أخبار

لماذا تعد أحداث أوكرانيا هي الحرب العالمية الأولى الحقيقية؟
تاريخ النشر: 04 أبريل 2022 10:26 GMT
تاريخ التحديث: 04 أبريل 2022 14:27 GMT

لماذا تعد أحداث أوكرانيا هي الحرب العالمية الأولى الحقيقية؟

اعتبر مقال للكاتب والصحفي الأمريكي المخضرم توماس فريدمان أن الحرب الجارية في أوكرانيا منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، تستحق أن توصف بالحرب العالمية الأولى

+A -A
المصدر: إرم نيوز

اعتبر مقال للكاتب والصحفي الأمريكي المخضرم توماس فريدمان أن الحرب الجارية في أوكرانيا منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، تستحق أن توصف بالحرب العالمية الأولى الحقيقية؛ نظرا لعدة عوامل لم تكن موجودة في الحربين الشهيرتين في القرن الماضي.

وتساءل فريدمان، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ”عما إذا كان هذا الصراع بين روسيا وأوكرانيا الذي دخل أسبوعه السادس ليس أول حرب عالمية حقيقية لنا أكثر بكثير من الحرب العالمية الأولى أو الحرب العالمية الثانية“.

حرب سلكية

وقال فريدمان: ”في هذه الحرب، التي أظن أنها حرب عالمية (سلكية)، يمكن للجميع تقريبًا على هذا الكوكب إما مراقبة القتال بشكل دقيق، أو المشاركة بطريقة ما أو أن يتأثروا اقتصاديًا – بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه“.

ويرى الكاتب أنه ”في حين أن المعركة على الأرض التي أشعلت فتيل الحرب العالمية (السلكية) هي ظاهريًا حول من يجب أن يسيطر على أوكرانيا.. سرعان ما تحول هذا إلى معركة كبيرة بين النظامين السياسيين الأكثر هيمنة في العالم اليوم: السوق الحرة، وديمقراطية سيادة القانون مقابل حكم اللصوص الاستبدادي“ ، حسب الوصف الذي نسبه للخبير السويدي في الاقتصاد الروسي أندرس أسلوند.

وأوضح فريدمان أن ”ما يحدث في شوارع كييف وماريوبول ومنطقة دونباس يمكن أن يؤثر على الأنظمة السياسية بعيدًا عن أوكرانيا وفي المستقبل البعيد“، مشيرا إلى أن ”هناك قادة استبداديين آخرين، مثل قادة الصين، يراقبون روسيا بعناية. إنهم يرون اقتصادها يضعف بسبب العقوبات الغربية، ويهرب الآلاف من تقنييها الشباب هربًا من حكومة تمنعهم من الوصول إلى الإنترنت والأخبار الموثوقة، ويبدو أن جيشها غير الكفؤ غير قادر على جمع وتبادل المعلومات الدقيقة ونقلها إلى الأعلى. هؤلاء القادة يجب أن يسألوا أنفسهم:  هل أنا ضعيف؟ هل أترأس بيتًا مشابهًا من الورق؟“.

الجميع يشاهد

وفي مقارنته بين الحرب الحالية والحربين العالميتين، يقول فريدمان: ”في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، لم يكن لدى أي شخص هاتف ذكي أو وصول إلى الشبكات الاجتماعية التي يمكن من خلالها مراقبة الحرب والمشاركة فيها بطرق غير مباشرة. بل كان قسم كبير من سكان العالم لا يزال مستعمرًا ولم يكن لديهم الحرية الكاملة للتعبير عن وجهات نظر مستقلة، حتى لو كانت لديهم التكنولوجيا“.

تابع: ”العديد من المقيمين خارج مناطق الحرب لم يتأثروا بشدة بالحرب العالمية الأولى والثانية. لم تكن هناك طبقات دنيا ومتوسطة معولمة ومتحضرة متصلة بالعالم السلكي اليوم.. لكن الآن، يمكن لأي شخص لديه هاتف ذكي مشاهدة ما يحدث في أوكرانيا (بشكل مباشر وملون) والتعبير عن آرائه عالميًا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. في عالم ما بعد الاستعمار، يمكن للحكومات من كل دولة تقريبًا في جميع أنحاء العالم التصويت لإدانة أو تبرير جانب أو آخر في أوكرانيا من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة“.

وحول دور التكنولوجيا المحوري في الأحداث يذكر فريدمان أن ”الحكومة الأوكرانية تمكنت من الاستفادة من مصدر جديد تمامًا للتمويل – حيث جمعت أكثر من 70 مليون دولار من العملات المشفرة من الأفراد في جميع أنحاء العالم بعد مناشدة وسائل التواصل الاجتماعي للتبرعات. وقام الملياردير إيلون ماسك بتنشيط خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لشركته SpaceX في أوكرانيا لتوفير إنترنت عالي السرعة بعد أن قام مسؤول أوكراني بتغريده طلبًا للمساعدة من الجهود الروسية لفصل أوكرانيا عن العالم“.

كما أتاحت شركات الأقمار الصناعية التجارية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها؛ مثل Maxar Technologies ، لأي شخص أن يشاهد من الفضاء مئات الأشخاص اليائسين الذين يصطفون للحصول على الطعام خارج سوبر ماركت في ماريوبول؛ على الرغم من أن الروس أحاطوا بالمدينة على الأرض ومنعوا أي صحفي من الدخول.

ويتابع: ”ثم هناك المحاربون السيبرانيون الذين يمكنهم المشاركة في القتال من أي مكان. وذكرت قناة سي إن بي سي أن حسابًا شهيرًا على تويتر يُدعى (مجهول) أعلن أن مجموعة من الناشطين تشن حربًا إلكترونية ضد روسيا… الحساب، الذي يضم أكثر من 7.9 مليون متابع عالمي (ما يقارب ثمانية أضعاف عدد الجيش الروسي) أعلن مسؤوليته عن تعطيل مواقع الحكومة الروسية البارزة والأخبار والشركات والمواقع الإلكترونية وتسريب البيانات من كيانات مثل Roskomnadzor، الوكالة الفيدرالية المسؤولة عن الرقابة على وسائل الإعلام الروسية“.

ويلفت إلى أنه ”لم يكن هؤلاء اللاعبون والمنصات العالمية غير الحكومية وذات التمكين الفائق حاضرين في الحرب العالمية الأولى أو الثانية“.

تأثير سلبي

من جانب آخر، يركز فريدمان في مقاله على التأثر السلبي بالحرب، فكما أنه ”يمكن لعدد أكبر من الناس أن يؤثروا على هذه الحرب، كذلك يمكن أن يتأثروا بها أكثر؛ إذ تعتبر روسيا وأوكرانيا من الموردين الرئيسيين للقمح والأسمدة لسلاسل التوريد الزراعية التي تغذي العالم الآن، وقد أدت الحرب بين بلدين فقط في أوروبا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية للمصريين والبرازيليين والهنود والأفارقة“.

ويتابع: ”لأن روسيا واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي والنفط الخام ووقود الديزل في العالم الذي يستخدمه المزارعون في جراراتهم، فإن العقوبات المفروضة على البنية التحتية للطاقة في روسيا تقيد صادراتها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار ضخ البنزين من مينيابوليس إلى المكسيك إلى مومباي، وإجبار المزارعين في مناطق بعيدة مثل الأرجنتين على تقنين استخدامهم للجرارات التي تعمل بالديزل أو خفض استخدام الأسمدة الغنية بالوقود الأحفوري، مما يعرض الصادرات الزراعية للأرجنتين للخطر ويزيد من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك