أخبار

أوكرانيا.. المُسيرات المدنية أصبحت أسلحة فعالة ضد الغزو الروسي
تاريخ النشر: 19 مارس 2022 7:11 GMT
تاريخ التحديث: 19 مارس 2022 10:15 GMT

أوكرانيا.. المُسيرات المدنية أصبحت أسلحة فعالة ضد الغزو الروسي

لعبت الطائرات المسيرة التي يمتلكها الأفراد ويستخدمونها في نشاطاتهم على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، دورا مهما في أوكرانيا بعد إعلان روسيا الحرب على البلاد.

+A -A
المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

لعبت الطائرات المسيرة التي يمتلكها الأفراد ويستخدمونها في نشاطاتهم على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، دورا مهما في أوكرانيا بعد إعلان روسيا الحرب على البلاد.

فقد دعت وزارة الدفاع الأوكرانية في اليوم التالي لبدء الغزو الروسي، الأفراد الذين يستخدمون طائرة مسيّرة للإعلان عن أنفسهم للسلطات من أجل جعل أجهزتهم في خدمة البلاد.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية في رسالتها آنذاك،: ”هل لديك طائرة مسيّرة؟ هل أنت طيار متمرس؟ انضمْ إلى الدورية واندمج في أحد الألوية الـ 112 في كييف! كييف لنا، والدفاع عن الوطن واجبنا. نحن بحاجة لك ولطائرتك المسيّرة في هذه اللحظة الشرسة!“.

وجاءت رسالة الدفاع الأوكرانية لاستخدام الطائرات المسيرة لرصد القوافل الروسية وإنذار السكان بواسطة إنذارات أو أن تقدم صورًا للدعاية الحربية، وقد تستخدم في بعض الأحيان لحمل قنبلة أو زجاجات ”مولوتوف“ الحارقة.

وبحسب صحيفة ”لوفيغارو“ الفرنسية، أظهرت القصص المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أيام على بدء الحرب قيام التجار ببيع هذا النوع من الأجهزة المسروقة، ونفاد المخزون منها، وهو ما يشير إلى أن دعوة الحكومة قد لقيت تفاعلا على نطاق واسع.

وأضافت الصحيفة أنه ”منذ ذلك الحين ووسائل الإعلام الأوكرانية وحتى شبكات التواصل الاجتماعي تنشر كمية من الصور التي يتم تصويرها من الجو كل يوم، وتظهر المقاومة ضد الدبابات الروسية أو تُظهر ركودها، أو حتى تكشف لبقية العالم عن حجم الدمار الذي أحدثه القصف على مدن الدولة المحاصرة“.

وتابعت: ”مما لا شك فيه أن الطائرات المسيرة المدنية أداة هائلة في خدمة الدعاية الحربية، مع المخاطرة بإعاقة مهمة الصحفيين الذين يحاولون التحقق من صحة الصور والتأكد من أن ما يعتقدون أنهم رأوه“، يتوافق جيدًا مع ما يراه الغير“.

وأردفت: ”لكن في الحرب التي يلعب فيها الاتصال دورًا مهمًا والذي ساهم بلا شك في السرعة التي تحرك بها المجتمع الدولي، وأدان ثم فرض عقوبات على روسيا، يمكن لأي مدني لديه طائرة مسيرة تم شراؤها مقابل بضعة ”كوبيك“ أن يشارك في أحد المكونات الأساسية للصراع: حرب المعلومات“.

أداة استخبراتية

وقال التقرير الذي نشرته الصحيفة، إنه ”مع ذلك، فإن هذا الاستخدام لا يستنفد جميع القدرات التكتيكية لطائرة مسيّرة مدنية، لا سيما في سياق حرب المدن مثل تلك التي تترسخ تدريجياً في أوكرانيا“.

وأضاف أنه ”في مقال موثق جيدًا نُشر في مجلة دفاعية، يستعرض المحلل زاكاري كالينبورن الاستخدامات المختلفة التي يستخدمها الأوكرانيون لهذه الطائرات المسيّرة المدنية، التي يطلبها الجيش أحيانًا لاستخدامها في أغراض عسكرية، والتي يديرها أحيانًا مدنيون وفقًا لتعليمات السلطات“.

وأوضح العالم بالجيش الأمريكي، الذي يدرّس أيضًا في جامعة ميريلاند، زاكاري كالينبورن، أن ”مثل هذه الطائرات المسيّرة تسمح لمن يدافعون عن منطقة بعينها بأن تكون لهم أعين في كل مكان في الأجواء الفضائية، ومراقبة المباني والأشجار أو أي عوائق أخرى تعيق مجال الرؤية، وتقدم معلومات قيّمة عن مواقع العدو وكشف نقاط الضعف أو نقاط الإمداد عند القوات الروسية ”.

وأشار كالينبورن إلى أنها ”إذن أداة استخباراتية، في خدمة التكتيكات العسكرية الأوكرانية، من أجل التحضير وتنفيذ هجمات مستهدفة على دبابات الكرملين، أو ببساطة لتنصيب المتاريس أو تنفيذ عمليات تخريب في الأماكن الصحيحة“.

وأضاف لصحيفة ”لوفيغارو“ أن ”هناك استخدامات أخرى تخصصها أوكرانيا لهذه الأجهزة الصغيرة التي تقتصر رحلاتها على مسافات قصيرة، نظرًا لقصر عمر البطاريات وخفة المعدات“.

وتابع: ”يسمح استخدام الصور بواسطة الطائرات المسيّرة على الأقل بالنسبة للسكان المعرّضين للقتال في المناطق الحضرية، بالابتعاد عن أماكن تبادل إطلاق النار“.

”وبمجرد حدوث قصف مكثف اعتاد الأوكرانيون الآن على تحديد موقع آلة المدفعية مصدر القصف، باستخدام طائراتهم المسيّرة“.

جمع واستعادة الطائرات المسيّرة

وكان سلومير هوزالا، مالكٌ بولوني لمصنع طائرات مسيّرة، قد أعلن أن هذه الطائرات المسيّرة مجهزة بكاميرات يمكنها تقديم خدمات مختلفة.

وقال إنه يتم ”التحقق مما إذا كان بإمكانهم الخروج بأمان من ملجأ، وتحديد أماكن ضحايا القصف، وحتى توثيق الدمار وجرائم الحرب“.

ويتم إصلاح الأجهزة التي تبرع بها أصحابها من قبل فنيّي مؤسسة Spartaqs، مع تزويدها ببطاريات جديدة وجعلها مجهولة المصدر وغير واضحة، مع إطفاء مصابيحها.

وفي إطار هذه العملية التي أطلق عليها اسم ”طائرات مسيّرة للشرق“ تم بالفعل تسليم 26 آلة، مع تعليمات فنيّة باللغة الأوكرانية، إلى السلطات على الحدود، بحسب ما ذكرت الشركة على صفحتها على الإنترنت.

وتتوسّع مجموعة الطائرات المسيّرة الآن إلى جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر.

وبحسب صحيفة ”“لوفيغارو“ الفرنسية، يبدو أنّ استخدام الطائرات المسيّرة المدنية يلقى مزيدًا من التشجيع لأن التكنولوجيا تسمح من الناحية النظرية لطيارها بالبقاء على مسافة جيدة.

”كما تعوّد الأوكرانيون على تسييرها انطلاقًا من سيارة حتى يكونوا مستعدين لمغادرة مكان الحادث بسرعة إذا لزم الأمر، لكن هذا الأمان في الواقع نسبي“، بحسب المصدر ذاته.

وأشار الخبير زاكاري كالينبورن إلى أنه ”توجد الآن تطبيقات تتيح بسرعة تحديد الموقع الجغرافي لقائد الطائرة المسيّرة أثناء تحليقها“.

وأضاف: ”لكن التقنيات الصينية على وجه الخصوص تواجه بصعوبة كبيرة الإفلات من هذا النوع من الاختلالات التي يمكن أن تنقلب بعد ذلك ضد المدنيين. أخيرًا تخطط المعدات العسكرية الآن، من الناحية النظرية على الأقل، لتحديد هذا النوع من الأجهزة سريعًا ثم التخلص منه“.

من جهته، قال خبير الأسلحة الروسي صامويل بينديت، الباحث في مركز أبحاث أمريكي كبير مخصص للدفاع، إنّ ”الروس قد قاموا بالفعل بدمج هذا الاستخدام في تدريبهم، ويستعدون الآن للقتال في بيئة يكون فيها السكان المدنيون المعادون على استعداد لاستخدام التقنيات السيئة لصد تقدمهم بأي وسيلة ممكنة“.

وأردف تبينديت: ”لقد تحدثت الصحافة الروسية عن هذا التطور في العقليات داخل الجيش“.

وأضاف الخبير أنّ أي شخص مدني يقود طائرة مسيّرة يمكن على الأرجح تحديد هويته كمقاتل“.

ومع ذلك فإنّ زاكاري كالينبورن واثق من أقواله أن“استخدام الطائرات المسيّرة يعطي ميزة استراتيجية واضحة للأوكرانيين، لأنه على الأقل يساعد على تعقيد الطبيعة والأشكال التي يتخذها القتال“.

من جهته، ذكر  الجنرال برونو كليرمون أن ”الحرب في أوكرانيا متعددة الأوجه، وتتضمن على وجه الخصوص شكلاً لِما يسمّى بحرب التحرش“.

ورأى كليرمون في تصريح للصحيفة الفرنسية أنها ”مسألة مضايقة العدو، والبقاء دائمًا على رأسه، وعدم إعطائه أي فترة للراحة. في هذا السياق تقدم الطائرات المسيّرة المدنية مساهمة مهمة في القدرات العسكرية الأوكرانية“.

أسلحة هجوم حقيقية

ولكن، هل هذا يعني أن هذه الطائرات المسيّرة المدنية التي يمكن العثور عليها بسهولة في السوق يمكن اعتبارها أسلحة بحد ذاتها؟

علق زاكاري كالينبورن أنها ”أدوات يمكن أن تصبح أسلحة. في الواقع، في أوكرانيا كبداية لا تزال الحدود بين الطائرات المسيرة المدنية والطائرات المسيرة العسكرية ضعيفة“.

وأوضح أن ”الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الجيش هي في الواقع نماذج تجارية مخصصة لعامة الناس، وتم تعديلها ببساطة لتصبح آلات عسكرية، فهذا على الخصوص هو حال صواريخ Bayraktar TB-2  التي حققت نتائج جيدة جدًا منذ بداية الصراع“.

وتابع: ”أمّا بالنسبة للطائرات المسيّرة  فقد تم العبث بها أكثر فأكثر بحيث يمكن إرفاق قنبلة يدوية أو زجاجة مولوتوف بها، وفي هذه اللحظة تصبح سلاحًا مباشرًا“.

ووفق التقرير الفرنسي، فقد ”تضاعفت الهجمات التي ينفذها مدنيون أو جنود والتي تنفذها طائرات مسيّرة، فهي لا تسبب أضرارًا حقيقية ولكنها تعرّض الجنود للخطر وتتيح على وجه الخصوص إعاقة وتعقيد إمدادات القوات“.

وقال إن ”هذا التكتيك ليس بجديد، وهو معروف بالفعل للجيش الأمريكي، لأن رجال داعش كانوا يستخدمون هذا الأسلوب بالفعل ضد قوات التحالف في العراق وسوريا“.

وأشار إلى أنه ”خلال معركة الموصل أحصى البنتاغون حوالي 300 غارة نفذتها طائرات مسيّرة مدنية، تم تجميعها يدويًا في بعض الأحيان من قبل الإرهابيين“.

وذكر أنه ”في الآونة الأخيرة في الصراع في ناغورنو كاراباخ لجأ الأرمن أيضًا إلى هذا الأسلوب الذي أصبح الآن رمزًا للقتال الحضري المعاصر“.

وخلصت ”لوفيغارو“ إلى أنه ”على عكس ما تؤكده روسيا فطالما أنّ المئات من العيون الأوكرانية (وأحيانًا المتفجرات) تحلق في سماء كييف ومدن أخرى في البلاد، فإن السيادة على السماء لا تتحقق بالكامل“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك