أخبار

غزو أوكرانيا يسلط الضوء على الدعوات لإصلاح الأمم المتحدة
تاريخ النشر: 10 أبريل 2022 12:36 GMT
تاريخ التحديث: 10 أبريل 2022 15:25 GMT

غزو أوكرانيا يسلط الضوء على الدعوات لإصلاح الأمم المتحدة

اكتسب النقاش القائم منذ مدة طويلة بشأن إصلاح الأمم المتحدة أهمية ملحة فجأة، خصوصا في ما يتعلق بدور مجلس الأمن الذي لم يعد يمثل عالم اليوم في وقت فشل في منع

+A -A
المصدر: أ ف ب

اكتسب النقاش القائم منذ مدة طويلة بشأن إصلاح الأمم المتحدة أهمية ملحة فجأة، خصوصا في ما يتعلق بدور مجلس الأمن الذي لم يعد يمثل عالم اليوم في وقت فشل في منع الغزو الروسي لأوكرانيا.

ووجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤخرا، نداء إلى الأمم المتحدة لتعليق عضوية روسيا في مجلس الأمن.

وسأل صراحة: ”هل أنتم على استعداد لإغلاق الأمم المتحدة، والتخلي عن القانون الدولي؟ ”إذا كان ردكم كلا فعليكم إذا التحرك فورا“.

وبعدما فشل مجلس الأمن في منع الغزو الروسي لبلاده، قال في خطاب منفصل أمام النواب اليابانيين: ”علينا تطوير أداة جديدة“ قادرة على تحقيق ذلك.

وكرست الأمم المتحدة التي تأسست عام 1945، على أمل ضمان السلام في العالم ومنع اندلاع حرب عالمية ثالثة سلطة غير متناسبة للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، فمنحتها حق النقض بما يسمح لها بحماية مصالحها والتدخّل بشكل كبير في شؤون العالم.

وبالتالي، استخدمت موسكو حق النقض (فيتو) الذي تملكه في مجلس الأمن حوالي 15 مرة في جلسات تصويت مرتبطة بحليفتها دمشق منذ العام 2011.

لكن حق النقض يضمن أيضا بأنه لا يمكن إطلاقا تعليق عضوية موسكو في المجلس، نظرا إلى أن المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة تسمح للجمعية العامة باستثناء عضو واحد فقط، لكن بتوصية من مجلس الأمن.

وفي هذا السياق، غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق عام 2003، من دون موافقة الأمم المتحدة، ومن دون تعرّض مقعديهما الدائمين في مجلس الأمن لأي عواقب.

وفضلا عن مسألة حق النقض وغياب التوازن الدولي ضمن أعضاء مجلس الأمن (إذ لا تحظى أي دولة إفريقية أو من أمريكا اللاتينية بمقعد دائم)، فإن المجلس يمنح سلطة شبه كاملة في بعض القضايا لواشنطن ولندن وباريس.

ويرى مندوب إحدى الدول العشر الحالية ذات العضوية غير الدائمة، أن تقسيم المهام بين الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن غير متساو، إذ توكل ”المهام البيروقراطية“ إلى الدول العشر التي لا تحظى بعضوية دائمة.

وقال المندوب الذي طلب عدم الكشف عن هويته: ”لا نعتقد أنه تقسيم عادل للمهام“.

وواجه المجلس تنديدات واسعة لشلله الحالي والمتكرر، حتى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتقد إخفاقاته.

وأقر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بوجود ”مشكلة جوهرية للغاية“، بعد يوم من دعوات زيلينسكي غير المجدية لطرد روسيا.

 ”مثل الكولسترول“ 

وبالنسبة للخبير في العلاقات الدولية في باريس برتران بادي، فإن الأمم المتحدة ”أشبه بالكولسترول.. هناك النافع“، لا سيما في مجال المساعدات الإنسانية التي تقدّمها الأمم المتحدة والتي أنقذت حياة كثيرين حول العالم، وهناك ”الضار، المتمثل بمجلس الأمن“.

لكن بينما أقر المندوب بوجود ”انتقادات شديدة“ للمنظمة الدولية، قال: ”أين سنكون لو لم يكن لدينا أي من ذلك؟“، وفي غياب جميع الأمور ”الجيدة“ التي تقوم بها الأمم المتحدة.

وتتركز معظم الدعوات للإصلاح على توسيع مجلس الأمن، وإضافة أعضاء دائمين وغير دائمين.

لكن ”هناك استقطاب كبير في المواقف“، بحسب المندوب، بشأن الدول التي يتعيّن ضمّها والتي ستحظى بحق النقض.

ورأى الدبلوماسي أن ”حق النقض يجب أن يكون مضبوطا بشكل أكبر“، مضيفا أن هدفه لا يجب أن يكون ”منع التقدم“ بل ”إجبار الدول الخمس الدائمة على الجلوس معا والوصول إلى حل يرضي الجميع“.

وطرحت مجددا مسألة الفيتو في اجتماع غير رسمي، الجمعة، بشأن إصلاح الأمم المتحدة شاركت فيه الدول الخمس الدائمة العضوية.

وكان من بين الأفكار المطروحة، مقترح فرنسي مكسيكي للحد من استخدامه في حالات ”الجرائم الكبرى“، ومقترح من لشتنشتاين بمطالبة أي دولة تستخدم حق الفيتو بتبريره أمام الجمعية العامة.

والخميس، قال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا الذي تأمل بلاده يوما ما بالانضمام إلى الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن، إن ”بنية السلام والأمن بأكملها في الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح“.

وأشار إلى ضرورة تحول المجلس إلى ”الديمقراطية“ للسماح للمنظمة الدولية ”بتجاوز الشلل الذي تسببت به بضعة دول أعضاء“.

وتشمل الدول الأخرى المرشحة لنيل العضوية الدائمة في المجلس: الهند واليابان والبرازيل وألمانيا.

لكن عددا من الخبراء يرون أن فرص الإصلاح ستبقى ضئيلة طالما أن الدول الدائمة العضوية ترفض القبول بأي خطوة تخفف من سلطتها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك