أخبار

صحف عالمية: "خسائر الدبابات" تكشف فشل روسيا بأوكرانيا.. وتكاليف الحرب "تحرج" زعماء أوروبا
تاريخ النشر: 19 يوليو 2022 7:09 GMT
تاريخ التحديث: 19 يوليو 2022 8:40 GMT

صحف عالمية: "خسائر الدبابات" تكشف فشل روسيا بأوكرانيا.. وتكاليف الحرب "تحرج" زعماء أوروبا

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الثلاثاء، آخر تطورات الحرب في أوكرانيا، وسط تقارير تتحدث عن أن حجم "خسائر الدبابات" الروسية في ساحات القتال يعكس فشل

+A -A
المصدر: أحمد فتحي - إرم نيوز

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الثلاثاء، آخر تطورات الحرب في أوكرانيا، وسط تقارير تتحدث عن أن حجم ”خسائر الدبابات“ الروسية في ساحات القتال يعكس فشل الاستراتيجية العسكرية لموسكو ويثير الشكوك حول قدرة الكرملين على مواصلة الحرب.

وناقشت الصحف تقارير أخرى، اعتبرت أن قرار الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بإقالة مسؤولين اثنين من رئاسة وكالتي إنفاذ القانون، مساع واضحة لـ“توطيد سلطته في وقت غير مناسب في ظل الحرب“، ورأت التقارير أيضاً أن القرار يكشف عن صراع سلطة في البلد الممزق.

وفي ما يخص تداعيات الحرب، قالت الصحف إن التكاليف الباهظة للحرب في أوكرانيا تشكل اختباراً حاسماً للزعماء الأوروبيين، في وقت تشهد فيه القارة حالة من عدم اليقين السياسي.

”خسائر الدبابات“.. وأخطاء روسيا العسكرية

ذكرت صحيفة ”موسكو تايمز“، أن حجم خسائر الدبابات الروسية في حربها مع أوكرانيا يثير تساؤلات عدة حول استراتيجية موسكو العسكرية التي تكافح لحماية دباباتها من الأسلحة المرسلة إلى كييف من الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن فشل القوات الروسية في نشر دباباتها بشكل استراتيجي أدى في نهاية المطاف إلى زيادة خسائرها سواء في العتاد أو الأفراد في الحرب.

وأضافت أن غزو روسيا لجارتها الموالية للغرب في فبراير رافقه تدفق مستمر لصور الدبابات المحترقة، وأحيانًا مع أطقمها المحاصرة بالداخل.

ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم إن ”خسائر الدبابات“ هذه – وبخاصة الدبابة الأكثر حداثة وتقدماً من الناحية التكنولوجية من طراز“T-90M“ التي ظهرت على مضض في الحرب – تعد من القضايا الرئيسية التي تواجه روسيا في سعيها لمواصلة هجومها في أوكرانيا.

وقال جيمس لويس، المحلل السياسي في ”معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية“ بواشنطن، للصحيفة إنه لطالما كانت العقيدة العسكرية الروسية هي بناء أعداد كبيرة من الدبابات وصيانتها، مشيراً إلى أن فشل البلاد في إيجاد إجابة للأسلحة الحديثة المضادة للدبابات يضع مستقبل اعتماد روسيا الطويل الأمد على الدبابات في الحرب موضع تساؤل.

2022-07-Tank-vladimir-4

وأوضحت الصحيفة الروسية في تحليلها، أن أسطول الدبابات الروسي، الذي يقدر بنحو 2800 دبابة عاملة مع 10 آلاف دبابة أخرى مخزنة، يتكون في الغالب من الدبابات السوفيتية الحديثة التي تديرها أطقم مكونة من ثلاثة أفراد.

وتابعت ”فقدت روسيا 237 دبابة من طراز (T-72B3) ومئات أخرى من طراز (T-72) بالإضافة إلى ما لا يقل عن 170 نموذجًا من طراز (T-80) منذ بدء الهجوم على أوكرانيا في شباط فبراير“، وفقًا لمدونة استخبارات (أوريكس) التي تتعقب الخسائر العسكرية الروسية.

وأشارت ”موسكو تايمز“ إلى أنه في حين أن تدمير دبابة لا يعني مقتل الطاقم، إلا أن هناك أيضًا معدلاً مرتفعاً من الإصابات بين أطقم الدبابات الروسية.

وقال محللون للصحيفة، إن خسائر روسيا ”تدل على فشل قواتها في إجراء عمليات مشتركة في ساحات المعركة وليست مشكلة في تعاملها مع الدبابات نفسها“.

وفي هذا الشأن، نقلت ”موسكو تايمز“ عن نيك رينولدز، الخبير العسكري في ”المعهد الملكي للخدمات المتحدة“بلندن، قوله إنه ”من المفترض أن تقاتل الدبابات كجزء من تشكيلات مشتركة، ولكن من حيث كيفية استخدامها تكتيكيًا، فإن روسيا لم تفعل ذلك بشكل فعال“.

وأضاف رينولدز أنه ”من الناحية النظرية، يجب أن تكون الدبابات مدعومة بمشاة ومدفعية قادرة على تحديد وتدمير جنود العدو المسلحين بأسلحة مضادة للدبابات“.

وأوضحت الصحيفة: ”تشكل دبابة (T-72B3)، وهي نسخة أكثر قدرة على الحركة من طراز (T-72) السوفيتي، العمود الفقري لأسطول الدبابات الروسي وقد تم الاعتماد عليها بشدة في أوكرانيا. لكن روسيا نشرت أيضًا المئات من طرازات (T-80) المختلفة. وأدت الخسائر الفادحة إلى قيام موسكو بإخراج عدد من مخزونها السوفيتي القديم لنشره في الحرب“.

أوكرانيا.. وطموحات زيلينسكي ”الاستبدادية“

قالت صحيفة ”بوليتيكو“ الأمريكية، إن قرار الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بإقالة اثنين من كبار مسؤولي إنفاذ القانون يوم الأحد، تضاف إلى الفوضى السياسية التي تعيشها البلاد وتكشف عن توترات ”في توقيت غير جيد“ بين المسؤولين الذين من المفترض أن يشكلوا ”جبهة موحدة ضد القوات الروسية الغازية“.

وأعرب مسؤول غربي مقرب من إدارة زيلينسكي للصحيفة الأمريكية عن قلقه من أن هذه الخطوة يبدو أنها تسير في الاتجاه المعاكس لطلب الاتحاد الأوروبي من كييف لقمع الفساد وزيادة استقلالية وكالات إنفاذ القانون إذا أرادت أن تصبح عضوًا في التكتل.

وذكرت الصحيفة أنه في الواقع، يرى العديد من الخبراء السياسيين ونشطاء مكافحة الفساد أن إقالة إيفان باكانوف، رئيس جهاز الاستخبارات الأوكراني، المعروف باسم ”جهاز أمن أوكرانيا أو SBU“، وإرينا فينيديكتوفا، المدعية العامة للبلاد، بموجب مرسوم رئاسي، هي خطوة ”غير عادية في زمن الحرب“ يستغلها زيلينسكي لتوطيد سلطته.

2022-07-زيلنسكي

ونقلت ”بوليتيكو“ عن تيتيانا شيفتشوك، المحامية والناشطة في ”مركز مكافحة الفساد“ بكييف، قولها ”إنها ليست خطوة لفعل الشيء الصحيح. إنها خطوة لكسب المزيد من السيطرة على هيئات إنفاذ القانون الكبرى لدينا“.

وأوضحت شيفتشوك أن إقالة باكانوف وفينيديكتوفا ستزيد من نفوذ أندريه يرماك، رئيس ديوان الرئيس، ونائبه، أوليه تتاروف، المتهمين بالفساد. ووفقاً للصحيفة، تم اختيار أوليكسي سيمونينكو، نائب المدعي العام، لشغل منصب القائم بأعمال المدعي العام، في حين تم تكليف فاسيل ماليوك، المسؤول الاستخباراتي الكبير، بدور الرئيس بالنيابة لجهاز الاستخبارات. ويُنظر إليهما على أنهما حليفان مقربان من يرماك وتتاروف.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها ”ينظر الكثيرون إلى يرماك، المنتج السينمائي السابق وصديق زيلينسكي منذ عام 2011، على أنه ثاني أقوى سياسي في أوكرانيا. وقد تعرض لانتقادات من قبل أحزاب المعارضة ونشطاء المجتمع المدني بسبب ما يزعمون أنه محاولة لتوطيد سلطة الدولة في يديه“.

من جانبها، أيدت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية رواية نظيرتها الأمريكية، وقالت إنه في حين أن السبب المذكور لإقالة المسؤولين من مناصبهما هو الادعاء بوجود تعاون روسي واسع النطاق في الإدارتين، إلا أنه يبدو أيضًا أنه يعكس الصراع على النفوذ حول الرئيس الأوكراني بين اللاعبين الرئيسيين.

وأشارت إلى أن زيلينسكي، الذي حظي بالاحتفاء على المسرح العالمي كزعيم في زمن الحرب، كان قد تعرض للاضطهاد محليًا قبل الغزو باتهامات بأنه ”عيّن أجانب عديمي الخبرة“، بما في ذلك الأصدقاء، في وظائف كانت خارج نطاق مجالاتهم.

وتابعت الغارديان: ”كان يُنظر إلى باكانوف على وجه الخصوص على أنه قريب من زيلينسكي، حيث نشأ في نفس مدينة كريفي ريه، وكان يعمل في شركة إنتاج استوديو تابعة لزيلينسكي، وأدار المقر الرئيسي لحملة الممثل السابق خلال ترشيحه للرئاسة. وفي وقت تعيينه، اتُهم بشغل منصب قيادي في شركة خاصة مسجلة في إسبانيا، في انتهاك واضح لقانون مكافحة الفساد في أوكرانيا“.

اختبار للزعماء الأوروبيين

في سياق متصل، اعتبرت صحيفة ”الغارديان“ أن تكاليف الحرب في أوكرانيا تشكل ”اختباراً صعباً للزعماء الأوروبيين“، خاصة بعدما رأت تقارير غربية مؤخراً أن روسيا تتجه إلى قطع إمدادات الغاز مما يسلط الضوء على ادعاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأن ”الوقت في صالحه“.

وذكرت الصحيفة في تحليل إخباري لها أنه على سبيل المثال، كانت الجهود اليائسة في إيطاليا لمنع سقوط حكومة ماريو دراغي ليست سوى أحدث عاصفة سياسية نارية في أوروبا مرتبطة باختبارات بوتين لقوى التحمل الغربية، حيث توقع وزير إيطالي كبير أن الزعيم الروسي ”سيحتفل قريباً بسقوط حكومة غربية أخرى“ (بعد بريطانيا).

2022-07-56442537_101

ونقلت الصحيفة عن فيروشيو ريستا، رئيس مؤتمر عمداء الجامعات الإيطالية، قوله: ”قارب دون دفة يهرب“، وهي استعارة يمكن أن تنطبق، بما يرضي بوتين، على معظم أوروبا، حيث تتعرض الحكومات لضغوط متزايدة بشأن التكلفة المحلية الباهظة جراء الحرب.

وقالت إنه ”من المؤكد أن رواية ثورة أوروبية ضد العقوبات المفروضة على روسيا تتناسب تمامًا مع رواية بوتين الأساسية القائلة بأن الوقت والاقتصاد في صفه لأن العقوبات تلحق الضرر بالمستهلكين الأوروبيين أكثر من بلاده نفسها“.

وأضافت أن ”(بوتين) يشعر أن أسعار الوقود المرتفعة هي أكثر الصدمات الاقتصادية فتكًا بصانعي السياسة الأوروبيين الذين يكافحون التضخم المنفجر في بلادهم الآن، والذي بدوره يبطئ النمو الاقتصادي، على الرغم من رفض جوزيب بوريل، مسؤول الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، الرواية القائلة إن ارتفاع الأسعار يُعزى إلى العقوبات دون أي دليل“.

وفي تكذيب لرواية بوريل، قالت الصحيفة: ”في فرنسا، تم إضعاف إيمانويل ماكرون إن لم يتم إسكاته بفعل خسارة الأغلبية البرلمانية لأحزاب أكثر تعاطفًا بشكل طبيعي مع بوتين.. وفي بريطانيا، تمت الإطاحة ببوريس جونسون بسبب مخاوف تتعلق بعدم قدرته على مواجهة التضخم.. وفي إيطاليا، يواجه دراغي تصويتاً حاسماً للثقة غداً، الأربعاء“.

كما أضافت صحيفة أنه ”وفي إستونيا، نجت رئيسة الوزراء المناهضة بشدة لبوتين، كايا كالاس، الأسبوع الماضي بعد سقوط حكومتها الائتلافية السابقة في نزاع مرتبط بمعدل التضخم في البلاد البالغ 19%، وهو أعلى معدل في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة“.

وتابعت: ”وفي وارسو، يشعر حزب القانون والعدالة بالقلق من الهزيمة الانتخابية في الخريف المقبل، حتى لو ظلت المعارضة داعمة لأوكرانيا. وفي بلغاريا، سقطت حكومة موالية للغرب“.

وأردفت: ”أما غداً، الأربعاء، فسيكون الوضع أسوأ بكثير. فبصرف النظر عن قضية بقاء دراغي، سيتعين على الاتحاد الأوروبي أن يقرر ما إذا كان يمكنه الاتفاق على آلية تضامن إذا نفدت إمدادات الغاز الروسي هذا الشتاء“.

واستطردت: ”وستتضح نوايا بوتين على هذه الجبهة بعد غد الخميس، عندما تقرر شركة الغاز الروسية الاحتكارية، غازبروم، ما إذا كانت ستستأنف الإمدادات إلى أوروبا بعد انتهاء الصيانة السنوية لخط أنابيب نورد ستريم 1“.

واختتمت ”الغارديان“ تحليلها بالقول: ”العلامات كلها تنذر بالسوء، حيث قالت غازبروم بالفعل في خطاب خاص لعملاء الغاز إنها لا تستطيع ضمان إمدادات الغاز في وقت قريب في ظل الظروف القاهرة المعلنة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك