أمريكا تطالب إيران بقرارات ”صعبة“ بشأن النووي

أمريكا تطالب إيران بقرارات ”صعبة“ بشأن النووي

لوزان (سويسرا) – اقتربت الولايات المتحدة وإيران أكثر من التوصل إلى اتفاق سياسي يهيء الساحة لاتفاق نووي تاريخي، لكن مسؤولا أمريكيا حذر اليوم الاثنين من أنه يتعين على إيران أن تأخذ قرارات في خيارات صعبة لتهدئة المخاوف بشأن طموحاتها النووية.

وعقد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف نحو خمس ساعات من المحادثات في مدينة لوزان السويسرية قبل الاجتماع مع الوفد الإيراني الذي توجه لبروكسل لحضور اجتماعات مع وزراء أوروبيين.

وبعد الاجتماع قال مسؤول أمريكي كبير للصحفيين إنه لم يتضح إن كان يمكن الوفاء بمهلة نهاية مارس/ آذار للتوصل إلى إطار اتفاق بين إيران والقوى الست الكبرى.

وقال المسؤول الذي تحدث بشرط عدم نشر اسمه ”نحاول الوصول الى هناك لكن بصراحة تامة ما زلنا لا نعرف ان كنا سنتمكن من ذلك“. وأضاف ”إيران ما زال يتعين عليها اتخاذ خيارات بالغة الصعوبة وضرورية للتعامل مع المخاوف المهمة الباقية بشأن برنامجها النووي“.

وقال المسؤول دون أن يخوض في تفاصيل أن الوفد الإيراني أثار أيضا في الاجتماع مع كيري رسالة ”في توقيت غير مناسب وسيئة“ من 47 عضوا جمهوريا بمجلس الشيوخ موجهة لقيادة إيران تحذر من أن بإمكانهم الغاء أي اتفاق يتوصل اليه الرئيس باراك اوباما معهم.

وأضاف المسؤول ”هذا النوع من التشتيت غير مفيد عندما يتحدثون عن شيء بالغ الخطورة“.

وقال المسؤول الامريكي إن الجانبين سيعملان حتى نهاية الشهر إذا لزم الأمر لتأمين التوصل إلى اتفاق. ويتوقع أن تستأنف المحادثات غدا الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي كان يتحدث الى الصحفيين في بروكسل إنه تم إحراز تقدم في المحادثات لكن ”نقاطا مهمة“ لا تزال بدون حل.

ومع اقتراب عطلة رأس السنة الفارسية في مطلع الأسبوع المقبل، قال مسؤولون قريبون من المحادثات إنه سيكون من الصعب استكمال التوصل الى اتفاق سياسي هذا الاسبوع. وإذا لم يتم بحلول نهاية الاسبوع فان المحادثات يمكن ان تستأنف في الايام الاخيرة من مارس آذار.

وقال ظريف ان جميع الاطراف تحتاج الى مواصلة التحدث هذا الاسبوع للتعرف على ما يمكن تحقيقه.

وقال لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الإيرانية ”فيما يتعلق ببعض القضايا نحن قريبون من التوصل الى حل وبناء عليه يمكننا القول ان الحلول في متناول اليد. وفي نفس الوقت نحن بعيدون بشأن بعض القضايا.“

وتحاول القوى العالمية الست -الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين – التوصل الى اتفاق اطار سياسي مع إيران بحلول نهاية الشهر يحد من أكثر الانشطة النووية حساسية لمدة عشر سنوات على الاقل مقابل تخفيف تدريجي لبعض العقوبات.

وحددت الاطراف 30 يونيو حزيران لوضع اللمسات النهائية على كل التفاصيل الفنية لاتفاق. ويقول مسؤولون غربيون في تصريحات غير رسمية ان التغلب على الخلافات بشأن بعض النقاط الشائكة الباقية سيكون أمرا بالغ الصعوبة.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الإيرانية عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة وهو يعكس الرأي الرسمي لطهران قوله ان العقوبات الغربية ”الظالمة“ يجب ان ترفع.

وقال ”نحن مستعدون لزيادة صادرات النفط بما يصل الى مليون برميل يوميا عندما ترفع العقوبات.“ واضاف ”ان الزيادة ”لن يكون لها تأثير على أسعار الخام.“

وضم الاجتماع بين كيري وظريف وزير الطاقة الامريكي إرنست مونيز وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي أكبر صالحي.

وقال صالحي للصحفيين بعد ذلك ”إنني متفائل للغاية“.

لكن مسؤولا إيرانيا كبيرا عبر عن شكوكه فيما اذا كان سيتم التوصل الى اتفاق هذا الاسبوع لأنه توجد ثغرات بشأن بعض القضايا المهمة وان كان المناخ في المحادثات جيد.

وحث كيري إيران على تقديم تنازلات تسمح للجانبين بالتوصل الى اتفاق إطار سياسي يؤدي الى اتفاق نووي يرفع العقوبات مقابل قيود شديدة على برنامج طهران النووي وزيادة مراقبة مواقعها النووية.

ويشتبه الغرب في ان طهران تريد امتلاك قدرات لصنع اسلحة نووية. وتنفي طهران ذلك وتقول ان ابحاثها مخصصة فقط للأغراض السلمية.

وفي بروكسل قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند ان التوصل الى اتفاق إطار مازال بعيدا بعض الشيء.

وبعد اجتماعهم في بروكسل سيعود الوفد الإيراني الى لوزان لأجراء مزيد من المحادثات مع الامريكيين وسينضم إليهم في وقت لاحق من الاسبوع وزراء أوروبيون.

وفي طهران قال المفاوض النووي السابق ورئيس البرلمان الحالي علي لاريجاني ان عدم التوصل الى اتفاق لن يكون مأساة.

ومدد الجانبان المحادثات بشأن اتفاق طويل الاجل تقول الولايات المتحدة انه يجب ان يستمر لمدة عشر سنوات على الاقل. ووقع الجانبان اتفاقا مؤقتا في نوفمبر تشرين الثاني 2013 منح إيران تخفيفا محدودا للعقوبات مقابل بعض القيود على الانشطة النووية الحساسة.

ويقول مسؤولون إيرانيون وأمريكيون وأوروبيون انه بعد عدة شهور من الجمود تحقق تقدم في مجالات في المحادثات في الآونة الاخيرة.

وقالوا ان عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم والذي تريد إيران تشغيله في المدى البعيد وكان من أكبر النقاط الشائكة في المحادثات من البداية أصبح قابلا للحل على الأرجح إذا كان بإمكان طهران الاحتفاظ بنحو 6500 جهاز طرد مركزي لتنقية اليورانيوم.

ويقول مسؤولون غربيون إنه تجري مناقشات أيضا بشأن حجم مخزونات اليورانيوم لدى إيران والحجم الذي سيرسل منه إلى روسيا أو بلد آخر. وقال مسؤول إيراني كبير إنه في الأصل كانت إيران تريد تخصيب 2.5 طن يورانيوم سنويا لكنها يمكن أن تقبل نصف طن. وأضاف ان الباقي سيتم تحويله الى قضبان وقود يرسل إلى روسيا.

وفي الآونة الاخيرة وافقت الولايات المتحدة وفرنسا على بحث إمكانية تعليق سريع للعقوبات النووية التي فرضتها الأمم المتحدة في بداية أي اتفاق بالإضافة إلى تجميد بعض العقوبات الأمريكية والأوروبية التي تتعلق بالطاقة والمعاملات المالية.

وتحول موضوع رفع عقوبات الامم المتحدة الى موضوع حساس في الولايات المتحدة حيث اعترض الجمهوريون في الكونجرس على التعامل مع إيران واتهموا الرئيس باراك اوباما بالسعي الى عرض اتفاق على مجلس الامن التابع للأمم المتحدة أولا في محاول للالتفاف على الكونجرس الامريكي.

ويقول مسؤولون ان قضايا صعبة مازالت باقية من بينها اصرار إيران على انتهاج أبحاث تخصيب متقدمة وان طهران تحتاج الى تقديم رد على تساؤلات بشأن أنشطة نووية سابقة ربما كانت تتعلق بصنع أسلحة وسرعة رفع العقوبات. وتريد إيران رفع العقوبات على الفور لكن القوى الغربية تريد تخفيف العقوبات تدريجيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com