أخبار

الخوف من "عزلة دولية جديدة" يدفع الروس إلى الهجرة الجماعية
تاريخ النشر: 10 مارس 2022 7:52 GMT
تاريخ التحديث: 10 مارس 2022 10:10 GMT

الخوف من "عزلة دولية جديدة" يدفع الروس إلى الهجرة الجماعية

وجد أنتون دولين، ناقد سينمائي معروف في روسيا، الحرف Z مرسومًا على باب شقته في موسكو، وهو الحرف ذاته الذي يظهر على دبابات "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا،

+A -A
المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

وجد أنتون دولين، ناقد سينمائي معروف في روسيا، الحرف Z مرسومًا على باب شقته في موسكو، وهو الحرف ذاته الذي يظهر على دبابات ”العملية العسكرية الخاصة“ في أوكرانيا، إذ كانت رسالة التهديد واضحة له.

وفي غضون أيام قليلة، غادر عشرات الآلاف من المواطنين الروس بلادَهم التي لم يعودوا يرون فيها مستقبلاً، كما هي حال رئيس تحرير مجلة ”فن السينما“ أنتون دولين، الذي غادر بلاده روسيا أيضا.

ويقيم دولين في لاتفيا، حيث يُقام مهرجان Artdocfest الدولي المخصص للأفلام الوثائقية، وكتب في حسابه على ”تيليغرام“: ”سنرى ما سيحدث بعد ذلك.. لم أعد أستطيع أن أتنفس هواء موسكو بعد الآن (…) بينما الناس يُقتلون ويموتون في أوكرانيا“، وفقاً لصحيفة“ لوفيغارو“ الفرنسية.

ومنذ التاريخ المصيري الـ 24 من شباط/فبراير، سلك طريق الهجرة الجماعية فنانون وصحفيون وصانعو أفلام ورجال أعمال شباب ومديرو تكنولوجيات، وبشكل عام روس من الطبقة الحضرية الوسطى المتمتعة بمستوى تعليمي جيد.

وأعقب دهشةَ الأيام الأولى اليأسُ والخوف والاشمئزاز أمام مناخ قمعي ثقيل على نحو متزايد – ثم جاء رد الفعل السريع الذي دفعهم فجأة إلى حزم حقائبهم والمغادرة، على عجل، وفقاً للصحيفة.

”إنهم يغادرون مع شعور مشترك عام، وهو الشعور الذي يمكن أن يلهم بلدًا محرومًا من مستقبل تسحقه العقوبات – والتي ستؤثر بشكل خاص على هذه الطبقات الوسطى“.

”إنه باختصار الخوف من ستارة حديدية جديدة، وعزلتنا الدولية ستكون أسوأ مما كانت عليه في زمن الاتحاد السوفيتي“، هكذا تنهدت آنا، وهي شابة تبلغ من العمر 27 عاماً من موسكو وعلى وشك المغادرة.

ومصطلح ”الستار الحديدي“ أطلقه وينستون تشرشل (رئيس وزراء المملكة المتحدة من عام 1940 وحتى عام 1945)، إذ يشير إلى ”سياسة العزلة“ التي انتهجها الاتحاد السوفيتي السابق بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أقام الاتحاد حواجز تجارية ورقابة، عزلت البلاد ودول أوروبا الشرقية.

وأدت شائعة فرض الأحكام العرفية إلى تسريع الحركة، رغم أن الكرملين نفى ذلك منذ ذلك الحين، وكان بالإمكان أن يصاحب مثل هذا الإجراء، كما كان يُخشى حتى وقت قريب، إغلاق فوري للحدود ودعوة جميع الشبان البالغين من العمر نحو 18 عاماً إلى خدمة العَلم.

”بالطبع، مغادرة البلاد امتياز“، هكذا علّق الصحفي أنتون دولين، حتى وإن وضح أنه لا يملك“ تصريح إقامة ولا جواز سفر ثانيا، ولا عقد عمل، ولا نقودا موفرة..“.

وقد تجد قائمة الشخصيات التي سافرت بالفعل إلى الخارج مكانها بسهولة في magazine people، ومن بين هذه الشخصيات هناك المخرج كانتيمير بالاغوف، الحاصل على الجائزة مرتين في مهرجان كان، والممثلة ريناتا ليتفينوفا، والمغنيات زيمفيرا رامازانوفا (غادرت إلى باريس) وآلا بوغاتشيفا، نجمة ثمانينيات القرن الماضي، ونحو مائة وخمسين صحفيًّا ينتمون إلى وسائل الإعلام التي تتهمها الحكومة بأنها ”عميلة للأجانب“، أو التي أغلقتها، مثل قناة دو Novaïa Gazeta ودُوجْد Dojd التلفزيونية، أو إذاعة صدى موسكو، أو موقع ميدوزا Meduza الإعلامي، أو صحيفة نوفايا غازيتا (التي ما زالت تظهر لكنها لم تعد تغطي الوضع في أوكرانيا).

مطارات موسكو والخيارات المتاحة

وكتبت الشاعرة فيرا بولوزكوفا، المدرجة في هذه القائمة ”تم تجاوز العديد من نقاط اللاعودة في أحد عشر يومًا. لم يعد هناك سياسة في بلدي، ولا مزيد من الصحافة، ولا مؤسسات قانونية عاملة..“.

وفيما توقفت شركات الطيران عن رحلاتها وإلغاء وجهاتها الواحدة تلو الأخرى، شهدت مطارات موسكو مشاهد ملحمية.

واضطر بعض المرشحين للمغادرة إلى اللجوء إلى الخيارات الممكنة، بشراء تذاكر في وقت واحد أو على التوالي بسعر مرتفع: 2000 يورو في اتجاه دبي، أو 1000 يورو في اتجاه يريفان، في أرمينيا – وهي وجهة مشهورة جدّا لدى بعض رواد الأعمال الروس لنقل أنشطتهم إليها.

ووصل نحو 6000 روسي وكذلك أوكرانيون، والذين تم قبولهم دون تأشيرات لمدة ستة أشهر إلى هناك في الأيام الأخيرة.

كما انضم 25 ألفًا إلى جورجيا، وفقًا لوزارة الاقتصاد في تبليسي. مع إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الروسية تم اقتحام جميع الطائرات. لم تكن الوِجهة مهمّة:

وكانت الوجهات المفضلة هي: تل أبيب، وباكو، وإسطنبول، بوابة أوروبا.

بينما اختار آخرون الطريق البري للوصول إلى أوروبا بالقطار أو السيارات عبر سانت بطرسبرغ، إلى إستونيا وفنلندا.

النزوح الروسي محدود رغم الهجرة الجماعية

وعلى صعيد البلاد التي يبلغ عدد سكانها 146 مليون نسمة، لا يزال النزوح على أي حال محدودًا نسبيًّا.

ومع ذلك، فإنه يوقظ ذكرى موجات الهجرة المتعاقبة في القرن الماضي ”هجرة البيض“ بعد ثورة أكتوبر (2 مليون شخص)، وهجرة الحرب الباردة، هجرة يهود الاتحاد السوفيتي والمنشقين (500000 شخص)، ثم الهجرة الاقتصادية إلى ألمانيا والولايات المتحدة منذ عام 1986 والتي استمرت عشر سنوات (مليون شخص).

تقول إيرينا في ضجر، وهي تبلغ من العمر 46 عامًا ”كل جيل روسي كان عليه أن يواجه صدمة بعينها، وها هي صدمتنا تصل الآن“.

كما أن موجة المغادرين هذه تعيد إحياء تجاه لوحظ منذ بضع سنوات: وهو رغبة الشباب الروس في الهجرة.

وإذا كان العشرات من الآلاف من الأشخاص لا يعودون إلى البلاد ولا سيما الشباب النشطين، فإن هجرة الأدمغة تخاطر بشكل دائم بإثقال كاهل اقتصاد روسي غارق في حالة من الصدمة.

وفي هذا السياق، اختار البعض عدم المغادرة والإفصاح عن رغبتهم في عدم ترك البلاد، كما هي حال الصحفي أليكسي فينيديكتوف، رئيس تحرير إذاعة صدى موسكو، التي تم منحُ تردداتها إلى سبوتنيك، وهي وسيلة إعلام تحمل صوت الكرملين. أفغيني رويزمان، رئيس بلدية يكاترينبورغ السابق، وهو رجل أعمال وناقد للسلطات إلى حد ما اتخذ  الخيار ذاته، إذ قال لصحيفة لوفيغارو الفرنسية ”أنا لن أهرب، إنها مسألة مبدأ. لا أستطيع أن أسمح لنفسي بترك بلدي تحت ضغط السلطة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك