أخبار

جدل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن التعامل مع ملف إيران
تاريخ النشر: 01 يوليو 2022 13:00 GMT
تاريخ التحديث: 01 يوليو 2022 15:25 GMT

جدل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن التعامل مع ملف إيران

تشهد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حالة من الخلاف والجدل بشأن الطريقة الأمثل للتعاطي مع برنامج إيران النووي، لاسيما في ظل انتهاء المفاوضات غير المباشرة بين

+A -A
المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تشهد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حالة من الخلاف والجدل بشأن الطريقة الأمثل للتعاطي مع برنامج إيران النووي، لاسيما في ظل انتهاء المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، دون إحراز تقدم، وفق صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، اليوم الجمعة.

وتعول الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على احتمالات التوصل إلى اتفاق، بمقتضاه يتم إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015، الذي انسحبت منه الإدارة الأمريكية السابقة، في شهر أيار/مايو من عام 2018، الذي يحقق مصلحة الطرفين، حسب الصحيفة.

وقالت إن التوصل إلى اتفاق ”يعني تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران لسنوات معدودة، واستئناف عمليات الرقابة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على المنشآت النووية في إيران“.

تأثير إسرائيلي

وحسب الصحيفة، من الخطأ الظن بأن إسرائيل لا تمتلك تأثيرا على نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية في الدوحة، لأنه على خلاف حقبة الرئيس الأسبق باراك أوباما، التي لن تكن إسرائيل وقتها قادرة على التأثير الفعلي، لديها حاليا الأدوات التي تمكنها من التأثير المباشر.

ورأت الصحيفة أن من بين تلك الأدوات الاتصالات التي تجريها المؤسسة العسكرية، فضلًا عن ”الموساد“ مع الأجهزة الموازية في الولايات المتحدة، إضافة إلى اللوبي اليهودي القوي في الولايات المتحدة، الذي يمتلك تأثيرا بدوره على الحزب الديمقراطي، وكذلك تأثير غير مباشر على فوز الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن بولاية ثانية.

ودللت الصحيفة الإسرائيلية على قدرة إسرائيل على التأثير، بأن قرار الرئيس بايدن بعدم تغيير وصف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، على عكس طلب المندوب الأمريكي لمحادثات فيينا، روبرت مالي، جاء بفعل الضغط الإسرائيلي، وشكل انتصارا مهما لرئيس الوزراء وقتها نفتالي بينيت، ووزير الدفاع بيني غانتس.

جدل استخباراتي

ووفق الصحيفة، تشهد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حالة من الجدل من وراء الكواليس، لا سيما بين شعبة الاستخبارات العسكرية ”أمان“ التابعة للجيش، وبعض جنرالات هيئة الأركان العامة من جانب، وبين رئيس ”الموساد“ دافيد برنياع ورؤساء الأفرع المختلفة داخل الجهاز من جانب آخر.

ويتمحور الجدل، حسب الحصيفة، حول سؤال ”أي الخيارات أفضل من زاوية المصالح الأمنية القومية الإسرائيلية، نجاح المفاوضات بين واشنطن وبين طهران بشأن استئناف الاتفاق النووي، أم فشلها؟ ومن ثم ستواصل إيران تخصيب اليورانيوم“.

ولفتت إلى أن ”أهمية الجدل تكمن في حقيقة أنه يعكس رؤيتين إستراتيجيتين مختلفتين بشأن مواجهة إيران، ولا يدور حول مسألة كيف يمكن منع إيران من حيازة السلاح النووي، ولكن كيف يمكن التعامل مع نوايا طهران لاستنزاف إسرائيل بطرق تقليدية أو غير تقليدية (سلاح نووي)، ومحوها من الخريطة؟“.

وأوضحت أن رؤية رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء أهارون حليفا، تنص على ”ضرورة تأييد إسرائيل كل ما يؤجل عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، أو حتى إعادته إلى الوراء لمدة عام واحد؛ ويرى أيضا أنه يتعين على إسرائيل تأييد كل خطوة من شأنها أن تعيد الإشراف الدولي الصارم على منظومة تخصيب اليوارنيوم في إيران“.

وبينت أنه من دون الرقابة الدولية، فإن أجهزة الاستخبارات الغربية ”تتحسس، وسط حالة من الضبابية، ما الذي يحدث بشأن برنامج إيران النووي، وما هي كمية اليوارنيوم المخصب بنسبة 20% وما فوقها“.

وتقوم رؤية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أيضا على قاعدة، مفادها أن ”استئناف اتفاق فيينا لعام 2015 سيعيد برنامج تخصيب اليورانيوم في إيران قرابة عام إلى الوراء، ويعطل تطوير وإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والأكثر سرعة والتي تستخدم في عمليات التخصيب“.

وتريد الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي استغلال تلك الفترة، عاما أو عامين، من أجل استكمال الاستعدادات لمعارك عسكرية تمنع إيران من امتلاك القدرات النووية الفعلية لمدة تصل إلى خمس سنوات على الأقل.

ووفق الصحيفة، يستطيع الجيش الإسرائيلي القيام بذلك بفاعلية كبيرة وفي وقت وجيز، وأن يكون الثمن الذي سيدفعه، أي الخسائر، أقل بكثير، لا سيما فيما يتعلق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، جراء مواجهة محتملة على عدة جبهات، تشمل حزب الله في لبنان وسوريا، والمليشيات الشيعية في العراق، وحماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

وأكدت الصحيفة أن تلك الروايات، تعكس الرؤية السائدة حاليا، التي يتبناها قسم كبير من جنرالات هيئة الأركان العامة.

إستراتيجية الموساد

وفي المقابل، تقول الصحيفة إن رئيس ”الموساد“ دافيد برنياع، على قناعة بأن الاتفاق الذي يجري الحديث عنه ”سيعني تدفقات مالية بمليارات الدولارات ستدخل الخزانة الإيرانية، وأن الحديث يجري عن اتفاق سيئ، عدم توقيعه أفضل من توقيعه“.

ويرى ”الموساد“ الإسرائيلي، وفق الصحيفة، أن العلماء الإيرانيين ”لديهم القدرة بالفعل على مباشرة عمليات تخصيب اليوارنيوم، ويسيطرون على الأمر، وعلى كل المستويات، وحتى مقارنة بما كان عليه الوضع إبان انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018“.

ويتبنى ”الموساد“ رؤية إستراتيجية، تقول الصحيفة، مفادها أنه ”طالما يسيطر نظام آية الله على إيران سيظل أمن إسرائيل في خطر محدق، وأنه يتعين استبدال هذا النظام، الأمر الذي سيزيل مخاطر نووية وتقليدية تشكلها إيران على أمن إسرائيل“.

ويعتقد ”الموساد“ حسب ما تقوله الصحيفة، إن ”رفع العقوبات عن النظام الإيراني سيحقق العكس، ويمنحه الاستقرار السياسي، ويحسن وضعه جماهيريا، وهذا الأمر يتناقض مع المصالح القومية الإسرائيلية“، لذا يعارض جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة الإسرائيلي الاتفاق النووي بشتى صوره.

وذهبت إلى أنه على الرغم من الخلاف، إلا أن الاستخبارات العسكرية و“الموساد“ على السواء، ينفذان عمليات لزعزعة النظام الإيراني، مثل الهجمات السيبرانية أو العمليات الأخرى التي تترك النظام في طهران في حالة عجز عن الدفاع عن نفسه.

مصلحة مشتركة

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن كلا من إيران والولايات المتحدة تمتلكان مصلحة في التوصل إلى اتفاق، حيثُ تريد واشنطن تدفق النفط الإيراني من جديد إلى الأسواق العالمية، كأحد بدائل النفط والغاز الطبيعي الروسي، ومن ثم وقف صعود الأسعار، وهو ما حدث منذ اندلاع الغزو الروسي وتسبب في زيادة نسبة التضخم في الولايات المتحدة.

ويمنح الاتفاق إذا تحقق الهدف الأول، على زيادة فرص الرئيس جو بايدن والحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي تنطلق في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وتكمن المصالح الإيرانية، وفق الصحيفة، في حقيقة أن الاتفاق ”سيوفر لطهران مبالغ طائلة عبر رفع الحظر المفروض على صادراتها النفطية، وتحسين الوضع الاقتصادي، ورفع الحظر عن أموال الحرس الثوري المجمدة“.

وتقول الصحيفة إن الخطوة ”ستمكنه من استئناف تصنيع المُسيرات والصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة، بالمئات أو الآلاف، فضلا عن تحسين دقة صواريخ منظمة حزب الله، وزيادة التدفقات المالية للمليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وتمويل عمليات هدفها ترسيخ أقدامه في سوريا“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك