أخبار

تقرير: أوكرانيا لن تحظى بـ "خطة مارشال"
تاريخ النشر: 14 مايو 2022 10:36 GMT
تاريخ التحديث: 14 مايو 2022 12:35 GMT

تقرير: أوكرانيا لن تحظى بـ "خطة مارشال"

قالت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية في تقرير لها إنه لن يكون هناك "خطة مارشال" لإعادة إعمار أوكرانيا مماثلة لخطة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بسبب مجاورتها

+A -A
المصدر: إرم نيوز

قالت مجلة ”فورين أفيرز“ الأمريكية في تقرير لها إنه لن يكون هناك ”خطة مارشال“ لإعادة إعمار أوكرانيا مماثلة لخطة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بسبب مجاورتها لروسيا.

وأوضحت في التقرير الذي نشرته يوم الجمعة أن أوكرانيا ليست سوى أحدث حلقة في ”موكب من البلدان المنكوبة“ ما أثار الدعوات لإعادة تطبيق تلك الخطة الخاصة بإعادة إعمار أوروبا.

ولفتت المجلة إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن في آذار /مارس الماضي أنه ”ستكون هناك خطة مارشال جديدة لأوكرانيا“ وأن رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل وافق على الخطة معلنا أن مؤتمر المانحين الشهر الجاري هو ”نقطة البداية لنوع من خطة مارشال الأوروبية لأوكرانيا“.

وقالت المجلة: ”ظاهريا، تبدو أوكرانيا وكأنها أرض خصبة لخطة مارشال…. وهي، مثل معظم الدول الست عشرة التي تلقت خطة مارشال في الفترة من 1948 إلى 1952، خاصة انها دولة أوروبية موجهة نحو السوق ذات أسس ديمقراطية، حريصة على الاندماج بشكل أوثق مع جيرانها في الغرب ولديها إمكانات كبيرة غير مستغلة في إنتاج الطاقة والمواد الكيميائية والزراعة والتصنيع الصناعي“.

جارة قوية

وأضافت: ”غير أن أوكرانيا تعاني من خاصية ثابتة لا يمكن أن يغيرها حتى أكثر المخلّصين الأجانب نبلًا وكرمًا وهي الجغرافيا، إذ تقع أوكرانيا على حدود دولة قوية من الشرق، وهي روسيا، التي لا ترغب حكومتها في أن تتطلع كييف غربًا للخلاص أو أن تنجح كدولة مزدهرة ومستقلة… والحقيقة أن روسيا قادرة تمامًا على تقويض أي خطوات قد تتخذها أوكرانيا في هذا الاتجاه بمجرد إطلاق التهديدات“.

واعتبرت المجلة في تقريرها أنه من المؤكد أن أصدقاء أوكرانيا الأثرياء في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية يمكنهم فعل الكثير لمساعدة الأشخاص الذين يعانون في البلاد وإعادة بناء بنيتها التحتية المتضررة لكنها أكدت أنه دون التعاون الروسي أو على الأقل عدم التدخل الملتزم وهو عدم تدخل لا يمكن تصوره حاليًا أو في المستقبل المنظور، فإن الإحياء القوي والدائم الذي شهدته دول ”مارشال“ هو ببساطة بعيد عن متناول أوكرانيا.

ولفتت المجلة إلى أنه في الألفية الحالية خصصت الولايات المتحدة نحو 210 مليارات دولار لإعادة إعمار الحرب في بلدين فقط وهما أفغانستان والعراق، أي أكثر من 50 مليار دولار عما التزمت به لدول مارشال الستة عشر ، بسعر الدولار الحالي.

وقالت: ”ومع ذلك، لا يوجد سوى القليل الذي يمكن إظهاره مقابل هذه الأموال… كان السبب الرئيسي لهذا الفشل هو عدم قدرة الولايات المتحدة على هزيمة تمرد طالبان في أفغانستان والميليشيات التي ترعاها إيران في العراق“.

وتابعت: ”في مثل هذه البيئات الأمنية الهشة بطبيعتها، في البلدان التي لم تكن أبدًا صديقة لإصلاح السوق على النمط الغربي، لم يتحقق أبدًا الاستثمار المحلي والأجنبي الخاص الضروري لتوليد نمو اقتصادي تحولي مستدام… ولذا فإن الدرس الذي نتعلمه اليوم واضح وهو أنه يجب أن يأتي الأمن أولاً، أي أن الإصلاح السياسي الإيجابي والانتعاش الاقتصادي، بمساعدة المساعدات الخارجية، يمكن أن يأتيا بعد تحقيق الاستقرار“.

الظل الروسي

ونبٌهت المجلة إلى أن شجاعة أوكرانيا الملحوظة وإرادتها في مقاومة العدوان الأجنبي أكسبتها احترامًا وإعجابًا كبيرين في جميع أنحاء العالم.

لكن المجلة أضافت أن كييف ”لن تجتذب أبدًا استثمارات واسعة النطاق بينما تظل في ظل روسيا المعادية، المستعدة والقادرة على إطلاق العنان للدمار في أي لحظة“.

وفي حين أن إنشاء حلف ”الناتو“ كان جزءًا لا يتجزأ من نجاح ”خطة مارشال“، فإن إنهاء احتمال انضمام أوكرانيا إلى الحلف هو ”هدف حرب“ روسي معلن وفقا للمجلة، التي أضافت: ”ما لم تكن الولايات المتحدة مستعدة للتصعيد على طول الطريق نحو المواجهة النووية مع روسيا، فلن تكون قادرة على تحييد التهديد المستمر لأوكرانيا واقتصادها“.

ورأت المجلة أن ”الاستنتاج المؤسف ولكن الذي لا مفر منه هو أن الأمن الداخلي والخارجي الطويل المدى وذو المصداقية هو شرط مسبق لخطة مارشال الناجحة في أوكرانيا، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها غير قادرين على توفيرها“.

وختمت بالقول: ”وإذا كانت الأخيرة ستطلق برنامج مساعدات ضخمًا يهدف إلى ترسيخ التوجه الغربي لكييف، فيمكن لروسيا أن تهدد بشكل موثوق أوكرانيا ومسؤوليها وحلفاءها وشركاءها التجاريين وأي شركات تعمل هناك بهجمات إلكترونية وعسكرية واقتصادية باهظة التكلفة… للتوضيح، قد لا تتمكن روسيا أبدًا من احتلال أوكرانيا، لكنها أكثر من قادرة على جعلها مكانًا جهنميًا للعيش والقيام بأعمال تجارية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك