمة منفصلة في أوروبا؛ ما أدى إلى إبطاء اندفاعها للقوات إلى المحيط الهادئ. وفي غضون ذلك، أعاقت الهجمات السيبرانية والتخريبية الصينية قدرة تايوان على الرد.“

وأضافت ”في المقابل، سوف تهاجم الصين التي يلعبها الفريق الأحمر، بقوة على أمل إخضاع تايوان في أسرع وقت ممكن مع تجنب الرد الأمريكي المتوقع.“

وتابعت ”سوف يطلق الجيش الصيني صواريخ بالستية على القواعد الجوية الأمريكية في اليابان، ومجموعة حاملة طائرات هجومية في المحيط الهادئ؛ ما سيؤدي إلى تدمير عدة أسراب من المقاتلات النفاثة وإغراق الحاملة وسفن أمريكية أخرى.“

وأردفت ”سوف تنشر الصين خطا دفاعيا منيعا من السفن على الساحل الشرقي لتايوان وسوف تقصف البنية التحتية للجزيرة لتدمير القوات البرية التايوانية. وأخيرًا، سترسل الصين 22 ألف جندي إلى الساحل الجنوبي الشرقي لتايوان وتقاتل ببطء شمالًا، على أمل الاستيلاء على ميناء أو مطار مع تجنب المدن والحرب الحضرية.“

واختتمت قائلة ”ولكن مع مرور الأيام، سوف يتحول الزخم إلى الولايات المتحدة واليابان. وعلى الرغم من الخسائر الفادحة في السفن والطائرات والأفراد، سوف تقصف القوات الأمريكية الموانئ الصينية، وتقضي على خط السفن الحربية المنيع، وتنجح في مهاجمة نقطة ضعف بكين، أي السفن البرمائية التي تحتاجها لنقل القوات والإمدادات إلى تايوان.“

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك