أخبار

أوديسا.. رئة أوكرانيا وحلم بوتين بإحياء "نوفوروسيا"
تاريخ النشر: 07 مارس 2022 16:38 GMT
تاريخ التحديث: 07 مارس 2022 19:30 GMT

أوديسا.. رئة أوكرانيا وحلم بوتين بإحياء "نوفوروسيا"

تعتبر المدينة الأوكرانية الناطقة بالروسية أوديسا، التي تستعد الجيوش الروسية لقصفها بحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الميناء الرئيس للبلاد، وهي ذات

+A -A
المصدر: أ ف ب

تعتبر المدينة الأوكرانية الناطقة بالروسية أوديسا، التي تستعد الجيوش الروسية لقصفها بحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الميناء الرئيس للبلاد، وهي ذات أهمية حيوية لاقتصادها، وتقع بمنطقة تحمل الاسم نفسه، وتطلّ على البحر الأسود، ويبلغ عدد سكانها مليون شخص تقريبًا.

تأسست المدينة في 1794 من قبل الإمبراطورة كاثرين الثانية، وتقع على بعد 500 كيلومتر جنوب العاصمة الأوكرانية كييف، وهي مدينة رمزية جدًا بالنسبة لروسيا. إذ كانت ثالث أهمّ مدينة في الإمبراطورية الروسية وميناءها الثاني.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أبريل/ نيسان 2014، إن أوديسا ليست تاريخيًا جزءًا من أوكرانيا بل من نوفوروسيا (روسيا الجديدة) التي يودّ أن يراها قائمة.

والناطقون بالروسية هم غالبية في أوديسا، أكانوا أوكرانيين أو روسا. وأوديسا مدينة عالمية قطن فيها مهاجرون من جميع الأصول من اليونان وبلغاريا وتركيا ومولدافيا، في أعقاب افتتاح قناة السويس 1869 وتطوير سكة الحديد.

وارتفع عدد سكانها من 100 ألف نسمة في 1870 إلى 400 ألف في 1900 ثمّ إلى 600 ألف في 1913. وقدّرت الأمم المتحدة أن عدد سكان أوديسا بلغ 993,800 شخص في العام 2018 (أحدث رقم متاح).

وكانت أوديسا موطنًا لجالية يهودية كبيرة جدًا حتى أربعينيات القرن الماضي، قضت عليها المذابح والترحيل لاحقًا.

دوافع انفصالية

بالقرب من ترانسنيستريا، وهي منطقة انفصالية موالية لروسيا في مولدافيا، تمكّنت أوديسا رغم الانقسامات بين مؤيدي كييف ومؤيدي موسكو من مقاومة الدوافع الانفصالية التي أدت إلى نزاع مسلح (أكثر من 14 ألف قتيل منذ 2014) في مناطق المتمردين في شرق أوكرانيا.

وشهدت فترات توتّر شديد في السنوات الأخيرة، إضافة إلى انفجارات غامضة استهدفت منظمات موالية لأوكرانيا، وفي الثاني من مايو/ أيار 2014، كانت مسرحًا لمأساة أودت بـ48 شخصًا، معظمهم من الموالين لروسيا الذين لقوا حتفهم في حريق بعدما هاجموا وقتلوا أنصارا لكييف. وتركت المأساة التي يحيي الجانبان ذكراها كل عام، آثارًا عميقة.

ميناء رئيس ومنتجع ساحلي

في مدينة أوديسا ميناء يحمل الاسم نفسه (متخصص في النفط والمعادن)، وفيها أيضًا مرفآن مهمّان هما مرفأ يوجني (المواد الكيميائية) ومرفأ إيليتشيفسك (المعادن وحركة الحاويات)، وتُعدّ نقطة عبور رئيسة لصادرات الحبوب من الشعير والذرة من تربتها السوداء الخصبة جدًا، وترتبط صناعاتها البترولية والكيميائية بخطوط أنابيب استراتيجية تتجه إلى روسيا والاتحاد الأوروبي.

ويساهم مناخ أوديسا المشمس، إضافة إلى شواطئها وطريقة العيش فيها، في جعل المدينة منتجعًا ساحليا شهيرًا للسياح خلال فصل الصيف، خصوصًا منذ ضم شبه جزيرة القرم من قبل روسيا في عام 2014.

من مقرّ للفنون إلى عاصمة الجريمة

صُوّر فيلم ”باتلشيب بوتيمكين“ (بارجة بوتيمكين) الصامت في أوديسا في عام 1925، وهو من تنفيذ المخرج السوفييتي سيرغي أيزنشتاين، ومستوحى من إحدى أشهر فترات الثورة الروسية عام 1905، ومشهد عربة الأطفال على الدرج في أوديسا هو أحد أشهر المشاهد في تاريخ السينما، وتشتهر المدينة بكونها ”عاصمة الجريمة“.

وأنشأت صوفي بلوفشتاين ”مدرسة حول فن السرقة“ في أوديسا بنهاية القرن التاسع عشر، بينما كان ميتشكا إيبونتشيك (الياباني الصغير)، ملك المجرمين، مصدر إلهام لشخصية بينيا كريك في حكايات أوديسا التي كتبها إسحق بابل، وألهمت المدينة شخصيات أخرى من المحتالين الماكرين مثل أوستاب بندر، بطل الروايات الساخرة في ما كان الاتحاد السوفييتي سابقًا.

ووصلت سمعتها إلى الولايات المتحدة بحيث سُمّي حيّ في نيويورك باسم ”أوديسا الصغيرة“، وهو ملجأ اللاجئين من الاتحاد السوفييتي في الماضي. وأصبح هذا الحي معروفًا بأنه معقل المافيا الروسية.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك