أخبار

صحف عالمية: خلافات أمريكية حادة بشأن المساعدات لأوكرانيا.. واقتراح بضرب القواعد الأمريكية بأوروبا
تاريخ النشر: 03 يونيو 2022 6:55 GMT
تاريخ التحديث: 03 يونيو 2022 10:00 GMT

صحف عالمية: خلافات أمريكية حادة بشأن المساعدات لأوكرانيا.. واقتراح بضرب القواعد الأمريكية بأوروبا

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الجمعة الضوء على آخر التطورات الميدانية للحرب في أوكرانيا، حيث تحدثت عن "خلاف حاد" بين وزارة الدفاع الأمريكية

+A -A
المصدر: أحمد فتحي- إرم نيوز

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الجمعة الضوء على آخر التطورات الميدانية للحرب في أوكرانيا، حيث تحدثت عن ”خلاف حاد“ بين وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والكونغرس بشأن مراقبة وتتبع المساعدات المالية والعسكرية إلى كييف.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه روسيا تقدمها في شرق أوكرانيا للسيطرة على منطقة دونباس، وسط تقارير تتحدث عن قصف روسي مكثف ينذر بسقوط وشيك لمدينة سيفيرودونيتسك المحورية، التي تمنح موسكو السيطرة الكاملة على منطقة لوغانسك.

كما كشفت صحف أخرى عن اقتراح ”خطير“ قدمه سيناتور روسي يحث فيه قيادة بلاده على ضرب القواعد الأمريكية بأوروبا، رداً على إرسال واشنطن صواريخ متطورة بعيدة المدى إلى أوكرانيا، حيث اعتبره تهديداً للشعب الروسي.

قصف روسي مكثف وحرب شوارع

ذكرت صحيفة ”التايمز“ البريطانية أن شرق أوكرانيا يتعرض لقصف روسي مكثف في إطار محاولات موسكو السيطرة على منطقة دونباس بسرعة قبل وصول الصواريخ الأمريكية الجديدة، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في وقت تدمر فيه القوات الروسية مدينة سيفيرودونيتسك المحورية، مما يهدد حياة 13 ألف مدني ما زالوا في المدينة.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن ”القوات الروسية استولت على معظم مدينة سيفيرودونتسك شرق البلاد، على الرغم من أن الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة ظل على الأرجح تحت السيطرة الأوكرانية“.

ونقلت الصحيفة عن وزارة الدفاع البريطانية قولها إن ”روسيا واصلت تحقيق مكاسب ثابتة، بفضل القصف المكثف للمدفعية“، مضيفة: ”لم يكن هذا بدون تكلفة وتكبدت القوات الروسية خسائر في هذه العملية“.

ووفقاً للصحيفة البريطانية، جاء ذلك بعد أن كتب سيرغي غايداي، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في لوغانسك، على ”تيليغرام“، أن ”ما يقرب من 80% من المركز الإقليمي، بما في ذلك الأحياء الشرقية من المدينة، تحتلها الآن القوات الروسية“.

وأضاف غايداي أن ”معارك الشوارع مستمرة“.

في غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن عمدة سيفيرودونتسك قوله إن ”المسؤولين مستعدون لانسحاب جماعي وشيك للقوات الأوكرانية، لكنه أكد أن الجنود الأوكرانيين يقاومون الهجوم الروسي بشراسة ويشاركون في قتال عنيف في الشوارع.

وأضاف المسؤول الأوكراني، وفقاً للصحيفة: ”ومع ذلك، تتعرض المدينة بشكل أساسي للدمار بلا رحمة“، محذراً من أن القصف المدفعي يهدد حياة ما يقدر بنحو 13 ألف مدني لا يزالون يحتمون في أنقاض المدينة التي كانت في السابق موطنًا لأكثر من مائة ألف شخص.

وفي أحدث تقييماتها للحرب، اعتبرت وزارة الدفاع البريطانية أنه بعد الهجوم على مدينتي سيفيرودونتسك وليسيتشانسك، وهما مدينتان متجاورتان على جانبي نهر ”سيفرسكي دونيتس“، ستحتاج روسيا إلى ”وقفة تكتيكية“ قصيرة لتصحيح مسار قواتها، وإعداد تكتيكات خاصة لعبور النهر الذي تتعرض قواتها فيه لهجمات أوكرانية معتادة.

من جانبها، حذرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية من أن هناك حوالي 800 شخص، بينهم أطفال، يختبئون تحت مصنع كيماويات في مدينة سيفيرودونيتسك شرق أوكرانيا، التي تسيطر عليها القوات الروسية الآن بنسبة 80%.

ونقلت الصحيفة عن غايداي قوله إن ”المدنيين يختبئون الآن في ”ملاجئ من القنابل“ التي تعود إلى الحقبة السوفيتية تحت ”مصنع آزوت“، مضيفاً: ”هناك سكان محليون وأطفال طُلب منهم مغادرة المدينة لكنهم رفضوا، على الرغم من عدم وجود الكثير منهم.“

ورأت ”الغارديان“ أن الاستيلاء على مدينة سيفيرودونيتسك سيمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السيطرة على كل لوغانسك – المنطقة التي تشكل مع دونيتسك قلب دونباس الصناعي لأوكرانيا – مما يعزز التحول إلى زخم ساحة المعركة بعد طرد قواته من العاصمة كييف وشمال أوكرانيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن سقوط سيفيرودونتسك سيسهل أيضاً زحف الكرملين إلى دونيتسك القريبة، وذلك بعد أن صرح حاكم المنطقة بافلو كيريلينكو، أمس، بأن القوات الروسية تحاول التقدم جنوباً عبر ليمان وإيزيوم باتجاه المدن الرئيسية في سلوفيانسك وكراماتورسك.

خلافات بين البنتاغون والكونغرس

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة ”بوليتيكو“ الأمريكية أن حدة التوترات بين وزارة الدفاع (البنتاغون) والكونغرس تتصاعد بشأن مراقبة وتتبع المليارات التي خصصتها واشنطن للمساعدات الأوكرانية.

حيث يراقب ”الكابيتول هيل“ عن كثب الحزمة التي خصصها البنتاغون، والمقدرة بـ40 مليار دولار والتي تم تمريرها مؤخرًا.

وقالت الصحيفة في تقرير لها: ”تتزايد المخاوف في الكابيتول هيل (مقر الكونغرس) بشأن قدرة إدارة الرئيس جو بايدن على مراقبة الموجة غير المسبوقة من الأموال بشكل صحيح، وتتبع آلاف الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى أوكرانيا لحربها مع روسيا. وبالنظر إلى سجل البنتاغون الأخير فيما يتعلق برقابة الكونغرس، فإنه يخضع لمزيد من التدقيق من قبل أعضاء من كلا الحزبين.“

وأضافت: ”يحذر بعض المشرعين بالفعل إدارة بايدن من أن حزمة المساعدات المستقبلية قد تفقد الدعم الساحق من الكونغرس الذي كان سمة مميزة للجهود السابقة. وسيكون المقياس الرئيسي هو طريقة تعامل البنتاغون وحساباتها الكاملة للأموال، والتي تخلفت في مجالات أخرى، مما أدى إلى تدقيق لجان الكونغرس.“

ونقلت الصحيفة عن أنطون سيميلروث، المتحدث باسم البنتاغون، قوله إن ”الوزارة ملتزمة بالشفافية مع الجمهور والكونغرس معاً بشأن أموال المساعدة الأمنية، لكنه شدد على أن الحرب تنطوي على مخاطر، ودعا روسيا إلى إنهاء الصراع“.

وعن خلاف وشيك يلوح في الأفق، قالت الصحيفة في تقريرها: ”بينما صوت جميع الديمقراطيين ومعظم الجمهوريين لحزمة المساعدة في مايو الفائت، فمن غير الواضح ما إذا كان هذا التحالف يمكن أن يظل متماسكًا إذا طلب بايدن من الكونغرس المزيد من الأموال قبل نهاية السنة المالية، كما يتوقع الكثيرون في الكابيتول هيل.“

وأضافت الصحيفة أنه وسط نزاع ”البنتاغون-هيل“ أعلن بايدن، أمس الأول الأربعاء، عن الدفعة الأولى من المساعدة العسكرية من مشروع قانون التمويل الضخم الذي وافق عليه الكونغرس (الذي يضم مجلسي النواب والشيوخ) الشهر الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المخاوف بشأن الرقابة والتتبع لهذه المساعدات تحتل صدارة الكونغرس، حيث تتضمن الحزمة التي تم الإعلان عنها حديثًا – والتي تبلغ 700 مليون دولار – لأول مرة نظامًا صاروخيًا أكثر تقدمًا ودقة في التوجيه، والمعروف باسم ”هيماريس“، ما سيسمح لأوكرانيا بضرب أهداف بعيدة، وربما في روسيا نفسها.

وتابعت الصحيفة: ”يشعر المسؤولون بالقلق بشأن قدرة البنتاغون على تتبع جميع الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة، بما في ذلك أنظمة ”هيماريس“، فضلاً عن ضمان استخدامها بفعالية.“

وصرحت الصحيفة بأنه على الرغم من تأكيد مسؤولين كبار بالإدارة أن كييف أعطت واشنطن ”ضمانات شفهية“ بأنها لن تستخدم سوى الصواريخ في ساحة المعركة في أوكرانيا، ولن تضرب أهدافًا في روسيا، إلا أنهم لم يوردوا تفاصيل حول هذه الضمانات، مشيرة إلى أن هناك قلقاً من أن البنتاغون ليست لديه وسيلة لمراقبة استخدام الأسلحة.

واختتمت ”بوليتيكو“ تقريرها بالقول: ”يأمل البيت الأبيض أن يكون إجراء التمويل الطارئ الأخير كافياً للحفاظ على أوكرانيا خلال الأشهر العديدة القادمة من الصراع، لكن الكونغرس يستعد بالفعل للمعركة النقدية القادمة.“

اقتراح خطير

وفي سياق متصل، ذكرت مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية أن مشرعاً روسياً أثار جدلا بعد تصريحات خطيرة له، حث فيها قيادة بلاده على شن ضربات صاروخية على القواعد الأمريكية في أوروبا، ردًا على قرار إدارة بايدن إرسال أنظمة صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا.

ونقلت المجلة عن السيناتور الروسي فانتس كلينتسفيتش قوله للتلفزيون الحكومي إنه ”يتعين على موسكو تدمير القواعد الأمريكية باستخدام أسلحة البلاد بعيدة المدى عالية الدقة“.

ووفقاً لـ“نيوزويك“، كان كلينتسفيتش عضواً ضمن لجنة تناقش قرار إدارة بايدن إرسال صواريخ ”هيماريس“ إلى أوكرانيا، واستنكر الرواية القائلة إن أوكرانيا ستلتزم باستخدام نظام الصواريخ فقط في الدفاع عن نفسها، ووصفها بـ“الهراء المطلق“، قائلاً إنه ”من المستحيل التحدث مع الأمريكيين والأوكرانيين في هذه الظروف.“

وأضاف السيناتور الروسي خلال حديثه مع تلفزيون الدولة الرسمي أن ”بلاده كانت تتحدث إلى الغرب من موقع تسامح، وتعطي إشارات عندما نقول إن هذا الخط لا يمكن تجاوزه.“ وتابع: ”لكنهم للأسف يرون أن تسامحنا ونزاهتنا ضعف.“

وشدد كلينتسفيتش، وفقاً للمجلة الأمريكية: ”والآن، الأماكن التي تصل إليها شحنات الأسلحة، لا سيما في أوروبا، مع الأخذ في الاعتبار أسلحة روسيا بعيدة المدى عالية الدقة، فقد حان الوقت لأن نتخذ خطوات لتحذيرهم.“

وأشار إلى أن روسيا أسقطت الطائرات الأمريكية خلال الحرب الكورية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي.

ووفقاً لـ“نيوزويك“، من المحتمل أنه كان يشير إلى الطيارين السوفييت الذين طاروا في طائرات تحمل علامات صينية وكورية شمالية أثناء الصراع. ووقتها لم تكن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق في حالة حرب رسميًا.

وقال: ”عندما أسقط السوفييت الطائرات الأمريكية لم ينته العالم. حان الوقت لتدمير القواعد الأمريكية في الوقت الحالي الموجودة في أوروبا. ولكن لسوء الحظ، هذا مجرد رأيي الشخصي.“.

وأضاف: ”على روسيا أن تفعل ذلك خاصة إذا كان ذلك يهدد شعبنا.“

وأوضحت مجلة ”نيوزويك“ أن الولايات المتحدة تمتلك عددًا كبيرًا من القواعد في أوروبا، من بينها 119 قاعدة في ألمانيا وحدها اعتبارًا من عام 2021، وأكبرها قاعدة رامشتاين الجوية التي تبلغ مساحتها 3 آلاف فدان.

وأشارت المجلة إلى أن الدول التي تستضيف قواعد أمريكية هي أيضًا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإذا تعرضت للهجوم من قبل روسيا، فإن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يؤدي إلى ”بند دفاعي مشترك“ يلزم جميع الأعضاء في التحالف العسكري أن يتعاملوا مع الهجوم على أنه ”حرب“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك