أخبار

إسرائيل.. استقالة عيديت سيلمان تؤجج حربا سياسية بين "الليكود" و"يمينا"
تاريخ النشر: 08 أبريل 2022 6:15 GMT
تاريخ التحديث: 08 أبريل 2022 8:40 GMT

إسرائيل.. استقالة عيديت سيلمان تؤجج حربا سياسية بين "الليكود" و"يمينا"

اتجهت أنظار الشارع الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية إلى النائبة عيديت سيلمان، رئيسة الائتلاف الحكومي، والنائبة عن كتلة "يمينا" الحاكمة، على خلفية قرارها المفاجئ

+A -A
المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

اتجهت أنظار الشارع الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية إلى النائبة عيديت سيلمان، رئيسة الائتلاف الحكومي، والنائبة عن كتلة ”يمينا“ الحاكمة، على خلفية قرارها المفاجئ يوم الأربعاء بالاستقالة.

وتركت استقالة سيلمان، الائتلاف الحاكم دون الأغلبية اللازمة لتمرير مشاريع القوانين التي يطرحها.

وعززت آمال المعارضة بقيادة حزب ”الليكود“، وزعيمه بنيامين نتنياهو، للعودة مجددا إلى السلطة بشكل أو بآخر، مدعوما باستطلاعات الرأي التي تمنحه أفضلية.

وكانت النائبة اليمينية قد بررت الاستقالة بوجود خلافات مع وزير الصحة نيتسان هوروفيتش، (زعيم حزب ميرتس اليساري)، بشأن السماح بإدراج طعام مخالف للشريعة اليهودية ضمن قائمة الوجبات الغذائية المخصصة للمستشفيات خلال عيد الفصح اليهودي.

لكن بعض المحللين الإسرائيليين تحدثوا عن أبعاد سياسية لا علاقة لها بالطرح الذي ساقته النائبة، والتي كانت قد أشارت أيضا إلى خلافات مستمرة سبقت أزمة قائمة الطعام المخصصة لعيد الفصح.

بينيت: ستعود!

ووفق ما أورده موقع ”سروغيم“ الإخباري العبري، يوم الخميس، فإنه على الرغم من الضجة الحالية، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، أمام نواب كتلة ”يمينا“ بأنه ”سينجح في اقناع عيديت سيلمان بالعودة إلى صفوف الحزب“.

وأكد الموقع نقلا عن مصادره، أن بينيت أخبر نواب الكنيست عن ”يمينا“ التي تنتمي إليها عيديت، أنه سيعيدها إلى صفوف الحزب خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية عطلة الربيع الخاصة بنواب الكنيست، التي تستمر حتى الثامن من أيار/ مايو المقبل.

وعلى الرغم من ذلك، أكد الموقع في تقرير آخر، الخميس، أن ”بينيت لم يتواصل بعد مع عيديت، وأن القطيعة بينمها مازالت مستمرة“.

ولفت إلى أن ”قرار النائبة شكل مفاجأة كبيرة بالنسبة لرئيس الوزراء، والذي يتزعم الحزب الذي استقالت منه“.

2022-04-F210706YS225-1024x640

تصحيح القرار

وفي الوقت نفسه، بدت تصريحات وزراء بالحكومة متفائلة بإمكانية عودة سيلمان، إذ نقل موقع ”واللا“ مساء الخميس، عن وزير المالية، وزعيم حزب ”إسرائيل بيتنا“ أفيغدور ليبرمان، أن الخطأ الذي ارتكبته يمكن تصحيحه.

وذكر ليبرمان موجها حديثه للنائبة المستقيلة: ”لقد ارتكبت خطأ لكن بالإمكان تصحيحه، لا تبني كثيرا على نتنياهو، فأنا أعرف هذا الرجل، فكري جيدا“.

وأضاف أن ”من يعول على إجراء انتخابات جديدة فإنه مخطئ“، متابعا: ”أقترح عليكم التخطيط للمزيد والمزيد من الوقت على مقاعد المعارضة“.

الليكود يقاتل

وكان موقع ”سروغيم“ الإخباري العبري، كشف مساء الخميس، أن ”ضغوطا كبيرة يمارسها زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، من أجل منع سيلمان من التراجع عن موقفها“.

وذكرت مصادر على صلة بالملف، أن ثمة مخاوف داخل ”الليكود“ من نجاح ضغوط ”يمينا“ في إثناء النائبة المستقيلة عن قرارها، وأن ثمة اتصالات من أجل التقارب معها والتيقن من عدم تراجعها عن قرار الاستقالة.

ونوهت المصادر إلى أن الفترة الحالية تشهد محاولات مستميتة من جانب ”الليكود“ من أجل إفشال الضغوط التي تمارسها ”يمينا“ على سيلمان، من أجل العودة.

وقالت إن نتنياهو طلب بشكل شخصي من نواب الكنيست المقربين من النائبة المستقيلة، من أجل ”احتوائها“، واقناعها بـ ”عدم الندم على قرار الاستقالة من الائتلاف“.

2022-04-maxresdefault-2-1

ذريعة واهية

من جانبه، رأى المحلل من موقع ”غلوبس“ العبري، يفتاح منديلباوم، أن ”الاستقالة لم تأت بسبب أزمة الطعام المشار إليها، وأن ما حدث لم يخرج عن مضمار السياسة“.

واعتبر منديلباوم، أن ”الذريعة التي ساقتها النائبة سيلمان كانت في غاية الغرابة“.

وذكر أن ”الحكومة التي لم يمر على ميلادها عام واحد، كانت قد تعهدت بحلول لجميع الملفات المدنية والاقتصادية وملف جائحة كورونا والعقارات والعديد من الملفات ذات الصلة بإرث نتنياهو الذي تركه من خلفه“.

وأحصى المحلل، العديد من الإصلاحات التي باشرتها حكومة بينيت، ومنها إصلاحات تسببت في غضب الشارع الحريدي المتشدد دينيا، وكذلك قسم من حاخامات الصهيونية الدينية.

”ومن بين الإصلاحات ما يتعلق بقانون التهويد، وكذلك الإصلاحات في قوانين الاتصالات التي عارضها أيضا الشارع الحريدي“، وفق منديلباوم.

أصل الخلاف

وقال إن ”الذريعة التي ساقتها سيلمان على صلة بقرار المحكمة العليا في نيسان/ أبريل 2020، أي قبل تشكيل الحكومة الحالية بقرابة عام، بشأن قانون كانت تقوده بنفسها“.

وقررت المحكمة وقتها بأن عناصر الأمن المسؤولة عن المستشفيات لا تمتلك الصلاحيات لحظر إدخال الـ ”حاميتس“ المحظور تناوله خلال عيد الفصح، وفق الشريعة اليهودية نظرا لاحتوائه على الخميرة.

وخلال تنفيذ نص القرار القضائي بعد تشكيل الحكومة، أرسل وزير الصحة نيتسان هوروفيتش، تعميما إلى المستشفيات، طالبها بتنفيذ نص الحكم القضائي، الأمر الذي أشعل غضب سيلمان.

وختم منديلباوم، بأن سيلمان فقط بدت وكأنها ”طفلة كبيرة“ لديها القدرة على اتخاذ القرار.

لكنه رأى أن هذا القرار ”يمكن أن يصدر لأي سبب عدا عن حماية الدولة اليهودية“، أي فحوى الذريعة التي ساقتها.

ومن هنا رأى أن هناك صلة كبيرة بين قرارها الاستقالة وبين الوعد الذي أعطاه لها زعيم ”الليكود“ بنيامين نتنياهو، بتحصينها ضمن القائمة الانتخابية، وليس هذا فقط بل منحها حقيبة الصحة في حكومة نتنياهو المفترضة.

2022-04-عيديت-سليمان-e1649231557186

لابيد الخاسر

بدوره، رأى المحلل السياسي، بقناة ”أخبار 12“ يارون أفراهام، أن قرار سيلمان يشكل ”صفعة“ على وجه وزير الخارجية ورئيس الوزراء المناوب يائير لابيد ”حتى ولو واصل الائتلاف الذي يحتضر ببطء عمله“، على حد قوله.

وعلل أفراهام، ذلك بأن ”جميع التطورات تؤكد حاليا أن لابيد لن يمتلك أغلبية في الكنيست إذا أصبح رئيسا للوزراء وفق اتفاق التناوب مع بينيت، وأنه في حاجة فقط إلى معجزة، لكي يمكنه تولي المنصب“.

وبين أن ”لابيد على دراية بالشائعات التي تقول إن وزير الدفاع بيني غانتس ملتزم بالتعاطي مع اتفاق التناوب بين وزير الخارجية وبين رئيس الوزراء، ويعلم أنه حتى ولو لم يتسبب غانتس في تفكيك الحكومة بنفسه.

وأضاف: ”لن يكترث إذا ما انهارت من تلقاء نفسها“، دون أن يستبعد أن يدفع غانتس باتجاه التفكك ولو قليلا.

وبدت تصريحات منسوبة إلى لابيد، نقلها موقع ”كيباه“ العبري، الخميس، مطاطة وغير واضحة، إذ أكد أن الحكومة ”ستبذل ما في وسعها من أجل البقاء لأطول فترة ممكنة“.

وذكر لابيد أنه ”قبل عشرة أشهر، أثبتنا أن بمقدورنا التغيير، أن الإنجاز الأكبر لم يكن أننا شكلنا حكومة، بينما لم يكن أحد ليصدق ذلك“.

وتابع: ”الإنجاز كان اللحظة التي اكتشفت فيها دولة إسرائيل أشخاصا لديهم آراء مختلفة، يمين ووسط ويسار، إننا نريد، ونستطيع أن نتكتل حول الخير المشترك“.

سيلمان ترد

وكانت سيلمان، قد ذكرت في أول تعليق على الاستقالة، أمس الخميس، أنها لا تعتزم القيام بأي خطوة في الوقت الراهن.

وأشارت قائلة: ”استيقظت الساعة الثانية بعد منتصف ليل الثلاثاء، تحدثت إلى صديقة لا علاقة لها بالسياسة، قلت لنفسي هذا هو الوقت المناسب، تحدثت مع ياريف ليفين (الليكود) صنعت مفاجأة الجميع، بمن في ذلك نتنياهو“.

وردت على الشائعات بشأن تحصينها ضمن قائمة ”الليكود“ وادراجها في المركز العاشر، ومنحها حقيبة الصحة في حكومة محتملة برئاسة نتنياهو.

ومضت قائلا: ”لا توجد لدى أية وعود بشأن المستقبل، لا اتفاقات، وعلى العكس، لقد عرضوا كل شيء لكي أبقى، اقترحوا أن أتولى حقيبة الصحة، لكنني لن أفعل“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك