أخبار

معركة سيفيرودونتسك على خطى ماريوبول.. وما مكاسب أردوغان من حرب أوكرانيا؟
تاريخ النشر: 16 يونيو 2022 6:30 GMT
تاريخ التحديث: 16 يونيو 2022 8:55 GMT

معركة سيفيرودونتسك على خطى ماريوبول.. وما مكاسب أردوغان من حرب أوكرانيا؟

تناولت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب الأوكرانية في شهرها الرابع، ومسألة ارتفاع الأسعار في أوروبا. وشبهت صحف مصير معركة

+A -A
المصدر: أحمد فتحي - إرم نيوز

تناولت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب الأوكرانية في شهرها الرابع، ومسألة ارتفاع الأسعار في أوروبا.

وشبهت صحف مصير معركة سيفيرودونتسك في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، بمصير مدينة ماريوبول الساحلية في جنوب البلاد.

وناقشت صحف أخرى مكاسب الرئيس التركي من حرب أوكرانيا، لكنها حذرت في الوقت نفسه من المبالغة بشأن طلباته.

بينما أشارت تقارير إلى انقسام أوروبي شعبي بشأن تعامل الحكومات مع النزاع، في أعقاب ارتفاع الأسعار.

مكاسب أردوغان

قالت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية إن ”الغزو الروسي لأوكرانيا أتاح فرصا ومكاسب جديدة لتركيا للاستفادة منها“، لكنها اعتبرت أن ”الرئيس رجب طيب أردوغان يبالغ بشدة بشأن هذه المكاسب“.

وذكرت المجلة أن ”أردوغان دائماً ما يعمل على تحويل الأزمات إلى فرص؛ فالأزمة حول أوكرانيا ليست سوى أحدث مثال على سياسة الرئيس التركي الذي يستمتع الآن بالواقع الجيوسياسي الجديد“.

وأوضحت المجلة في تحليل لها: ”في أعقاب الحرب، عزز أردوغان الدور الرئيسي لتركيا في أمن البحر الأسود، وعمل بتوازن بين موسكو وكييف بشكل كبير، ما أدى لتعزيز مكانة أنقرة في الغرب، بعد أن تدهورت العلاقات بشأن مجموعة من القضايا، بما في ذلك توغل تركيا في شمال سوريا وشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400“.

وقالت: ”حظيت مبيعات تركيا بطائرات دون طيار إلى أوكرانيا وقرارها إغلاق مضيق البوسفور والدردنيل أمام السفن الحربية الروسية، ومجالها الجوي للطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا، بإشادة كبيرة في العواصم الغربية“.

وأضافت أن ما ”يعزز مكانة تركيا أكثر هو العرض الأخير الذي قدمته أنقرة للمساعدة في إزالة الألغام قبالة ساحل ميناء أوديسا الأوكراني، ومرافقة السفن التي تحمل المنتجات الزراعية الأوكرانية لتجنب أزمة غذاء عالمية كبرى“.

وتابعت: ”أردوغان واثق من أن الغرب فهم أخيرًا دور تركيا الذي لا غنى عنه في الأمن الغربي. وما زاد من ثقته هو بطاقة الفيتو التي تحملها تركيا ضد محاولة السويد وفنلندا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي خطوة ستغير المشهد الأمني في أوروبا“.

ورأت المجلة أن ”الأهمية الاستراتيجية الأكبر التي توليها تركيا للجهود الغربية لمواجهة روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا توفر لأردوغان فرصة مثالية لانتزاع التنازلات من الغرب، بما في ذلك المشتريات الدفاعية التي أوقفها عدد من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك السويد وفنلندا، إلى تركيا بسبب العملية العسكرية في شمال سوريا أواخر عام 2019“.

وذكرت المجلة أيضاً أن ”أردوغان يريد الاستفادة من انشغال روسيا في ما يخص نواياه في سوريا، في وقت يسعى فيه لإطلاق عملية عسكرية أخرى شمال البلاد لإنشاء منطقة آمنة يمكنها استضافة حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا، ومثل هذه الخطط كانت تواجه رفضاً روسياً وأمريكياً قاطعاً“.

واختتمت المجلة تحليلها بالقول: ”يمكن أن يصبح موقف تركيا الانتهازي وعرقلة محاولة السويد وفنلندا الانضمام إلى الناتو، علامة فارقة أخرى في تضاؤل مكانتها كحليف في التحالف الغربي“.

ماريوبول ومصير سيفيرودنتسك

قالت صحيفة ”التايمز“ البريطانية إنه ”لا يلوح في الأفق أي فوز قريب لروسيا على كامل أوكرانيا، حتى وإن كانت متفوقة بشكل ساحق في معركة دونباس المحتدمة الآن، في ظل إرهاق الجيش الأوكراني الذي يعاني من نقص الأفراد والتدريبات من ناحية، ونقص الإمدادات العسكرية والذخيرة من ناحية أخرى“.

وقالت الصحيفة، في تحليل لها، إن ”مستقبل أوكرانيا يبدو قاتماً على الأرجح، حيث إنها بحاجة إلى قوات مدربة أكثر جاهزية تحل محل القوات الحالية التي تقاتل في شرق البلاد، وذلك الأمر لا يمكن أن يأتي قريبًا“.

وأضافت: ”مع خسارة القوات الأوكرانية لما يصل إلى 200 فرد يوميًا، ستكون هناك أيضًا فجوات هائلة في القوى العاملة في وحداتها، مما سيؤثر على التماسك العملياتي. ويعتقد المسؤولون الغربيون أن إجراء التدريبات، سواء خارج البلاد أو عبر حزم افتراضية يتم شحنها إلى الوحدات، لا يقل أهمية عن نقل الأسلحة إلى الخطوط الأمامية“.

وتابعت الصحيفة أنه ”رغم أن التقدم الروسي كان بطيئًا، يرى المسؤولون الغربيون أن روسيا ستستغرق أيامًا أو أسابيع لتحقيق أهداف تكتيكية متواضعة، مثل الاستيلاء على القرى الفردية في الوقت الذي ينبغي أن تستغرق فيه ساعات، لكن موسكو لا تزال تحقق مكاسب ثابتة“.

وقالت إنه ”مثلا، في مدينة سيفيرودونتسك المحورية بمنطقة لوغانسك، وبعد أيام من القتال المكثف في الشوارع، تمكن الروس من تدمير ثلاثة جسور مهمة تستخدمها القوات الأوكرانية في الإمدادات وإجلاء الجرحى، لكنها أصبحت معزولة الآن ولا يمكنها حتى الهرب“.

وأضافت: ”وفي المشاهد التي تعكس صدى مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية، حيث قاتل مئات الجنود حتى النهاية ضد الروس في مصنع آزوفستال للصلب، يتحصن الجنود والمدنيون الأوكرانيون الآن في مخابئ تحت الأرض في مصنع آزوت للمواد الكيميائية في سيفيرودونتسك“.

وأردفت الصحيفة في تحليلها أنه ”رغم أن التحصن داخل المصنع قد يمنع روسيا مؤقتًا من إعادة تكليف وحداتها بمهام في أماكن أخرى، إلا أن عملية السقوط باتت مسألة وقت فقط قبل أن يسيطر الروس بشكل كامل على المدينة ويواصلوا قصفهم المدفعي في منطقة دونباس، هدف الحرب الأساسي للرئيس، فلاديمير بوتين“.

ومن جانبها، أيدت صحيفة ”نيويورك تايمز“ رواية ”التايمز“ في ما يخص أوجه التشابه بين معركة ماريوبول وتلك التي تجرى الآن في سيفيرودونتسك، قائلة: ”اندلعت معركة ماريوبول على مصنع كبير.. والآن، يبدو أن القتال حول سيفيرودونتسك قد يسير بنفس الطريقة“.

وذكرت الصحيفة، في تحليل لها، أن ”مئات المدنيين محاصرون الآن في مصنع آزوت، ينتظرهم نفس المصير الذي واجه المتحصنين داخل مصنع آزوفستال في ماريوبول؛ أي الاستسلام في النهاية، في وقت حذرت الأمم المتحدة فيه من أن الناس داخل المصنع يعانون من القصف الروسي المستمر“.

وأضافت: ”بالنسبة لأولئك الصامدين داخل المصنع الآن، فإن إعادة إمداد الذخيرة والغذاء والماء والإمدادات الطبية أمر بالغ الأهمية. لكن بعد تدمير الجسر الأخير في المدينة، يبدو أن فرص الإمدادات والإجلاء – حتى للمدنيين – باتت معدومة“.

ونقلت الصحيفة عن تقرير صادر عن ”معهد دراسة الحرب“، ومقره واشنطن، أمس: ”تواصل القوات الروسية القتال من أجل السيطرة على مصنع آزوت الصناعي ودمرت جميع الجسور بين سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك المجاورة، ومن المرجح أن تعزل المدافعين الأوكرانيين المتبقين داخل المدينة عن خطوط الاتصال الحاسمة“.

ارتفاع الأسعار وانقسام الأوروبيين

ذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أن ”ارتفاع الأسعار الذي ضرب العالم أدى لانقسام الأوروبيين حول كيفية التعامل مع الحرب في أوكرانيا“.

ونقلت الصحيفة عن استطلاع للرأي أنه ”مع استمرار الحرب في أوكرانيا خلال شهرها الرابع، يظل الأوروبيون متحدين إلى حد كبير في دعم كييف، لكنهم منقسمون بشأن المدة التي يرغبون فيها في تحمل التداعيات الاقتصادية للصراع“.

وأضافت الصحيفة أن ”الاستطلاع يشير إلى أن اهتمام الرأي العام قد يتحول من الحرب إلى مخاوف بشأن تأثيرها الأخطر، لا سيما ارتفاع تكاليف المعيشة في القارة، حيث يقول محللون إنه سيتعين على الحكومات الأوروبية التعامل مع هذه المخاوف في الوقت الذي تسعى فيه لمواصلة الضغط على موسكو“.

ووفقاً للاستطلاع، ”يريد أكثر من ثلث الذين شملهم الاستطلاع بقليل أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن، حتى على حساب التنازلات الأوكرانية، في حين قال 22% إن الدعم يجب أن يستمر طالما أن الأمر يتطلب معاقبة روسيا واستعادة كل أراضي أوكرانيا“.

وأكدت الصحيفة الأمريكية أنه ”مع ذلك، لم ينقسم المشاركون حول دعم أوكرانيا، أو حول المسؤول عن الحرب، حيث أظهر الاستطلاع أن غالبية كبيرة، حوالي 73%، تلوم موسكو بشكل أساسي، وأن 64% يعتقدون أن روسيا، وليس الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أوكرانيا، هي أكبر عقبة أمام السلام“.

وأوضحت الصحيفة أن الاستطلاع، الذي نشره ”المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية“، قد تم إجراؤه عبر الإنترنت وشمل حوالي 8172 بالغًا في 10 دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا ورومانيا والسويد، بين أواخر أبريل ومنتصف مايو.

وأضاف التقرير، وفقاً للصحيفة: ”يشعر الأوروبيون بالقلق أيضًا من خطر التصعيد النووي، وإذا زاد الشعور بأن العقوبات على روسيا فشلت في تحقيق نتائج، فسوف يتزايد الانقسام بين أولئك الذين يريدون إنهاء الحرب بسرعة وأولئك الذين يريدون رؤية روسيا مهزومة“.

ورأت الصحيفة أن ”احتمال نشوب صراع طويل الأمد، مع احتدام معركة شرق أوكرانيا، يثير تساؤلات عدة حول ما إذا كان التعب من الحرب، إلى جانب الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية وفواتير الطاقة، يمكن أن يختبر الإرادة السياسية للدول لمواصلة الضغط على موسكو بمرور الوقت“.

من جانبها، اعتبرت صحيفة ”التايمز“ أن ”الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة بالنسبة لمستقبل أوكرانيا، حيث تحقق روسيا مكاسب عسكرية في دونباس وتسعى دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية إلى إنهاء دبلوماسي للقتال دون إذلال موسكو“.

وناقشت ”التايمز“ نتائج الاستطلاع أيضاً، ولكن من زاوية مختلفة ركزت فيها على تعرض الدول الأوروبية للاستقطاب بسبب ”التعليقات الحميمة“ التي أدلى بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي بأن على الغرب ”عدم إذلال روسيا“ من أجل إنهاء الحرب.

ورأت الصحيفة أن ”هذا الاستقطاب ينعكس في الرأي العام الوطني، كما جاء في استطلاع الرأي الذي أظهر أن نظرة ماكرون متصاعدة بشدة في إيطاليا وألمانيا وفرنسا“.

وختمت: ”تزيد نتائج الاقتراع من المخاوف الدبلوماسية من أن أوكرانيا سوف تتعرض لضغوط فرنسية وألمانية وإيطالية للتنازل عن أراضيها مثلما أُجبرت تشيكوسلوفاكيا من قبل فرنسا وبريطانيا على الموافقة على التنازلات الإقليمية لاسترضاء هتلر“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك