أخبار

الدبلوماسية والتنمية بدلا من العسكرة.. واشنطن تبحث عن استراتيجية جديدة في أفريقيا
تاريخ النشر: 05 أغسطس 2022 7:03 GMT
تاريخ التحديث: 05 أغسطس 2022 8:55 GMT

الدبلوماسية والتنمية بدلا من العسكرة.. واشنطن تبحث عن استراتيجية جديدة في أفريقيا

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، للكشف عن استراتيجية جديدة بشأن أفريقيا، تهدف إلى إحياء المشاركة الأمريكية في جميع أنحاء القارة، والتركيز على الدبلوماسية

+A -A
المصدر: أحمد فتحي- إرم نيوز

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، للكشف عن استراتيجية جديدة بشأن أفريقيا، تهدف إلى إحياء المشاركة الأمريكية في جميع أنحاء القارة، والتركيز على الدبلوماسية والتنمية بدل العسكرة، والتنافس مع ”الأعداء الجيوسياسيين“ مثل الصين وروسيا على النفوذ.

ونقلت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية عن مصادر مطلعة، قولها، إنه ”من المتوقع أن يقوم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بمعاينة الاستراتيجية الجديدة خلال زيارة مقررة لأفريقيا تشمل جنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية ورواندا“، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الجديدة تتزامن مع حدوث حركة تغيير في الموظفين داخل البيت الأبيض.

وبشأن التغييرات هذه، أوضحت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن جود ديفيرمونت، وهو مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه)، انضم إلى مجلس الأمن القومي كمستشار خاص للمساعدة في وضع الاستراتيجية، وتمت ترقيته إلى منصب مدير أول في مجلس الأمن القومي للشؤون الأفريقية.

وقالت المصادر وفقاً للمجلة: ”انتقل سلفه دانا بانكس إلى منصب جديد في مجلس الأمن القومي، للإشراف على قمة القادة الأمريكية الأفريقية المقبلة، والمقرر عقدها في ديسمبر المقبل“.

أهداف شاملة وانتقادات واسعة

وأضافت المصادر التي تضم مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، أن للاستراتيجية الأمريكية الجديدة لأفريقيا عدة أهداف شاملة، بما في ذلك تعزيز الديمقراطية والحكم والأمن، والتركيز على التعافي من جائحة كورونا، والفرص الاقتصادية، ومعالجة أزمة المناخ، والانتقال العادل للطاقة في القارة.

وفي هذا الصدد، نقلت المجلة عن مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية، قولهم، إن ”أحد أهم أهداف الاستراتيجية الجديدة، هو تعزيز التركيز والتمويل على الدبلوماسية والتنمية، في محاولة للابتعاد عن المشاركة العسكرية أولاً في أجزاء من أفريقيا“.

وأضافوا أن المباحثات ستركز في هذا الشأن على منطقة الساحل الأفريقي، التي هيمنت عليها السياسة الأمريكية على مدى العقدين الماضيين، عندما كان التركيز الأساسي في السياسة الخارجية لواشنطن على مكافحة الإرهاب.

وقالت ”فورين بوليسي“ في تقرير حصري نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن ”التركيز على الشراكات العسكرية دفع الولايات المتحدة إلى التعاون الوثيق مع ما وصفته بالأنظمة الاستبدادية الهشة، بما في ذلك في تشاد ومالي“.

وأضافت: ”وفي المقابل، ومع التركيز على أولويات مكافحة الإرهاب، وترك أولويات حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي، اكتسبت الجماعات الإرهابية على غير المتوقع للإدارات الأمريكية المتعاقبة، مكاسب على الأرض في أجزاء من غرب أفريقيا“.

وتابعت: ”تسبب ذلك في حملة انتقادات واسعة داخل مبنى الكابيتول هيل (مقر الكونغرس)، حيث دعا المشرعون المؤثرون إدارة بايدن إلى توجيه الموارد الأمريكية في منطقة الساحل بعيدًا عن التركيز العسكري في المقام الأول، إلى الدبلوماسية والتنمية“.

وأوضحت المجلة أنه على مدى عقدين من الزمن، أنفقت الولايات المتحدة وشركاؤها مليارات الدولارات لدعم جهود الاستقرار من خلال دعم العمليات العسكرية ضد الجهات الإرهابية، وتعزيز القدرة العسكرية لدول منطقة الساحل لمواجهة تهديد المتطرفين“.

ونقلت المجلة عن السيناتور بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قوله: ”على الرغم من كل جهودنا، لدينا القليل جدًا من الإيجابية لنظهرها“.

وأضاف: ”بينما استثمرنا المليارات في قطاع الأمن، فإن جهودنا الدبلوماسية والإنمائية قد تقوضت بسبب نقص الموارد والوجود“.

مواجهة النفوذ الروسي والصيني

وفي هذا الإطار، قالت مجلة ”فورين بوليسي“، إن ”الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لأفريقيا تأتي أيضًا في الوقت الذي تكافح فيه واشنطن لمواجهة الجهود الروسية والصينية لتعزيز نفوذهما الجيوسياسي عبر القارة“.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، كان قد قام بـ“جولة ساحرة“ في القارة أواخر الشهر الماضي، في محاولة لإبراز كيف فشل الغرب في عزل موسكو على المسرح العالمي بعد غزو أوكرانيا.

وذكرت المجلة في تقريرها: ”تعد كل من روسيا وأوكرانيا مصدرين رئيسيين للغذاء على مستوى العالم، وقد تسبب الغزو في إحداث فوضى في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، لا سيما في البلدان النامية في أفريقيا. ومع ذلك، كافحت واشنطن وحلفاؤها الغربيون حتى الآن لإقناع العديد من الدول الأفريقية بفرض عقوبات على روسيا“.

ونقلت المجلة عن متحدث باسم مجلس الأمن القومي، قوله، إن ”الاستراتيجية الجديدة تم تطويرها خلال الأشهر الثمانية الماضية، وتضمنت مشاورات مكثفة بين الوكالات، بالإضافة إلى مدخلات من شركاء دوليين وأفارقة وخبراء خارجيين، دون تقديم مزيد من التفاصيل“.

في غضون ذلك، شدد مسؤولو إدارة بايدن في حديثهم مع المجلة، على أنهم يريدون تجنب تصنيف الدول الأفريقية في منافسة عالمية بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، مشيرين إلى أن الاستراتيجية تهدف في الأساس إلى مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في أفريقيا، دون تصوير الدول الأفريقية كـ“بيادق جيوسياسية“.

وفي هذا السياق، نقلت المجلة عن كاميرون هدسون، الخبير في العلاقات الأمريكية الأفريقية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله: ”يبدو الأمر معقولاً. لا تريد البلدان الأفريقية أن يُنظر إليها على أنها مجرد بيادق في منافسة القوى العظمى. لكن في الوقت نفسه، نحتاج إلى الاعتراف بأن هناك منافسة خاصة مع بكين في أفريقيا، وأن واشنطن غالبًا ما تكون في الطرف الخاسر“.

وتتزامن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة أيضًا مع سلسلة من الزيارات رفيعة المستوى قام بها مسؤولو إدارة بايدن إلى القارة السمراء، بما في ذلك رحلة بلينكين، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس، إلى أوغندا وغانا، بالإضافة إلى زيارة مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سامانثا باور، في يوليو/ تموز الماضي إلى شرق أفريقيا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك