أخبار

الحرب السرية.. إيران وإسرائيل تلعبان بالنار
تاريخ النشر: 16 مارس 2022 19:10 GMT
تاريخ التحديث: 16 مارس 2022 22:00 GMT

الحرب السرية.. إيران وإسرائيل تلعبان بالنار

يخوض الخصمان إيران وإسرائيل تصعيداً عسكرياً خطيراً، من خلال مسرح متداخل في إقليم كردستان العراق ضربته طهران، وفقاً لصحيفة "لوبوان" الفرنسية. وفجر يوم الأحد، دوت

+A -A
المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

يخوض الخصمان إيران وإسرائيل تصعيداً عسكرياً خطيراً، من خلال مسرح متداخل في إقليم كردستان العراق ضربته طهران، وفقاً لصحيفة ”لوبوان“ الفرنسية.

وفجر يوم الأحد، دوت انفجارات مروعة في قلب الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي.

واستهدف ما لا يقل عن اثني عشر صاروخاً باليستياً مجمعاً سكنياً في العاصمة أربيل، حيث يوجد مبنى القنصلية الأمريكية.

وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم الذي نُفّذ من إيران المجاورة، وأسفر عن إصابة شخصين.

وقال الحرس، في بيان، إنه استهدف ”مركزا استراتيجيا“ إسرائيليا، وهدّد الدولة اليهودية بضربات ”مدمرة“ جديدة.

وليس من عادة إيران أن تضرب خصومها بشكل مباشر، إذ تفضل استخدام بدائلها في المنطقة لاستهداف خصومها دون المخاطرة بالانتقام.

لذلك فالميليشيات الشيعية العراقية التابعة لطهران هي التي تستهدف القواعد الأمريكية في العراق، أو المتمردون اليمنيون الحوثيون الذين يقصفون الأراضي السعودية، لكن الوضع مختلف هذه المرّة.

ولكي لا يترك مجالا للشك، نفّذ الحرس الثوري الإيراني هجومه من الأراضي الإيرانية.

وفي بيانه، قال الحرس الثوري الإيراني إنه ردّ على ”الجرائم الأخيرة للنظام الصهيوني“، كما يسمي المسؤولون الإيرانيون إسرائيل. فالحرس يتهم الدولة اليهودية بقتل اثنين من كبار ضباطه قبل أسبوع – العقيدان إحسان كربلاءبور ومرتضى سعيد نجاد – خلال غارات جوية نفذت في ضواحي دمشق، وأنه أقسم على الانتقام.

وتزعم الجمهورية الإسلامية أن تواجدها في سوريا جاء بدعوة من دمشق التي دعت الحرس الثوري منذ بداية الانتفاضة إلى إخماد التظاهرات السلمية المناهضة للنظام، ثم محاربة الفصائل المعارضة لبشار الأسد، لكن هذا الوجود العسكري الإيراني يقلق الدولة اليهودية التي تعتقد أنّ إيران تسعى في الواقع لترسيخ وجودها على حدودها الشمالية؛ من أجل تحضير جبهة جديدة ضد إسرائيل في حال نشوب صراع مفتوح.

وصرح ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لصحيفة ”لوبوان“، لم يكشف عن هويته، أن ”جيش الدفاع الإسرائيلي يعمل عند الضرورة لصد الترسخ العسكري الإيراني وانتشار الأسلحة التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين“.

ولكن على عكس العمليات العسكرية الأخرى للدولة اليهودية – السرية في أغلب الأحيان – في الخارج، فإنّ الضربات الإسرائيلية في سوريا كانت دومًا موضع تعليقات مستفيضة من قبل هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، لزيادة الضغط على طهران في إطار هذه الحرب النفسية.

وحتى الآن، امتنع الحرس الثوري دائمًا عن الرد على هجمات الجيش الإسرائيلي، باستثناء بضع هجمات صاروخية على الجزء المحتل من الجولان، ”المِحور المكوّن من إيران وحلفائها كان راضياً عن الأضرار المادية ولم يفكر بالرد عليها“، وفقاً لبوينت داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لمكتب إيران لقسم البحث والتحليل الاستخباري بالجيش الإسرائيلي، ومع وفاة ضابطيها مؤخرًا، تعتقد إيران أن إسرائيل غيّرت قواعد اللعبة ولا يمكن لإيران قبولها، لذلك كان الردّ الإيراني متوقعًا“.

وتساءلت ”لوبوان“: ”لماذا إذن استهدفت الضربة الإيرانية كردستان العراق؟“ فبحسب محافظ أربيل، أميد خوشناو، ”لا توجد مواقع إسرائيلية في المنطقة“.

ومع ذلك، وفقًا للمعلومات الواردة من صحيفة ”واشنطن بوست“ التي نقلت عن مسؤول أمريكي شريطة عدم الكشف عن هويته، احتوت المنطقة المستهدفة على مبان يشتبه في أنها تضم ​​خلايا الموساد، أجهزة المخابرات الأجنبية الإسرائيلية.

من ناحية جيش الدفاع الإسرائيلي، تم الاكتفاء بالإشارة إلى أن الهجوم ”دليل جديد على اعتداءات إيران المتكررة وأنشطتها الإرهابية“ في الشرق الأوسط. فإذا لم يؤكد أي مصدر رسمي مزاعم طهران، فإن إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي معروف بشكل واضح بعلاقاته الجيدة مع الدولة اليهودية.

وقال داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد السياسة والاستراتيجية من جامعة رايشمان في هرتسليا: ”يواصل الإيرانيون القول إنّ الأكراد في العراق يتعاونون مع إسرائيل، ويخشون في رعب من قيام الدولة اليهودية ببناء قواتها على حدودها“.

ومن خلال استهداف كردستان العراق وليس الأراضي الإسرائيلية، فإنهم (الإيرانيون) يتجنبون الردّ المباشر من إسرائيل.

وأضاف الخبير: ”كون أنهم ضربوا انطلاقًا من إيران، فهذا يشير إلى أنهم أرادوا التحرك بسرعة، ولم تعد لديهم القدرة على التحرك انطلاقًا من سوريا بعد وفاة قاسم سليماني“.

وكان آخر هجوم ضخم أعلنه الحرس الثوري انطلاقًا من إيران في كانون الثاني/ يناير 2020، رداً على قيام طائرة مسيرة أمريكية بالقضاء على قائد فيلق القدس، الفرع الخارجي للحرس الثوري، وقتها استهدف 22 صاروخ أرض/ أرض قاعدتين عراقيتين في أربيل وعين الأسد يأويان جنودًا أمريكيين.

غير أن الضربات المذهلة لم تؤد إلا إلى إصابة أشخاص، حيث سبق أن حذرت طهران بغداد من نواياها. وبنفس الطريقة يبدو أن الهجوم الإيراني الأخير قد تم ضبطه بحيث يكون توجيه ضربة نفسية للإسرائيليين، بينما الحرب السرية بين البلدين قائمة على قدم وساق.

وذكرت صحيفة ”هآرتس“، يوم الثلاثاء، أن ست طائرات إسرائيلية بدون طيار قصفت قاعدة في مدينة كرمانشاه بغرب إيران في منتصف فبراير.

وكان من أهداف هذا الهجوم غير المسبوق على الأراضي الإيرانية أن يلحق الضرر بعدد كبير من الطائرات المسيرة التي كانت متمركزة هناك، ما أدى، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، إلى رد طهران على كردستان العراق.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك