أخبار

صحف عالمية: أوكرانيا تسعى لتصنيف روسيا "راعية للإرهاب".. والعقوبات انتحار لأوروبا
تاريخ النشر: 31 يوليو 2022 7:00 GMT
تاريخ التحديث: 31 يوليو 2022 9:25 GMT

صحف عالمية: أوكرانيا تسعى لتصنيف روسيا "راعية للإرهاب".. والعقوبات انتحار لأوروبا

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة يوم الأحد، الضوء على آخر مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تسعى موسكو للسيطرة على منطقة دونباس الشرقية بأسرع وقت بينما تكثف

+A -A
المصدر: أحمد فتحي - إرم نيوز

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة يوم الأحد، الضوء على آخر مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تسعى موسكو للسيطرة على منطقة دونباس الشرقية بأسرع وقت بينما تكثف من هجماتها في عموم البلاد، لكن كييف تسعى لشن هجوم مضاد وشيك لاستعادة المدن المحتلة.

يأتي ذلك في وقت تضغط فيه أوكرانيا على حلفائها من أجل تصنيف روسيا بلدا راعيا للإرهاب في أعقاب القصف الذي استهدف سجنا يحوي أسرى أوكرانيين في مقاطعة دونيتسك بشرق البلاد.

فيما ناقشت الصحف تقارير تصف العقوبات الغربية على روسيا بأنها ”انتحار“ لأوروبا.

ضغط أوكراني وتبادل الاتهامات

ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية أن أوكرانيا ضغطت، السبت، من أجل تصنيف روسيا دولة ”راعية للإرهاب“ بعد هجوم مزعوم على سجن يحوى أسرى أوكرانيين بمقاطعة دونيتسك بشرق البلاد، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن عملية القصف.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن أوكرانيا دعت إلى تصنيف روسيا كدولة راعية للإرهاب مع استمرارها في الضغط من أجل إجراء تحقيق في مقتل 50 من أسرى الحرب الأوكرانيين في هجوم صاروخي على الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، في حين اتهمت موسكو جارتها باستهداف المنشأة باستخدام أسلحة غربية.

تأتي دعوات كييف بعد موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي قبل يومين على قرار ”غير ملزم“ يدعو وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إلى الموافقة على مثل هذا الإجراء.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، وصفتهم بالكبار، قولهم إنه في حال تمت الموافقة على القرار من جانب بلينكن، ربما تحد بشدة من احتمالات المشاركة الدبلوماسية الأمريكية مع روسيا.

في المقابل، قالت روسيا إن السجناء قُتلوا في غارة أوكرانية، الجمعة، باستخدام صواريخ ”هيمارس“ الأمريكية، لكن هيئة الأركان العامة الأوكرانية قالت، إن القوات لم تطلق أي صاروخ أو قصف مدفعي في منطقة أولينيفكا حيث كان السجناء محتجزين، وإنها تستخدم أسلحة غربية عالية الدقة ”فقط ضد أهداف عسكرية روسية“.

يذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت أصدرت بيانًا لم توجه فيه اللوم إلى أوكرانيا أو روسيا، قائلة إنها طلبت الوصول إلى موقع الهجوم حتى تتمكن من ضمان تلقي الجرحى العلاج المنقذ للحياة.

ونقلت الصحيفة لقطات نشرتها وكالة الأنباء الروسية ”ريا نوفوستي“ تظهر شظايا صاروخ ”هيمارس“ في موقع الهجوم. كما نشرت الوكالة لقطات منفصلة قالت إنها تظهر المنشأة المدمرة وسقفها المتضرر بشدة مع جثث متفحمة متناثرة على أرضية المبنى.

بدوره، قال فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس النواب الروسي، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والولايات المتحدة قد نظما الهجوم في أولينيفكا لمنع محاكمة السجناء في روسيا والكشف عن تفاصيل تدين القيادة الأوكرانية، بحسب ما نقلته الصحيفة.

واتهمت المخابرات العسكرية الأوكرانية مجموعة المرتزقة الروسية ”فاغنر“، بضرب المنشأة تنفيذا لأوامر يفغيني بريجوزين، وهو رجل أعمال مقرب من الكرملين يقول مسؤولون غربيون إنه يمول المجموعة، زاعمة أن الضربة لم يتم تنسيقها مع وزارة الدفاع الروسية.

في سياق متصل، نقلت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية عن المخابرات العسكرية في المقاطعة قولها إن الضربة كانت ”عملا إرهابيا متعمدا“. وقالت إدارة أمن الدول الأوكرانية إنها اعترضت مكالمات هاتفية تشير إلى مسؤولية روسيا عن الحادث.

وقالت ”الغارديان“ إن المكالمات التي اعترضتها إدارة أمن الدولة تشير إلى أن الروس ربما وضعوا متفجرات في السجن، حيث نقلت عن شهود عيان في المنطقة قولهم إنهم لم يسمعوا صوت أي صاروخ يطير باتجاه المنشأة المنكوبة، مضيفين: ”لم يكن هناك صفير مميز، وحدثت الانفجارات من تلقاء نفسها.“

كييف بحاجة لحلول جذرية

رأت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية أن أوكرانيا بحاجة إلى حلول جذرية بدلا من حرب ”لا نهاية لها“، حيث لا يستطيع أي من طرفي النزاع تحقيق أهدافه القصوى.

وقالت المجلة في تحليل إخباري لها إن ”الأداء العسكري المثير للإعجاب للقوات الأوكرانية عزز وجهة النظر القائلة بأن تحقيق نصر مباشر على روسيا أمر ممكن، لكن فوز أوكرانيا غير المشروط الذي يطرد القوات الروسية من شرق أوكرانيا أمر بعيد المنال“.

وأضافت أن ”التعنت بين كلا الطرفين قد يؤدي إلى حرب استنزاف تجعل التصعيد الخطير خيارا محيرا لكلا البلدين“، معتبرة أنه ”يجب أن يكون وقف إطلاق النار وفصل القوات أولوية للولايات المتحدة وحلفائها، خاصة أن واشنطن تمتلك الأدوات والخبرة اللازمة لتحقيق ذلك“.

وتابعت: ”لا يستطيع أي من الطرفين تحقيق أهدافه الحربية القصوى، إذ لا يمكن لروسيا أن تغزو أوكرانيا بأكملها ولا تستطيع أوكرانيا إخراج القوات الروسية بشكل شامل، لكن إذا تمت تسوية، فستحتاج أوكرانيا إلى ضمانات بأن روسيا لن تغزوها مرة أخرى، بينما لن تسمح روسيا لحلف الناتو بالانتشار على طول حدودها“.

وأردفت بالقول: ”هذه ليست متطلبات غير معقولة، لكنها لا تقدم حلا مستقرا لخلاف جيوسياسي عميق، إذ لدى الجانبين مخاوف جدية قد تؤدي إلى تصعيد حاد وسريع“.

ولفتت إلى أن الأوكرانيين ”يشعرون بالقلق من الدعم الأوروبي الذي أصبح هشا“.

وأوضحت أنه ”على سبيل المثال، قد يؤدي تأثير وقف إمداد الغاز الروسي على الاقتصاد والسياسة في ألمانيا هذا الشتاء إلى إضعاف دعمها غير المتكافئ بالفعل لأوكرانيا، وإذا انشق الألمان، فقد يتبعه الأوروبيون الآخرون“.

وذكرت أن ”أوكرانيا تخسر آلاف الجنود والمدنيين بينما يتم تدمير بنيتها التحتية. على الرغم من الوعد المستقبلي بعضوية الاتحاد الأوروبي، من المحتمل أن يشك الأوكرانيون في أنه كلما طالت الحرب، ستكون إعادة الإعمار أكثر صعوبة، وسيقل ميل المانحين المحتملين إلى دفع ثمنها“.

وأضافت أنه ”بالنسبة لروسيا أيضا، فتستنفد الحرب أصولها العسكرية، وقد تتركها دون القدرة على إبراز القوة على الصعيد الدولي“، مشيرة إلى أنه ”بالنظر إلى هذه الاحتمالات المخيفة، سيميل أحد الطرفين أو كلاهما إلى كسر الجمود قبل أن يكسرهما“.

وأوضحت بالقول: ”قد تتضمن الخطة الدبلوماسية هذه مقترحات للحد من القوات والأسلحة الأوكرانية والروسية داخل مناطق منزوعة السلاح يتم تحديدها بشكل متبادل، بما في ذلك المناطق البحرية التي تستثني شبه جزيرة القرم“.

واختتمت ”ناشيونال إنترست“ تحليلها بالقول إنه ”لأمر جيد للولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي الاستمرار في تسليح أوكرانيا، لكن حان الوقت أيضًا لتشجيع كلا الجانبين على البدء في استكشاف احتمالات الحل السياسي قبل أن يجعل التصعيد، الذي يلوح في الأفق، الدبلوماسية ضربا من الأحلام“.

بداية النهاية لبوتين وانتحار أوروبا

على صعيد آخر، نقلت مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية عن محلل سياسي بارز قوله إن نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أصبح في مرحلة ”بداية النهاية“، وذلك بسبب ”غزوه المتعثر“ لأوكرانيا.

وأشار إيفر نيومان، أستاذ العلوم السياسية النرويجي الذي يدرس الشؤون الروسية، إلى أن ”التداعيات التي أعقبت الغزو الذي شنه الزعيم الروسي أسهمت بشكل كبير في زعزعة استقرار الكرملين، حيث قوبلت الحرب برد فعل دولي عنيف وسط تقارير عن جرائم حرب مزعومة“.

وقال نيومان إن ”التهديد الأكبر الذي واجهه الكرملين كان في فرض معظم الدول الغربية عقوبات على النفط الروسي، وهو أحد الصادرات الروسية الرئيسة“، معتبرا أن هذه العقوبات ”تمثل ضربة للاقتصاد الروسي وقيادة بوتين، على الرغم من استمرار العديد من الروس في دعم رئيسهم“.

ونوه في حديثه إلى ”عدد لا يحصى“ من العوامل المساهمة التي يمكن أن تؤثر سلبا على الاقتصاد الروسي، بما في ذلك العقوبات، والشركات التي هربت في أعقاب الغزو، وانخفاض استعداد الدول الأخرى لقبول الصادرات الروسية“.

في المقابل، ذكرت صحيفة ”ديلي إكسبريس“ البريطانية في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، الأحد، أن الاتحاد الأوروبي كان حذر مرارا وتكرارا من أن العقوبات الوحشية ضد روسيا ستلحق المزيد من الضرر بأوروبا بأكملها، وسط مخاوف من أن القارة قد تنهار في أكبر أزمة مالية لها على الإطلاق.

وقالت الصحيفة إن بوتين لم يرضخ للعقوبات وظل دون رادع من كل هذا حتى الآن، أنه قد يشن قريبا ”حربه السياسية الخاصة ضد الاتحاد الأوروبي كجزء من مؤامرة انتقامية شريرة،“ وذلك في وقت يخشى فيه مئات الملايين من الأوروبيين شتاءً قارس البرودة، إذ تم حثهم على تقنين الغاز مع احتمال قطع الإمدادات الروسية عن القارة تمامًا.

وانتقدت الصحيفة مزاعم الاتحاد الأوروبي بأن خطوة التقنين هذه ”ذات دوافع سياسية“، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن سياسات بروكسل جعلت التضخم يقفز في منطقة اليورو إلى 8.9% من 8.6% في الشهر الماضي، بالإضافة إلى انخفاض قيمة اليورو ومساواته مع الدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عامًا.

وقال تشارلز هنري غالوا، رئيس حملة ”جينراسيون فريكسيت“، وهي حملة رائدة تدعم انفصال فرنسا عن الاتحاد الأوروبي، إن عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا تأتي بنتائج عكسية، محذرًا من أن الركود في منطقة اليورو أصبح الآن ”واضحًا“.

وأضاف أن ”بعض الدول الأوروبية، مثل: ألمانيا، وإيطاليا، تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، ولا يمكنها استبداله بهذه الطريقة. وستعاني دول أوروبية أخرى، بما في ذلك فرنسا، لأن روسيا كانت موردا مهما للنفط“.

وتابع: ”لا يمكن استبدال النفط الروسي بهذا الشكل. هذه الدول ليس لديها المنشآت ولا ما يعادلها. العقوبات الاقتصادية تلحق ضررا أكبر بأوروبا مما تلحقه بروسيا. الركود أصبح واضحا“.

واعتبر غالوا أن العقوبات ”أخطأت بشكل صارخ في إنقاذ اليورو“، ووصف العقوبات ضد روسيا بأنها ”انتحار لأوروبا“، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى ”وقف العقوبات الوحشية وإلا فستواجه القارة خطر الانزلاق إلى أكبر أزمة مالية غبر مسبوقة على الإطلاق“.

وأفاد غالوا بأن ”تكلفة الطاقة المرتفعة ستؤدي إلى خفض الطلب على جميع المنتجات الأخرى، وفي الوقت ذاته سترتفع أسعار المنتجات الأخرى أيضا.. هذا ضرب من الغباء عندما تضرك العقوبات أكثر مما تنفعك!“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك