أخبار

روسيا "مهندسة" الممرات الإنسانية واتفاقات الإجلاء في سوريا
تاريخ النشر: 09 مارس 2022 13:23 GMT
تاريخ التحديث: 09 مارس 2022 15:55 GMT

روسيا "مهندسة" الممرات الإنسانية واتفاقات الإجلاء في سوريا

تعتبر روسيا التي تعهّدت بفتح "ممرات إنسانية" لخروج آلاف السكان من مدن أوكرانية رئيسية تحت مرمى نيرانها، "مهندسة" أبرز اتفاقات إخلاء المدنيين من مناطق محاصرة

+A -A
المصدر: أ ف ب

تعتبر روسيا التي تعهّدت بفتح ”ممرات إنسانية“ لخروج آلاف السكان من مدن أوكرانية رئيسية تحت مرمى نيرانها، ”مهندسة“ أبرز اتفاقات إخلاء المدنيين من مناطق محاصرة خلال سنوات النزاع السوري.

وبموجب إستراتيجية اختبرتها منذ بدء تدخلها العسكري عام 2015، دعما للقوات الحكومية السورية في مواجهة مجموعات مقاتلة معارضة، تمّ إجلاء أكثر من مئتي ألف شخص بعد هجمات شنّها الجيش السوري بدعم سياسي وعسكري روسي، على أبرز معاقل المعارضة.

وبادرت روسيا إثرها الى نسج اتفاقات تضمنت إجلاء مدنيين ومقاتلين، ما فتح الطريق أمام دمشق لاستعادة مناطق عدة.

وسادت فوضى بعض عمليات الإجلاء التي تمّ تعليقها لأكثر من مرة بسبب استهداف الحافلات وانعدام الثقة بين الأطراف المعنية وغياب رقابة دولية عن معظمها.

وتقول الباحثة في معهد الشرق الأوسط إيما بيلز لوكالة ”فرانس برس“: ”في أوكرانيا، نشهد بعض المخاطر التي رأيناها في سوريا“.

وتضيف أنه، ”في بعض الأحيان، تقود طرق الإجلاء الى أراض يسيطر عليها أحد أطراف النزاع الذي يخافونه الخارجون، وتكون لديهم مخاوف تتعلق بالأمن والحماية“.

وتبين أنه ”في بعض الحالات، تتم مهاجمة الطرق خلال عمليات الإجلاء، ما يتسبب بإصابة أو مقتل مدنيين“.

وتحاول روسيا اليوم اتباع إستراتيجية تفعيل ”الممرات“ التي ترى فيها أوكرانيا حيلة إعلامية، إذ تؤدي أربعة من ستة ممرات اقترحتها موسكو إلى روسيا أو جارتها وحليفتها بيلاروس.

ما هي أبرز عمليات الإجلاء التي نسجتها روسيا وأشرفت على تنفيذها في سوريا؟:

حلب 

شكّل هجوم القوات السورية على الأحياء الشرقية، معقل الفصائل المعارضة في مدينة حلب (شمال)، بعد حصار خانق ومحكم، أول مثال على التدخل العسكري الروسي الذي سرعان ما رجّح كفة الميدان لصالح دمشق.

بدءا من منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2016، شنّ الجيش السوري بدعم روسي هجوما واسعا على الأحياء الشرقية خوّله في 22 كانون الأول/ديسمبر، بسط سيطرته على كامل المدينة.

وبموجب اتفاق أبرمته روسيا وإيران، الداعمتان الرئيسيتان لدمشق، مع تركيا الداعمة لفصائل المعارضة، بدأت أولى عمليات الإجلاء في 15 كانون الأول/ديسمبر، وانتهت في 22 منه.

وتمّ إخراج 35 ألف شخص بين مقاتلين ومدنيين، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر حينها.

غادر هؤلاء تباعاً على متن حافلات وسيارات خاصة، إضافة الى سيارات إسعاف نقلت مئات المرضى والجرحى، نحو ريف حلب الغربي الذي كان تحت سيطرة المعارضة.

وانتقل عدد كبير منهم لاحقاً الى محافظة إدلب (شمال غرب).

وأفاد سكان حينها ”فرانس برس“ عن تعرضهم لمضايقات أثناء توقفهم لساعات على نقاط أمنية تابعة لقوات النظام وأخرى لمقاتلين موالين لإيران، من أجل التفتيش في ظل طقس بارد حينها.

كما مرت الحافلات عبر نقطة روسية في المدينة.

وتعرضت سيارة إسعاف على الأقل أقلت جرحى في اليوم الثاني من عمليات الإجلاء لإطلاق رصاص.

الغوطة الشرقية 

عانت الغوطة الشرقية التي شكلت أبرز معقل للمعارضة قرب دمشق منذ عام 2012 من حصار محكم لسنوات فاقم مأساة نحو 400 ألف من سكانها.

بعد هجوم واسع بدأته القوات السورية في 18 شباط/فبراير 2018 لاستعادة المنطقة، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 26 من الشهر نفسه بـ“هدنة إنسانية يومية“.

لكن في اليوم الأول منها، قصف الطيران السوري والمدفعية المنطقة مجدداً، ما أوقع سبعة قتلى. ولم يتجرأ أي من السكان المحاصرين والمنهكين من الخروج في الأيام اللاحقة.

إلا أنّه على وقع التقدّم العسكري وازدياد القصف الذي شاركت فيه روسيا وحال في 5 آذار/مارس دون استكمال توزيع أول قافلة مساعدات أدخلتها الأمم المتحدة، فرّ أكثر من مئة ألف شخص إلى مناطق سيطرة الحكومة، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في حينه.

في 13 آذار/مارس، أجليت أول دفعة من السكان ضمت 150 مريضاً وجريحاَ، رغم القصف.

إثر اتفاقات أبرمتها روسيا مع الفصائل الكبرى، بدأ في 22 آذار/مارس، إجلاء مقاتلي المعارضة وعائلاتهم على مراحل حتى 11 نيسان/أبريل.

وتم إجلاء أكثر من 67 ألف مقاتل مع أفراد عائلاتهم الى الشمال السوري، غالبيتهم إلى إدلب، بحسب المرصد.

وأشرفت الشرطة العسكرية الروسية بشكل مباشر على عمليات الإجلاء، فانتشرت عناصرها على مداخل الغوطة الشرقية، وتفقدوا قوائم أسماء جميع من صعد إلى الحافلات.

ورافقت آليات روسية الحافلات حتى خروجها من مناطق سيطرة الحكومة السورية.

درعا 

شنّت قوات النظام بدعم روسي، بدءاً من 19 حزيران/يونيو 2018، عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا التي كانت تعدّ مهد الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السوري، تسببّت بنزوح أكثر من 320 ألف مدني، وفق الأمم المتحدة.

في 6 تموز/يوليو، أبرمت روسيا وفصائل معارضة اتفاقاً لوقف اطلاق النار سمح ببقاء مقاتلين مع أسلحتهم الخفيفة في المنطقة، في ”استثناء“ لم تحظ به أي محافظة أخرى، وتمّ بموجبه إجلاء مئات المقاتلين والمدنيين الرافضين للاتفاق إلى شمال سوريا.

بعد هدوء نسبي لنحو ثلاث سنوات، شهدت مدينة درعا في نهاية تموز/يوليو 2021، تصعيدا عسكريا دفع أكثر من 38 ألف شخص إلى النزوح خلال شهر تقريبا، وفق الأمم المتحدة.

وقادت روسيا مرة جديدة مفاوضات بين الطرفين أثمرت اتفاقاً قاد إلى إجلاء عشرات المقاتلين المعارضين إلى شمال البلاد. وأعلنت دمشق بعدها دخول وحدات من الجيش الى أحياء في المدينة.

انطلاقاً من ”التجربة السورية“، تشكّك باحثة سوريا لدى منظمة هيومن رايتس ووتش سارة كيالي في نجاح إستراتيجية الممرات الإنسانية.

وتقول لـ“فرانس برس“ إن ”هاجم تحالف القوات السورية-الروسية ومجموعات المعارضة الممرات، في بعض الحالات، وجد مدنيون استخدموها أنفسهم قيد التوقيف أو الإخفاء عوضاً عن (بلوغ برّ) الأمان“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك