أخبار

"البقاء خارج الصراع"..  تركيا أمام خيار وحيد في التعامل مع الحرب الأوكرانية الروسية
تاريخ النشر: 15 مايو 2022 12:26 GMT
تاريخ التحديث: 15 مايو 2022 15:10 GMT

"البقاء خارج الصراع".. تركيا أمام خيار وحيد في التعامل مع الحرب الأوكرانية الروسية

سلط تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية يوم السبت، الضوء على خيارات تركيا في التعامل مع ملف الحرب الأوكرانية الروسية نظرا لارتباط أنقرة بمصالح اقتصادية

+A -A
المصدر: إرم نيوز

سلط تقرير نشرته مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية يوم السبت، الضوء على خيارات تركيا في التعامل مع ملف الحرب الأوكرانية الروسية نظرا لارتباط أنقرة بمصالح اقتصادية وأمنية وجيو سياسية مع كييف وموسكو.

وقالت المجلة، إن تركيا ليس لديها خيار سوى اتباع سياسة واقعية للحفاظ على علاقة متوازنة مع روسيا وأوكرانيا نظرا لارتباطها بمصالح مع كلتا الدولتين المتحاربتين.

وأشارت المجلة، إلى أن روسيا تعد شريكا تجاريا حيويا لتركيا، إذ توفر 45% من غازها الطبيعي، و 17% من طلبها على النفط، و 70% من قمحها الذي يشكل أولوية عالية في وقت تتصاعد فيه أسعار الخبز.

كما تعد روسيا أيضا أكبر مصدر للسياح في تركيا، وبالتالي للعملة الصعبة، إذ يمثل عدد زوارها البالغ 4.7 مليون زائر 19% من جميع المسافرين إلى البلاد في عام 2021.

وقالت المجلة ”أنقرة لديها مصالح اقتصادية وأمنية وجيوسياسية واضحة في الصراع الحالي… لكنها حريصة على ما يبدو على عدم حرق الجسور مع روسيا، وينتهي بها الأمر في مزيد من المشاكل الاقتصادية.“

شريك حيوي

ولفتت المجلة إلى أن شركة ”روساتوم“ الروسية العملاقة للطاقة، تعمل أيضًا على بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا، والتي من المفترض أن تبدأ العمل في عام 2023.

وشددت المجلة على أنه لا يمكن لتركيا تحمل خسارة مثل هذا الشريك الحيوي في وقت فقدت فيه الليرة التركية 47% من قيمتها في أقل من عام ووصل التضخم لأعلى مستوى منذ 20 عاما.

وأوضحت المجلة أن أوكرانيا لا تقل أهمية بالنسبة لتركيا، لافتة إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان ندد بضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، وهو مؤيد قوي لتتار القرم الذين عانوا بشدة تحت الحكم الروسي.

وأشارت إلى أن التجارة بين البلدين، فضلا عن الاستثمارات في ازدياد، وأنه اعتبارًا من عام 2021، كانت تركيا أكبر مستثمر أجنبي في أوكرانيا، بإجمالي ما يقرب من 4.5 مليار دولار، مع أكثر من 700 شركة تركية تعمل في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الأتراك رفضوا الكشف عن تفاصيل مبيعات الطائرات دون طيار لأوكرانيا، إلا أن التقديرات المستقلة تعتقد أن أوكرانيا اشترت ما بين عشرين وخمسين طائرة دون طيار تركية الصنع من طراز ”Bayraktar TB2″، بالإضافة إلى طرادات من طراز ”MILGEM Ada“.

اختبار السلاح التركي

وبالنسبة لتركيا، تمثل أوكرانيا مكانًا يمكن فيه اختبار المنتجات العسكرية في مواقف قتالية حقيقية؛ ما يزيد بشكل كبير من أسعارها وسمعتها في الأسواق العالمية، وفقا للمجلة، مضيفة أنه بسبب العلاقات المتوترة مع شركائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تقوم تركيا بالتحوط من رهاناتها على زيادة التعاون العسكري التقني مع أوكرانيا.

وذكرت أن موسكو ظهرت كعامل توازن لأنقرة، عندما بدأ الانفصال الإستراتيجي مع واشنطن في عام 2014، بسبب دعم الولايات المتحدة للمتمردين الأكراد الماركسيين.

وأشارت إلى أنها كقوة وسطى صاعدة على حدود البلقان والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والقوقاز، سعت تركيا إلى سياسة خارجية متعددة الأوجه تتعارض غالبًا مع شركائها في (الناتو).

وقالت المجلة ”الآن مع الحرب في أوكرانيا، يسعى أردوغان، مثل سلفه في الحرب العالمية الثانية عصمت إينونو، إلى إبقاء تركيا خارج الصراع مع زيادة قدرته على المناورة ووضع إطار المناسب لسياسة مستقلة لبلاده.“

موازنة روسيا

وقالت المجلة إن أنقرة أظهرت اهتمامًا كبيرًا بالتعاون مع كييف في السياسة الإقليمية الفرعية من أجل موازنة روسيا في مجالات، مثل: الردع البحري، والأمن الغذائي، والتعاون العسكري، والطاقة.

وأضافت “ ومع ذلك، تدرك تركيا جيدًا أنه على المسرح الدولي، تتمتع روسيا بقيمة جغرافية إستراتيجية أكبر بكثير من أوكرانيا.“

وختمت المجلة بالقول ”كما رأينا في حالتي سوريا والعراق، غالبًا ما تعاني تركيا أكثر من غيرها من عدم الاستقرار الناشئ في جوارها… ومن ثم، فإن الحفاظ على علاقة بناءة مع قوة عظمى متدهورة، في فترة متقلبة للغاية، سيكون أمرًا صعبًا للغاية… ومع ذلك سيكون المسار الوحيد القابل للتطبيق… ومن المرجح أن تستمر تركيا في اتباع سياسة خارجية براغماتية ليست موالية لأوكرانيا ولا لروسيا، ولكنها موالية تمامًا لتركيا نفسها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك