أخبار

تقرير: الغزو الروسي لأوكرانيا ينذر بعودة الحرب الامبريالية
تاريخ النشر: 24 مارس 2022 8:12 GMT
تاريخ التحديث: 24 مارس 2022 10:30 GMT

تقرير: الغزو الروسي لأوكرانيا ينذر بعودة الحرب الامبريالية

أشار تقرير صحفي إلى أن الهجوم الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جارته الغربية ينذر بـ"استعادة الامبراطورية السوفييتية والقيصرية المفقودة"، مؤكداً أنه

+A -A
المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

أشار تقرير صحفي إلى أن الهجوم الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جارته الغربية ينذر بـ“استعادة الامبراطورية السوفييتية والقيصرية المفقودة“، مؤكداً أنه ”يمكن لهذا الصراع الامبريالي الجديد أن يلهم القوى الناشئة الأخرى“، على حد تعبيره.

وقالت صحيفة ”لوموند“، في تقريرها، إن ”العدوان الروسي على أوكرانيا يُظهر مرة أخرى أهمية معادلة عالم الاجتماع الأمريكي تشارلز تيلي، فالحرب تزعزع البيئة وتعيد تشكيل العقليات وتغير الأمم، وهذا هو حال المتحاربين الروس والأوكرانيين الذين غيّروا نموذجهم منذ غزو أوكرانيا“.

وانتقل الروس، وفقاً للتقرير، ”من الاتحاد إلى الامبراطورية، والأوكرانيون من الأمة إلى الدولة، وفي موازاة ذلك تؤكد الكارثة التي تحدث حالياً في قلب أوروبا عودة ظهور نوع من الحرب كنا نظن أنه انتهى؛ الحرب الامبريالية الجديدة“.

وتجسد عودة الحرب الامبريالية هذه التي كانت بالفعل تحت مسميات ”الحرب الهجينة“ أو ”الحرب الخفية“ أو ”حرب النفوذ“ طموحَ القوى الناشئة مثل روسيا والصين وتركيا في إنعاش بنية جديدة للعلاقات الدولية، فورثة الامبراطوريات القديمة التي غطت في ذروتها جزءًا كبيرًا من العالم، الروس والصينيون والأتراك، يقومون بتحديث الحرب من أجل السيطرة على الأراضي.

وقالت الصحيفة إن هؤلاء يستغلون انحسار الغرب في العالم للتعبير عن طموحاتهم الامبريالية الجديدة، كما لو أن نموذج الهيمنة هذا يمكن أن يحل محل الدولة/الأمة التي تعاني من أزمة.

وعلى غرار جيران موسكو، لعبت أوكرانيا مستقبلها كدولة منذ سقوط الاتحاد السوفييتي في مواجهة عمليّتين للسيادة، فمن جهة ”سيادة“ أوكرانية في امتداد روسيا، يهيمن منطق النظام الخاضع لموسكو على فكرة الدولة، وبهذا، ستصبح أوكرانيا في أسوأ الأحوال مستعمرة روسية، وفي أحسن الأحوال دولة تابعة.

ومن ناحية أخرى سيادة أوكرانية حقيقية مستقلة عن روسيا، تهدف إلى تمييز مصير البلاد عن مصير روسيا.

وينتصر منطق الدولة المستقلة على النظام، وهذا ما يفصل أوكرانيا الرئيس المناصر السابق فيكتور يانوكوفيتش عن أوكرانيا الرئيس الحالي فولوديمير زيلينسكي.

وفي موسكو، يظل مفهوم الدولة غامضًا أيضًا، لأن روسيا ليست لديها خبرة في وضع الدولة/الأمة بالمعنى الأوروبي للمصطلح.

لكن روسيا، وفقاً للتقرير، لم تكن يوماً دولة ديمقراطية، ولم يكن هذا الاحتمال موجودًا إلا بعد الإخفاقات العسكرية: فقد مهدت الهزيمة الروسية في حرب القرم عام 1856 الطريق لإصلاحات القيصر ألكسندر الثاني (1818-1881).

وأدت الهزيمة الروسية خلال الحرب ضد اليابان في عام 1905 إلى إنشاء مجلس الدوما، وتحرير النظام القيصري لنيكولاس الثاني (1868-1918).

وأخيرًا، أدت الهزيمة السوفييتية خلال الحرب الباردة في عام 1991 إلى ولادة روسيا بوريس يلتسين، وهي الولادة التي أغراها التحوّل الديمقراطي على خلفية من الفوضى العامة.

ومن جورجيا إلى كازاخستان، ومن أرمينيا إلى بيلاروسيا، ومن أوكرانيا إلى مولدوفا، تنخر روسيا سيادة هذه البلدان المجاورة، وتشوه المجتمعات إلى حد تحويل هذه الدول المجاورة إلى ”فكاكٍ مكسورة“ لفضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي عندما لا تنصاع لإملاءات الرئيس فلاديمير بوتين.

وتستند هذه العقيدة الامبريالية الجديدة إلى المنظمات الإقليمية، مثل مجتمعات الدول المستقلة (CIS) أو الاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي (EAEU) أو حتى منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO)، وهي ثلاث قواقع فارغة تستجيب حصريًا لمصالح موسكو عندما تشعر بالتهديد.

ولسبب وجيه ليس لروسيا حلفاء، بل أتباع فقط. يعتمد طموحها الامبريالي الجديد على شراكات مع قوى ناشئة أخرى، مثل الصين وتركيا، وفقاً للتقرير.

ويهدف هذا الطموح إلى ”نزع الطابع الغربي“ عن السيادة التي يتم التعبير عنها في الجمهوريات السابقة المجاورة لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية الواقعة في وسط وشرق أوروبا.

وهذه الجمهوريات، باستثناء الاستقلال قصير العمر بين الحربين الذي منحها وقتًا كافيًا لتجهيز أنفسها بالنشيد الوطني والعلم والشعار الوطن، لم تعرف سوى الانطواء القيصري أو السوفييتي كأسلوب للتنمية.

و“كان انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 أعظم كارثة جيوسياسية في القرن العشرين“، كما يكرر فلاديمير بوتين، الذي فرض على رأس روسيا منذ عام 2000 خمسة عشر عامًا من الحرب على الروس (الشيشان، جورجيا، شبه جزيرة القرم، سوريا، أوكرانيا) على مدى اثنين وعشرين عامًا من الحكم! وفي عام 1922 أنجبت القوة البلشفية الشابة الاتحاد السوفييتي، الذي يسميه فلاديمير بوتين ”روسيا التاريخية“.

وبعد قرن من الزمان، اعتمد بوتين نفسه على الحرب الامبريالية الجديدة لإثبات استبداده وإذلال جيرانه واستعادة مكانة سلطة الاتحاد السوفييتي، ساعيًا في الواقع إلى التنصل من المؤرخ جان بابتيست دوروسيل، مؤلف الكتاب المرجعي ”كل امبراطورية آيلة للانقراض“ (من منشورات السوربون، 1981).

ووفقاً لصحيفة ”لوموند“، يتعيّن على الروس وشعوب ما بعد الاتحاد السوفييتي الأخرى، وكذلك على الغرب، منع الرئيس بوتين من القول: ”كل امبراطورية ستولد من جديد“، وإلا فقد يُلهم الرئيس الروسي قادة آخرين من قادة الامبراطوريات السابقة، في الصين وتركيا على سبيل المثال، الذين يحتمل أن يغريهم المسار الامبريالي الجديد.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك