أخبار

صحف عالمية: روسيا تخفق في أول اختبار رئيسي لجيشها و"الحياد" أفضل صفقة لأوكرانيا لإنهاء الحرب
تاريخ النشر: 18 مارس 2022 7:03 GMT
تاريخ التحديث: 18 مارس 2022 9:15 GMT

صحف عالمية: روسيا تخفق في أول اختبار رئيسي لجيشها و"الحياد" أفضل صفقة لأوكرانيا لإنهاء الحرب

ركزت أبرز الصحف العالمية في تغطياتها الصادرة، صباح اليوم الجمعة، على آخر التطورات الميدانية للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وتناولت أبرز التغطيات فشل

+A -A
المصدر: أحمد فتحي - إرم نيوز

ركزت أبرز الصحف العالمية في تغطياتها الصادرة، صباح اليوم الجمعة، على آخر التطورات الميدانية للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وتناولت أبرز التغطيات فشل موسكو في أول اختبار رئيسي لها بعدم قدرتها حتى الآن في السيطرة على العاصمة الأوكرانية، كييف.

واستعرضت بعض الصحف فكرة ”الحياد“ التي طالبت بها روسيا جارتها، ووصفتها بأنها أفضل صفقة لأوكرانيا لإنقاذها وإنهاء الحرب الدائرة في أراضيها.

تخبط الجيش الروسي

سلطت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية الضوء على ما وصفته بـ“تخبط الجيش الروسي“، وذكرت أن موسكو التي أمضت سنوات في ترقية قدراتها العسكرية، ترى الآن فشل قواتها المسلحة في أول اختبار رئيسي لها (غزو أوكرانيا)؛ مما أربك التقييمات الغربية السابقة ومنح أوكرانيا دفعة قوية.

وأوضحت الصحيفة، في تحليل لها، تحت عنوان ”تكتيكات الإرهاب“، أن روسيا أنفقت لأكثر من عقد من الزمان مئات المليارات من الدولارات لإعادة هيكلة جيشها ليصبح قوة أكثر احترافًا وتقدمًا وأفضل تجهيزًا لمواجهة الغرب.

وقالت إنه بعد ثلاثة أسابيع من الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو أول اختبار كبير لها، تعثرت القوات المسلحة الروسية وأثبتت فشلها في السيطرة على المدن الرئيسية في أوكرانيا، مشيرة إلى أنه وفقا لتقديرات غربية – رغم عدم اليقين الشديد – تشير إلى مقتل ما يصل إلى 7000 جندي روسي، بينهم أربعة جنرالات وقادة كبار آخرون.

ورأت الصحيفة أن إخفاقات روسيا ربما تعود إلى عوامل تتراوح من افتراضات الكرملين الخاطئة حول المقاومة الأوكرانية إلى استخدام الجنود ذوي الدوافع الضعيفة في ساحات القتال.

ونقلت الصحيفة عن محللي دفاع غربيين قولهم إنه حتى لو تغلب الجيش الروسي على نظيره الأوكراني الأضعف في نهاية المطاف، فإنهم يشكون في أن ذلك سينهي الأعمال العدائية و“سيشكل مجرد بداية للتمرد الذي قد يربط القوات الروسية لسنوات“، مشيرين إلى أن الأهداف العسكرية المعلنة لموسكو المتمثلة في استبدال الحكومة وفرض سيطرة روسية فعالة على السكان الخاضعين قد تبدو بعيدة.

ووفقا للصحيفة، يرى المحللون أن إحدى نقاط الضعف المركزية في الحملة العسكرية الروسية هي فشل موسكو في التنسيق داخل وفيما بين أفرع قواتها المسلحة، معتبرين أن هذا الأمر هو الذي خلق مشاكل في إعادة إمداد القوات داخل أوكرانيا وتنسيق الهجوم.

وتحت عنوان ”توقع معيب“، قالت الصحيفة في تحليلها: ”يبدو أن خطة الغزو الأولية كانت لشن ضربة خاطفة على كييف واستبدال حكومة الرئيس، فولوديمير زيلينسكي، الموالية للغرب بسرعة بإدارة صديقة لموسكو. ويقول بعض المسؤولين الغربيين إن ذلك استند إلى توقع خاطئ بشأن معارضة أوكرانية محدودة، مما يشير إلى فشل المخابرات الروسية أو الإحجام عن إبلاغ القيادة الروسية بأن قواتها يجب أن تتوقع رد فعل عدائي“.

وأضافت الصحيفة: ”بعد الفشل في المرحلة الأولى، يبدو أن التكتيكات الروسية قد تحولت إلى ترويع المدن ربما بحثًا عن تسوية سياسية مواتية، حيث يتوقع بعض المحللين أن تكون المرحلة التالية الحاسمة حول كييف، حيث تخطط روسيا على الأرجح لتطويق العاصمة وحصارها وإجبارها على الخضوع“.

إمكانية ”النصر العسكري“

في سياق متصل، ذكرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية أنه بالنظر إلى القتال في أوكرانيا حتى الآن، يعتقد البعض أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لن يكون قادرًا على الغزو والاحتلال، لكن يرى البعض الآخر علامات تنذر بالسوء.

وقالت الصحيفة في تحليل لها: ”مضى على الغزو الروسي لأوكرانيا أكثر من ثلاثة أسابيع، ومن المحتمل بالفعل أن يكون عدد القتلى في الصراع المرير قد تجاوز عشرة آلاف قتيل، ولكن لا توجد أي علامة على حدوث اختراق عسكري حاسم في أي من الجانبين، والذي يمكن أن يكون له عواقب مهمة على ما هو قادم“.

وتحت عنوان: ”هل النصر العسكري الروسي في أوكرانيا ممكن؟“، رأت الصحيفة في تحليلها أن الهجوم الروسي على جارتها كان منسقًا ”بشكل سيئ لدرجة أنه ترك العديد من الخبراء العسكريين في حيرة من أمرهم“.

لكنها أكدت أن الجيش الأوكراني الضعيف لن يستطيع بأي شكل من الأشكال أن يطرد – أو ربما يقاوم – أكثر من 150 ألف جندي روسي منتشر في كل المدن الأوكرانية.

وأرجعت الصحيفة البريطانية الفشل الروسي حتى الآن إلى سوء اطّلاع العديد من الجنود الروس على العملية العسكرية، لدرجة أنهم تفاجأوا بإطلاق النار عليهم فور عبورهم الحدود، فضلًا عن الفشل الاستخباراتي الروسي والمشكلات اللوجيستية.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالقول: ”لقد سمح ذلك للقوات الأوكرانية بنصب بعض الكمائن للدبابات الروسية والقوات المدرعة، حيث استخدمت المشاة أسلحة مضادة للدبابات محمولة على الكتف لإحباط تقدم الغزاة.. لكن أوكرانيا ليس لديها إجابة حقيقية عندما تلجأ القوات الروسية إلى قصف لا هوادة فيه“.

شروط الحياد الأوكراني

على صعيد آخر، رأت مجلة ”فورين آفيرز“ الأمريكية، أن الحياد الأوكراني الذي تطالب به روسيا لا يجب أن يكون ”حكما بالإعدام“ على كييف، موضحة أن الحياد هو وضع في القانون الدولي يلتزم بموجبه بلد ما بعدم الدخول في تحالفات أمنية دولية، قائلة: ”بالنسبة لأوكرانيا، من المحتمل أن يعني ذلك التخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعدم السماح بوجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها“.

واعتبرت المجلة أنه بالرغم من أن الحياد قد ينطوي على مخاطر هائلة، إلا أنه قد يكون، في الواقع، أفضل نتيجة ممكنة لأوكرانيا، بالنظر إلى الوضع الذي وصلت إليه الأمور بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب.

وقالت المجلة في تحليل لها: ”لكي ينجح الحياد، ستحتاج أوكرانيا إلى ثلاثة أشياء؛ الأول هو بعض الضمان لاستمرار وجودها بمجرد قبولها الحياد، حيث يمكن أن يتخذ الضمان شكل معاهدة إطارية يلتزم فيها جيران أوكرانيا، إلى جانب الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، بالدفاع عنها إذا تم غزوها“.

وأضافت: ”وبناءً على ذلك، سوف تحتاج المعاهدة الإطارية إلى تكريس ليس فقط حق أوكرانيا في الدفاع عن النفس، ولكن أيضًا الالتزام بدعم تطويرها العسكري بالمساعدات الأجنبية وشراء الأسلحة“.

وتابعت: ”ثانيا، سيكون من الضروري أن تحتفظ أوكرانيا بالجزء الأكبر من أراضيها في تسوية تفاوضية، وهذا يعني أن مكاسب روسيا يجب أن تقتصر إلى حد كبير على الأراضي التي كانت تسيطر عليها قبل الحرب – أي على شبه جزيرة القرم والأراضي الشرقية الانفصالية في لوهانسك ودونيتسك. وألمح زيلينسكي من قبل إلى الانفتاح على مثل هذه النتيجة“.

وأردفت: ”وأخيرًا، سيتطلب الحياد القوي لأوكرانيا مساعدة اقتصادية مستدامة من الغرب، حيث ستحتاج أوكرانيا إلى مساعدات إعادة الإعمار طويلة الأجل، والتي يمكنها، من بين أمور أخرى، ضمان أن تكون الدولة قوية بما يكفي للدفاع ضد التدخل الروسي في المستقبل. ويجب أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورًا رائدًا في إعادة بناء أوكرانيا بمساعدة الولايات المتحدة واليابان“.

واختتمت المجلة تحليلها بالقول: ”لن يكون التوصل إلى اتفاق قابل للتطبيق بشأن الحياد الأوكراني أمرًا سهلًا، ولكن هناك سبب وجيه للاعتقاد بأنه قد يصبح ممكنًا.. وبالفعل، أجبرت الانتكاسات الروسية بوتين على تقليص مطالبه، بما في ذلك من خلال التخلي عن إصراره على نزع السلاح في أوكرانيا وعزل زيلينسكي من منصبه، ومن المرجح أن يصبح بوتين أكثر استعدادًا لتسوية تفاوضية“.

بوتين.. وجرائم الحرب

من ناحية أخرى، أشارت صحيفة ”التايمز“ البريطانية إلى أن هناك احتمالات كبيرة بشأن تقديم الرئيس الروسي وأي روسي آخر قد شارك في صنع القرار بشأن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي؛ بتهم ترقى إلى جرائم حرب.

وأوضحت الصحيفة أنه بالرغم من أن روسيا ليست عضوا في المحكمة وليست من الدول الموقعة على المعاهدة التي أسست المحكمة في عام 1998، لكن إذا تم تسليم بوتين أو أي روسي آخر إلى المحكمة، فيمكن محاكمتهم والحكم عليهم في حالة إدانتهم.

وبشأن مدى احتمالية توجيه الاتهام إلى بوتين أو أي من رفاقه، قالت الصحيفة إنه من المرجح بشكل متزايد أن كريم خان، المدعي العام للمحكمة، سوف يوجه اتهامات لبعض كبار الروس وربما الرئيس نفسه، حيث أوعز خان إلى فريقه بالتحقيق في جرائم الحرب المحتملة بناءً على الأدلة التي جمعها الصحفيون والأوكرانيون حتى الآن.

ونقلت الصحيفة عن بعض الخبراء القانونيين قولهم إن إحدى أكبر المشاكل هي التحقق من العديد من ملفات أدلة الفيديو التي تم التقاطها بواسطة الهواتف المحمولة المدنية.

وتحت عنوان: ”هل هذا يعني أن بوتين سيُعرض على المحكمة؟“، أشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه من غير المرجح أن يحدث هذا أثناء وجوده في الكرملين، لكنها ألمحت إلى أن توجيه الاتهام إلى الرئيس الروسي قد يضع عقدة في خطط سفره المستقبلية؛ لأن أي دولة موقعة على المعاهدة ملزمة بأن تعتقله.

ورأت الصحيفة أن الطريق المحتمل لمحاكمة بوتين قد يتضمن انقلابًا في الكرملين ونظامًا جديدًا كان مستعدًا لتسليمه؛ لأن المحكمة ليس لديها قوة شرطة خاصة بها أو هيئة تنفيذية؛ وبالتالي، فهي تعتمد على التعاون مع الدول في جميع أنحاء العالم للحصول على الدعم.

وعن العقوبة التي يمكن أن يواجهها بوتين إذا تمت إدانته هو وآخرين من قبل المحكمة الجنائية الدولية، قالت الصحيفة إنه يمكن للمحكمة إصدار أحكام تتعلق بدفع تعويضات أو عقوبة السجن.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك