أخبار

"لوفيغارو": أولوية أمريكية لمنع تواجد الصين على ساحل "الأطلسي"
تاريخ النشر: 18 مارس 2022 20:31 GMT
تاريخ التحديث: 19 مارس 2022 0:45 GMT

"لوفيغارو": أولوية أمريكية لمنع تواجد الصين على ساحل "الأطلسي"

تطرق تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إلى القاعدة البحرية التي تسعى الصين إلى إقامتها في أفريقيا على ساحل المحيط الأطلسي، وردود الأفعال الأمريكية بشأن

+A -A
المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

تطرق تقرير نشرته صحيفة ”لوفيغارو“ الفرنسية، إلى القاعدة البحرية التي تسعى الصين إلى إقامتها في أفريقيا على ساحل المحيط الأطلسي، وردود الأفعال الأمريكية بشأن تصاعد نفوذ بكين في القارة السمراء.

وأشار التقرير إلى قول قائد قيادة أفريقيا للقوات الأمريكية ”أفريكوم“، ستيفن ج. تاونسند، في جلسة استماع، يوم الخميس، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، إنه ”يخشى وجود مثل هذه المؤسسة العسكرية، خاصة في غينيا الاستوائية“.

ولفت تاونسند إلى أن ”كل الأنظار مصوبة الآن نحو أوكرانيا، ولكن في هذا الوقت لم ينطفئ التنافس بين الولايات المتحدة والصين، بل على العكس تمامًا يمكن رؤيته حتى في القارة الأفريقية“.

وذكر أن ”الصين تسعى بنشاط إلى إقامة قاعدة بحرية على الساحل الأطلسي لأفريقيا“.

وأضاف وفقًا لما نقلت عنه الصحيفة أن ”هذا الأمر يقلقني إلى أبعد الحدود، ففي غينيا الاستوائية يتمتع الصينيون بأقوى نفوذ اليوم“.

وغينيا الاستوائية دولة صغيرة تبلغ مساحتها 28 ألف كلم مربع، وهي معزولة جزئيًا، وغير ساحلية ومحصورة في برها الرئيس بين الغابون والكاميرون، لكنها غنية جدًا أيضًا بسبب نشاطها النفطي، وتقع بالقرب من خليج غينيا الإستراتيجي.

ويشكل الصيد غير القانوني – لاسيما بسبب سفن الصيد الصينية – والقرصنة، تحديات رئيسة لهذه الدولة وفق ”لوفيغارو“.

وقال الجنرال الأمريكي إنه ”يجب علينا منع أو ردع إنشاء فضاء صيني على الساحل الأطلسي لأفريقيا“، واصفًا ذلك بأنه ”أولوية أولى“.

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإنه لهذه الغاية، أرسلت الولايات المتحدة مؤخرًا ”وفدًا“ إلى غينيا الاستوائية لمناقشة ”قضايا الأمن الأمريكية“.

طموح بحري غير مسبوق

وأفادت ”لوفيغارو“ أن ”الولايات المتحدة استثمرت بكثافة في قطاع النفط في غينيا الاستوائية، لكن العلاقات السياسية بين واشنطن ومالابو ليست على ما يرام“.

وكانت واشنطن شجبت انتهاكات حقوق الإنسان والفساد الحكومي في هذا البلد.

ولم يعد لدى الأمريكيين ملحق دفاعي في عين المكان، وفقًا لمذكرة صادرة عن مركز الأبحاث الأمريكي ”CSIS“ (مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية) نُشرت، في كانون الأول/ ديسمبر 2021.

وفي إطار ”أفريكوم“ تنشر الولايات المتحدة على نطاق أوسع حوالي 6 آلاف جندي في القارة الأفريقية، بما في ذلك حوالي 3 آلاف في القاعدة الرئيسة في معسكر ليمونير في جيبوتي، في القرن الأفريقي.

وفي وقت مبكر من كانون الأول/ ديسمبر 2021، كشفت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية عن هذا المشروع الصيني المحتمل.

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى الموقع المحتمل لهذه القاعدة المستقبلية، وهو ميناء ”باتا“.

و“باتا“ هو في الوقت الحالي ميناء مدني، تم بناؤه، في العام 2014، من قبل شركة صينية حكومية، شركة ”لا فيرست هاربور“ الهندسية ومموَّل، منذ العام 2006، من قِبل بنك الاستيراد والتصدير الصيني، بحسب معلومات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ”CSIS“.

ووفق ”لوفيغارو“، فإنه ”لا الصين ولا غينيا الاستوائية ذكرتا رسميًا مثل هذا المشروع العسكري بين البلدين، لكن التصريحات الصينية الغامضة أظهرت اهتمام بكين في هذا المجال“.

وأضافت الصحيفة الفرنسية: ”لقد ذكرت خطة عمل بكين المقدّمة، في 2018، في منتدى التعاون الصيني الأفريقي أن الجانب الأفريقي يشجع الصين على بذل المزيد من الجهد لدعم جهود مكافحة القرصنة الأفريقية في خليج غينيا، وتكثيف التعاون للحفاظ على أمن الطرق البحرية والسلام والاستقرار الإقليميين“.

وأشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ”CSIS“ إلى أنّ ”صحيفة غلوبال تايمز الصينية اليومية ذكرت، في كانون الأول/ ديسمبر 2021، أن البحرية الصينية بحاجة لكسب موطئ قدم في بعض المياه البعيدة“.

وأشار المركز إلى أن ”الصين تنشر نفوذها في أفريقيا في جميع الاتجاهات، وبشكل رئيس من خلال الاستثمارات الاقتصادية الضخمة، لكن أيضًا من خلال الشراكات السياسية والعسكرية“.

وتابع: ”تسعى بكين بشكل خاص للحصول على إمدادات من المواد الخام، والمنتجات الزراعية، التي تفتقر إليها على أراضيها“.

وأشار إلى ”ثقل الصين المتنامي كدائن للديون السيادية الأفريقية يمنح لثاني أكبر اقتصاد في العالم تأثيرًا قويًا بشكل خاص. وهذا هو حال غينيا الاستوائية، حيث تمتلك فيها بكين 74٪ من الدين العام“.

وأردف المركز أنه ”بالتوازي مع سياستها الأفريقية تسعى الصين إلى تحقيق طموح بحري لا مثيل له في العالم“.

و“أظهر شي جين بينغ هدف جعل البحرية الصينية ”أسطولًا عالميًا“ قادرًا على منافسة البحرية الأمريكية“، وفق المصدر ذاته.

وزاد: ”الصين بالفعل هي الأولى في العالم من حيث عدد السفن، من ناحية أخرى لا تزال قدراتها التسديدية التي زادت مع ذلك بشكل كبير محدودةً مقارنة بقدرات الولايات المتحدة“.

وقال المركز إنه ”حتى الآن لا تمتلك الصين سوى قاعدة بحرية واحدة في الخارج، في جيبوتي، بالقرب من مضيق باب المندب، وهو عقدة حيوية للتجارة العالمية، لأنه يربط بين آسيا وأوروبا“.

وأوضح أن ”الهند تشعر بالقلق إزاء احتمال إنشاء قاعدة بحرية صينية في باكستان في المستقبل القريب“.

ورأى ”CSIS“ أنه ”في عالم صار الصراع فيه بين الدول يعود إلى الواجهة أصبح تأمين طرق التجارة، لا سيما البحرية منها، رهانًا حاسمًا بالنسبة لبكين“.

وأشار إلى أن ”فرضية وجود قاعدة بحرية على ساحل المحيط الأطلسي لأفريقيا تعد جزءًا من هذا الاتجاه القوي“، ناهيك عن أنه ”من المحتمل أن القواعد البحرية الصينية الأخرى ستظل قائمة على ساحل المحيط الأطلسي للقارة السمراء“.

ووفق الصحيفة الفرنسية، فإن الباحث مايكل تانشوم، توقع في مذكرة لـ المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ”ECFR“، في كانون الأول/ ديسمبر، وهو ما يستدعي ”توحيد بكين لهيكل أمني لعموم أفريقيا“.

ويخلص العالم الجيوسياسي إلى القول إن ”القارة الأفريقية نفسها ستعمل كقاعدة أمامية لبكين لإبراز قوتها مباشرة في مواجهة أمريكا الشمالية وأوروبا“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك