اشتراط الترخيص يقلب أوراق إخوان الأردن

اشتراط الترخيص يقلب أوراق إخوان الأردن

المصدر: إرم – من جمال القيسي

تصاعدت المواجهة بين جماعة الإخوان المسلمين في الأردن والنظام، بشكل يوحي بأن ثمة قطيعة تلوح في الأفق، وعلى نحو غير مسبوق، في العلاقة التاريخية التي جمعت الطرفين.

وترى أوساط سياسية أردنية، أن محاولات الإخوان في استعادة دفء العلاقة مع النظام باتت مهددة بالفشل، الأمر الذي قد يدفع بالجماعة إلى التفكير بالسيناريو الأسوأ، المتمثل في هذه المرحلة، بلجوء الإخوان للعمل كتنظيم خارج إطار القانون، أو العمل كتنظيم سري.

ويصف مراقبون تصريح، همام سعيد، المراقب العام للإخوان في الأردن، أمس الثلاثاء، بأن: ”الجماعة لا تحتاج إلى ترخيص، وهي باقية لأنها تحمل رسالة الإسلام“، بالتطور اللافت في الخطاب الإخواني الذي يشي بأمور ”تدبر بليل“ بين قيادات الجماعة، التي يبدو أنها صارت، تدرك، تماما، احتمال أن يقوم النظام بإخراجها من المشهد السياسي.

وكان مسؤولون أردنيون، قد أدلوا، مؤخرا، بتصريحات مفادها أن الجماعة تحتاج لترخيص قانوني لممارسة العمل السياسي، وأوضحوا أن الترخيص الممنوح للجماعة في العام 1953 كان ترخيصا لها كـ (جمعية خيرية)، وفرع تابع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وأصدر مجلس شورى الجماعة، الأسبوع الماضي، قرارا بفصل المراقب العام الأسبق عبد المجيد ذنيبات، وعدد من أعضاء مبادرة ”زمزم“ (تدعو إلى إصلاح المؤسسات الإخوانية من الداخل) و“كل من يثبت اتصاله مع الدولة لتصويب الصفة القانونية للتنظيم“، بحسب بيان للمجلس.

ويحذر محللون من المخاطر السياسية لوقوع الطلاق بين النظام الأردني والإخوان، الأمر الذي يفتح على الأردن جبهة ساخنة بتوجه الجماعة للعمل السري بحيث تصبح رديفة للجماعات والقوى المتطرفة الداخلية، التي تتحين الفرص للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية الأخطر مثل داعش وأخواتها.

ويتابع المحللون بأن الطلاق بين الجماعة والنظام قد يؤدي إلى تعميق الانشقاق في شكل العلاقة بين السلطة والجماعة، مبينين أن الرموز التقليدية للإخوان، والتي تربطها بالدولة الأردنية مصالح حقيقية وراسخة، ستتريث كثيرا في السير باتجاه القطيعة، ولربما تقرر الخروج من المشهد، واعتزال العمل السياسي برمته.

ومن مشاهد السيناريو الذي يفترض نهاية العلاقة بين الإخوان والسلطة، يرى المحللون بأن قواعد الإخوان التي لم تطل ”عنب العلاقة“ التاريخية للإخوان مع النظام، ولم تطل ”بلح اليمن“ بالاحتفاظ بوجود سياسي قانوني، ستجد نفسها أمام قرار مفصلي في تاريخ الجماعة وهي أن يكون التنظيم معارضة حقيقية للنظام، لا معارضة شكلية، استخدمها النظام طويلا في مواجهة التيارات القومية والليبرالية.

ويرى مراقبون أن حظوظ قواعد التنظيم لاستعادة جماهيريته وحضوره حظوظ محدودة، مبينين أن الخطاب السياسي لهذه القواعد يبدو مكررا، ولا يختلف في جوهره، عن الطروحات الإخوانية التقليدية، التي ظلت تروج نفسها ضحية تهميش وإقصاء الأنظمة.

في غضون ذلك، فإن مختصين في شؤون الجماعات الإسلامية، يعتقدون أن ثمة شريحة من قيادات الإخوان تراهن على أن فرملة الإجراءات الرسمية التي تتخذها الحكومة أردنية تجاه وجود الجماعة لا تزال ممكنة، موضحين أن هذه القيادات ترى أنه من الضروري للجماعة انتظار ما تسفر عنه المواجهة القائمة بين التنظيم العالمي، والدول العربية التي أدرجت الجماعة على قوائم الإرهاب.

وتقول بعض القيادات الإخوانية إن الجماعة ما تزال تخوض المعركة مع الأنظمة، وأنها تجري اتصالات بالقوى الغربية المؤثرة، وخاصة الولايات المتحدة، وبريطانيا، من أجل الوصول إلى صيغة تسترد الجماعة بها دورا سياسيا، كالدور الذي تلعبه في تونس.

يذكر أن الولايات المتحدة وبريطانيا، أجرت اتصالات بقيادات إخوانية، كما أن لها علاقات بمجموعات مرتبطة بالإخوان في ليبيا، الأمر الذي يشجع إخوان الأردن للسير نحو الحصول على دعم دولي مماثل، ويقوي من شوكة الإخوان على صعيد الصمود في مواجهة احتمالات خروجهم من المشهد السياسي الأردني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة