أخبار

بوابة الهروب من أوكرانيا إلى رومانيا: الخارج مولود والداخل مفقود (صور)
تاريخ النشر: 07 مارس 2022 18:19 GMT
تاريخ التحديث: 07 مارس 2022 20:55 GMT

بوابة الهروب من أوكرانيا إلى رومانيا: الخارج مولود والداخل مفقود (صور)

طغى سواد دخان الحرب في أوكرانيا، على وجوه الفارين منها باتجاه الحدود مع رومانيا التي اتشحت الأراضي المحيطة بها ببياض الثلوج. في "إيساشيا"، وهي بوابة العبور بين

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

طغى سواد دخان الحرب في أوكرانيا، على وجوه الفارين منها باتجاه الحدود مع رومانيا التي اتشحت الأراضي المحيطة بها ببياض الثلوج.

في ”إيساشيا“، وهي بوابة العبور بين أوكرانيا ورومانيا، يلخص المشهد كل شيء، فهناك تجد طوابير المنتظرين لعائلاتهم وذويهم ممن تقطعت بهم السبل داخل الأراضي الأوكرانية.

وفي الأرجاء تنتصب خيام مؤقتة للاجئين تم نصبها لاتقاء قسوة البرد الذي تزداد حدّته ليلا، بينما يطول ليل المنتظرين على أمل انبلاج فجر يحمل معه أملا في الخلاص.

يقول عالقون على الحدود بين البلدين إنهم ”يواجهون وضعا صعبا ومعاناة حقيقية على الرغم من جهود بعض منظمات الإغاثة الدولية والمتطوعين من الناشطين فيها“.

”حرب فرضت علينا“

وأضافوا في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن ”هذا الوضع على قساوته أرحم من البقاء تحت القصف وفي مواجهة شبح الموت الذي يهددهم في كل لحظة“.

”أمضينا 48 ساعة على هذا النحو، لسعات البرد وتساقط الثلوج تزيد من قساوة الوضع، هذه الحرب فُرضت علينا، فلماذا ندفع الثمن بالتهجير عن وطننا؟“ تتساءل ”ناتاليا“.

تقول الشابة ذات الستة وعشرين عاما إنها ”اضطرت وعائلتها لترك منزلها مع اشتداد العمليات العسكرية والقصف الذي استهدف مدينة خاركوف، القريبة من الحدود الروسية“.

2022-03-2-1

وتضيف لـ“إرم نيوز“ بكلمات متقطعة، ”اضطررنا إلى قطع مئات الكيلومترات بحثا عن مكان آمن حتى وصلنا إلى الحدود مع رومانيا“.

وتشير إلى أنه ”على امتداد الطريق كانت آثار الحرب مدمّرة، لا من حيث تضرر البنايات بسبب القصف وإنّما هي الحيرة والفزع والضبابية والخوف من المستقبل، كلها مشاعر تلقي بظلالها على الأرض“.

وحسب الشابة الأوكرانية فإنّ ”الوجهة لا تزال غير معلومة، علينا أن نقرّر لأنّ البقاء هنا لن يزيدنا إلّا مرارة ونحن على مرمى خطوات من أرض وطننا الذي يُدمّر“.

”الوضع يزداد صعوبة“

ويعلق شاب من الناشطين ضمن فرق الإغاثة على الحدود قائلا إن ”الوضع يزداد صعوبة مع تصاعد العمليات العسكرية وتدفق المزيد من اللاجئين“.

ويضيف الشاب الذي رفض الكشف عن هويته لـ“إرم نيوز“ أن ”المنظمات الإنسانية تعمل على تنسيق جهودها وتقاسم الأدوار لتوجيه اللاجئين للوجهات الأكثر أمانا وملاءمة لرغباتهم، لا سيما أولئك الذين يملكون عناوين لأصدقائهم أو أقرباء لهم في دول أوروبية مجاورة“.

2022-03-3-1

ويتابع: ”بالنسبة إلى غير الأوكرانيين، يجري التنسيق مع سفارات بلدانهم في رومانيا من أجل توجيههم في أقرب الآجال إلى المطارات التي سينطلقون منها في رحلات العودة إلى بلدانهم“.

ويوضح أن ”المهمّة ليست سهلة، فعدد طالبي الإجلاء يتزايد يوما بعد يوم وعمليات التنسيق مع السفارات تتعقّد“.

”أنتظر ابني“

ومن بين طوابير المنتظرين قدوم عائلاتهم من تحت القصف، كان ”ألكسندر“ يجوب الأرض جيئة وذهابا، يتطلّع إلى الأفق البعيد بلا كلل.

يطلق ”ألكسندر“ زفرة بحجم وجع أب ينتظر ابنه الذي تقطعت به السبل بعد أن فاجأته ماكينة الحرب الروسية على أوكرانيا ولم يتمكن من مغادرة أحد الأحياء الجامعية في العاصمة كييف للعودة إلى رومانيا.

وأفاد الرجل البالغ من العمر 63 عاما، بأنه ”فقد الاتصال بابنه أندري قبل يومين، لكنه لم يفقد الأمل في لقائه“.

ويقول إنه ”بقي مرابطا هناك عند بوابة العبور يرقب الوافدين عليها من داخل الأراضي الأوكرانية ويتفرّس الوجوه ويدقق في الهويات، مع المسؤولين على تنظيم حركة العبور من المتطوعين ومقدّمي خدمات الإغاثة“.

2022-03-4-1

متطوعون للمساعدة

وعلى مدار ساعات يتقدم مواطنون من أوكرانيا ورومانيا وبولندا وحتى من بيلاروسيا بشكل عفوي للعمل والمساعدة.

ويقف المتطوعون حاملين قطعا من الورق المقوى يمكنك من خلالها قراءة أسماء المدن المجاورة، ”كراكوف“ أو ”وارسو“ أو حتى ”برلين“.

ويعرض هؤلاء المتطوعون نقل الأوكرانيين المنكوبين عبر السيارات، لتقريبهم إلى حيث يجدون موضعا آمنا عند أصدقائهم أو عائلاتهم أو ببساطة لاستيعابهم لدى عائلات رومانية أو بولندية أو ألمانية.

”الداخل مفقود والخارج مولود“

من جانبه، يقول الشاب الجزائري هاشم الحمداني إن ”الوضع لا يطاق، لم يعد لنا من حل إلا الهرب فأوكرانيا اليوم من يدخلها مفقود ومن ينجح في مغادرتها هو عبارة عن مولود جديد“.

ويضيف: ”لقد رأيت بأم عيني شيخا وزوجته وابنتهما وهم يصارعون الموت، رأيت أيضا شبابا عربا يبكون من شدة الهلع والرعب خاصة قي ظل أنباء تتحدث عن سعي السلطات الأوكرانية لتجنيدهم للقتال ضد الجنود الروس“.

ويلفت إلى أن ”الهاجس الوحيد للجميع اليوم في أوكرانيا هو الهرب من جحيم الحرب“، مشيرا إلى أن ”أوكرانيا تشهد هروبا جماعيا، بعد امتداد وطأة القصف“.

وفي وقت سابق، أعربت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن الاستعداد لاستقبال كافة اللاجئين الأوكرانيين وإن لم يتقدموا بطلبات لجوء.

ووافق وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي، على تبني إجراءات طوارئ لتوفير الحماية الفورية للفارين من الحرب في أوكرانيا.

2022-03-5-1

وقالت يلفا يوهانسن مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي، إن ”الاتحاد اتخذ قرارا تاريخيا سيمنح حماية مؤقتة للأشخاص الفارين من الحرب في أوكرانيا“.

وتمنح إجراءات الطوارئ تدابير عاجلة لمن يغادرون أوكرانيا لتقديم طلبات الحصول على وضع الحماية في أي دولة من الدول الأعضاء بالاتحاد.

وتهدف الفكرة إلى تفادي تعطل أنظمة الدول الأعضاء التي تستقبل أعدادا كبيرة من اللاجئين، مثل بولندا المجاورة لها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك