أخبار

تقرير: معضلة بوتين مع "النووي" كانت أسوأ هواجس كيندي قبل 6 عقود
تاريخ النشر: 11 مايو 2022 11:28 GMT
تاريخ التحديث: 11 مايو 2022 13:15 GMT

تقرير: معضلة بوتين مع "النووي" كانت أسوأ هواجس كيندي قبل 6 عقود

وصفت شبكة "سي أن أن" الأمريكية معضلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الحالية مع خيار السلاح النووي في الحرب بأوكرانيا، بأنها ذاتها التي كانت أسوأ مخاوف الرئيس

+A -A
المصدر: إرم نيوز

وصفت شبكة ”سي أن أن“ الأمريكية معضلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الحالية مع خيار السلاح النووي في الحرب بأوكرانيا، بأنها ذاتها التي كانت أسوأ مخاوف الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي، في مشكلة الصواريخ الكوبية مع الاتحاد السوفيتي عام 1962.

وعرضت الشبكة، في تقرير يوم الخميس الماضي، كيف أن كيندي في معرض تفكيره بأزمة الصواريخ الكوبية، كان حذّر من أن القوى النووية ”يجب أن تتجنب تلك المواجهات التي تجلب خصمًا إلى خيار إما الانسحاب المهين وإما الحرب النووية“.

وقالت إن ”المواجهة الراهنة مع الرئيس الروسي بشأن أوكرانيا لم تعكس بعد سياسة حافة الهاوية التي استمرت من دقيقة واحدة إلى منتصف الليل، وجعلت الاتحاد السوفيتي والغرب على أعتاب حرب ماحقة في تشرين الأول/أكتوبر 1962“.

لكن منطق القوة العظمى لدى كيندي كان مدويًا بشكل مؤثر، فيما يقع بوتين الآن في مأزق بسبب ما سمّاه التقرير“ الكارثة الإستراتيجية لحربه، ومقاومة أوكرانيا البطولية ونقل الأسلحة والذخيرة بمليارات الدولارات“، بحسب تقرير الشبكة.

وقال إن ”الرئيس الأمريكي جو بايدن يبدو أنه يفكر بنفس تحذير جون كيندي“.

واعتبر أن ”بايدن لا يفتأ يشير إلى أن أهدافه المزدوجة هي مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، وتجنب التصعيد المباشر مع بوتين، الذي قد يخاطر بحرب نووية“.

وأشارت الشبكة إلى أنه ”في حفل لجمع التبرعات في بوتوماك بولاية ماريلاند ليلة الاثنين الماضي، أعرب بايدن عن قلقه من أن بوتين لم يجد بعد مخرجًا من الحرب، على الرغم من طبيعته كضابط سابق في المخابرات السوفيتية“.

في المقابل، يعترف كبار مسؤولي الأمن القومي بأنهم ”لا يعرفون حتى الآن أي نوع من النجاح الروسي المتزايد في شرق وجنوب أوكرانيا سيسمح لبوتين بإعلان انتصار من نوع ما، ووقف تصعيد الحرب“.

وبينت في تقريرها إلى أن ”هذا كله مصدر قلق في مشهد التضارب بين سياستين، فهدف واشنطن المعلن في دعم أوكرانيا هو أن يخسر بوتين الحرب“.

وتابعت ”طلب بايدن من الكونغرس 33 مليار دولار لإرسال مساعدات عسكرية ومساعدات أخرى إلى أوكرانيا، وصوت مجلس النواب يوم الثلاثاء على تمرير مشروع قانون بقيمة 40 مليار دولار تقريبًا“.

وأردفت أن ”واشنطن تغرق ساحة المعركة بالصواريخ المضادة للدبابات والطائرات والرادارات والطائرات دون طيار وقذائف المدفعية ومدافع الهاوتزر“.

ورأى التقرير أن ”هذا النهج الغربي الصلب، مع التقدم البطيء لحرب بوتين الاستنزافية، وعدم وجود أي جهد دبلوماسي لإنهاء الحرب، يجعل من شبه المؤكد أن الزعيم الروسي سيقع في زاوية خطيرة“.

ولفت إلى أن ”خياره الوحيد في الوقت الحالي هو استسلام واعتراف ضمني بأن الجهود الغربية، جنبًا إلى جنب مع الشجاعة الأوكرانية الشرسة، تغلبت عليه“. وهو موقف قال تقرير ”سي أن أن“ إنه سيكون من المستحيل اعتماده سياسيًا.

إلى أي مدى سيذهب بوتين؟

وتعتقد الشبكة أن ”غياب إجماع حقيقي حول ما قد يفعله بوتين إذا كان يائسًا، ففي حين أنه لا يشارك وجهة نظر واشنطن المنطقية والدقيقة بأنه يخسر الحرب، لا يوجد ما يشير إلى أنه ميّال للانتحار، وقد يخاطر بمواجهة نووية واسعة النطاق من خلال اختبار العزم الغربي“.

هذا وأعرب العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين علنًا عن مخاوفهم من أن ”يستخدم بوتين أسلحة نووية تكتيكية منخفضة القوة في ميدان المعركة كبديل لهزيمة مذلة في أوكرانيا“.

وكان هناك بعض الارتياح لهذه النتيجة يوم الثلاثاء، عندما أبلغت مديرة المخابرات الوطنية أفريل هينز لجنة بالكونغرس أن وجهة النظر الأمريكية هي أنه لا يوجد ”احتمال وشيك لبوتين لاستخدام الأسلحة النووية“.

وقال مدير وكالة استخبارات الدفاع، اللفتنانت جنرال سكوت بيرييه، إن التقييم يشمل أيضًا أجهزة تكتيكية أو أدوات قتالية.

وتذهب ”سي أن أن“ إلى أن ”التفكير في هذه الاحتمالية ليس مثيرًا للقلق، فقد أثبت بوتين أنه زعيم لا يرحم، مع قليل من الندم بشأن التسبب في وقوع إصابات جماعية“.

في غضون ذلك، فإن ”استعداد روسيا للتهديد باستخدام الأسلحة النووية – بطريقة نادرًا ما فعلها الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة – لإرهاب الجماهير الغربية، يؤكد نوع الميزة التي يمكن أن تجلبها الترسانة الأكثر رعبًا في العالم إلى الدول المارقة التي تريد منع احتمال التدخل الغربي“.

وأضاف التقرير الإخباري الأمريكي أن ”بوتين لا يظهر أي علامة على تطلعه للمخارج، فبينما يمكن انتقاد الولايات المتحدة لفشلها في منح بوتين المخرج الذي كان بايدن يتكهن به، فإن مثل هذه المبادرة ستكون صعبة، وقد لا تنجح على أي حال“.

وعرضت الشبكة تقديرها بأن ”بوتين لا يتطلع أساسًا للبحث عن المخارج، إذ إن الحرب كارثة اقتصادية وعسكرية وإستراتيجية لروسيا، وهو يلعب بمنطقه الخاص“.

وأردفت أنه ”إذا لم يستطع السيطرة على أوكرانيا بأكملها أو الإطاحة بحكومتها، فإن إحداث دمار بشري ومادي هائل يمنع أوكرانيا من العمل كاقتصاد طبيعي ويعاقب تطلعاتها للانضمام إلى الغرب قد يكون كافيًا، ويمكن أن يكون بمثابة رادع للآخرين من دول المدار السوفيتي السابق.

ولفتت إلى أن هذا ربما كان أحد الأسباب التي جعلت هينز تقول يوم الثلاثاء إن الزعيم الروسي ”يستعد لصراع طويل الأمد في أوكرانيا، لا يزال ينوي خلاله تحقيق أهداف تتجاوز دونباس“، لكنها حذرت من أن عدم التوافق بين قدرات بوتين العسكرية وطموحاته يعني أنه يمكن إجباره على العودة إلى تلك الزاوية الخطيرة، والهجوم“.

وقالت هينز ”روسيا تخسر في أوكرانيا“.

وأشارت الشبكة إلى وجود ”سببين آخرين لقصور فكرة أنه يمكن إقناع بوتين بالخروج من الطريق المسدود الإستراتيجي الذي يجد نفسه فيه“.

”الأول رفضه جميع المناشدات الدبلوماسية والتحذيرات لتهدئة الصراع قبل الغزو، لذلك أصبحت المخاطر على مكانته الشخصية وموقعه السياسي وسمعة روسيا – بالإضافة إلى حكم التاريخ – حاليًا أكثر حدة“، وفق المصدر ذاته.

وظهرت يوم أمس الثلاثاء علامات على تصعيد جديد محتمل، حيث نقلت بيلاروسيا قوات خاصة إلى حدود أوكرانيا، مشيرة إلى ما زعمت أنه عدوان غربي.

والسبب الثاني الذي يجعل هذا الوقت ليس هو الوقت المناسب للدبلوماسية، كما يقول التقرير، ”يكمن في الاعتقاد في العواصم الغربية المتشددة، مثل: لندن وواشنطن، بأن قوات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المدعومة بالأسلحة الغربية، قد اكتسبت الحق في الفوز بالحرب – وربما في نهاية المطاف القيام بذلك.. فيما أوكرانيا هي، بعد كل شيء، الطرف المظلوم، الذي عانى من غزو غير مبرر“.

وتابعت ”سي أن أن“: ”حتى الآن، لم يستهدف بوتين قوافل الأسلحة المتجهة إلى أوكرانيا على أراضي الناتو أو شن هجمات إلكترونية كبرى ضد أهداف غربية، ولكن مع استمرار الحرب، ومع الخطر المستمر المتمثل في حدوث تصعيد أو سوء تقدير من شأنه أن يعجل بصدام أوسع، فقد تنفتح الشقوق في حصن الوحدة الغربية“.

ولفتت إلى ”ضرورة ابتكار طريقة للتدخل الخارجي الذي ينهي هذه المعضلة، وربما يدفع بوتين إلى الزاوية ذاتها التي تحدث عنها كيندي في خطاب ألقاه في الجامعة الأمريكية في يونيو 1963“.

ومضت الشبكة في تقريرها قائلة ”فقبل ذلك بأشهر، عندما حبس العالم أنفاسه خوفًا من حرب نووية، كان كينيدي صمم طريقة للزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف ليتنحى دون أن يفقد ماء وجهه في مواجهتهما بشأن كوبا“.

وختمت ”اليوم بعد ستة عقود، قد يكون هناك نوع من التسوية المماثلة مطلوب لبوتين، مهما كان الثمن مؤلمًا“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك