انتخابات الثلاثاء .. مصيرية لـ نتنياهو

انتخابات الثلاثاء .. مصيرية لـ نتنياهو

القدس المحتلة- انحدر التأييد لحزب ”الليكود“ اليميني الإسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على نحو ملحوظ خلال الأسبوعين الماضيين ما دفع نتنياهو نفسه إلى الإقرار بأن تشكيل حزبه للحكومة المقبلة ”لن يكون مضمونا“، عبر تدوينة على حسابه في ”فيسبوك“، الأربعاء.

وبعد أن كان ”الليكود“ يتقدم استطلاعات الرأي العام في إسرائيل فإن حزب“المعسكر الصهيوني“ (وسط) برئاسة يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني قلص الفارق بينهما بل وتفوق بـ3-4 مقاعد وفقا للاستطلاعات وذلك قبل أيام من الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل، والتي باتت مصيرية لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويرى المحلل في موقع (والا) الإخباري الإسرائيلي، إفي لسخاروف، أن الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل ستكون ”مصيرية“ لنتنياهو.

وقال: ”إذا ما كان هناك عنوان بارز لهذه الانتخابات فهو شخص نتنياهو، فالانتخابات ليست حول إيران ولا حماس ولا السلام مع الفلسطينيين وإنما على شخصه، ولذلك فإن الانتخابات مصيرية بالنسبة له شخصيا“.

وأضاف ”أعتقد شخصيا أنه إذا ما انتهت الانتخابات بحصول الليكود على أقل من 20 مقعدا (من إجمالي 120) في الكنيست فإن نتنياهو سيستقيل فهو لن يقبل بأن يكون زعيم المعارضة ولا أن يكون في حكومة يترأسها هرتسوغ“.

وتشير آخر استطلاعات الرأي العام في إسرائيل إلى أن ”الليكود“ سيحصل على 21 مقعدا بمقابل حصول ”المعسكر الصهيوني“ على 24 مقعدا لو جرت الانتخابات الخميس.

وكانت أحزاب اليسار والوسط في إسرائيل اتفقت منذ البداية على أن تركز هجومها على نتنياهو شخصيا من خلال استخدام شعار“ إلا نتنياهو“.

ووجه المعارضون اللكمات الواحدة تلو الأخرى لنتنياهو بدءا من الحديث عن سوء استخدام الأموال في مصاريف منزله الرسمي عبر الحديث عن زوجته سارة مرورا بانتقاد خلافه الشخصي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بشأن المفاوضات الدولية مع إيران حول الملف النووي للأخيرة وصولا إلى الحديث عن الوضع الاقتصادي.

وقال لسخاروف: ”لقد تسبب الحديث عن منزل نتنياهو وزوجته سارة بضرر كبير له في الشارع الإسرائيلي، وكذلك فإن حملات نتنياهو الدعائية لم تكن موفقة وبالمقابل فإن الحملات الإعلامية ضده كانت شديدة، كما أن خطابه أمام الكونغرس الأمريكي لم يفده إطلاقا فقد طغت عليه الخلافات بين نتنياهو والإدارة الأمريكية التي لم تكن راضية عن مبدأ إلقاء الخطاب“.

وأضاف: ”لا يوجد خلاف كبير بين نتنياهو وهرتسوغ حول الملف الإيراني ولكن الخلاف هو حول أسلوب التفاوض والحديث مع الإدارة الأمريكية حول هذا الأمر، كما لا يوجد خلاف بينهما حول المفاوضات مع الفلسطينيين فكلاهما يقول أن لا شريك حقيقي للتوصل إلى اتفاق“.

وقد كانت استراتيجية الدعاية الانتخابية لنتنياهو، ركزت على الملف النووي الإيراني وأنه شخصيا القادر على منع إيران من حيازة السلاح النووي، غير أن هذه الاستراتيجية لم تثبت نجاعتها، بحسب المحلل السياسي.

وقال لسخاروف: ”أحد أخطاء نتنياهو أنه ركز على موضوع إيران في الوقت الذي يتعامل فيه الشارع الإسرائيلي وكأن ليس هناك تهديدا وجوديا من إيران على إسرائيل، فعندما تذهب إلى المقهى في تل أبيب أو غيرها من المدن فلا أحد يتحدث عن إيران فما يهمنا هو الرواتب والمنازل والقضايا الاقتصادية“.

وما زاد من خسارة نتنياهو هو إصرار الإدارة الأمريكية على المضي قدما في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع إيران ما جعل الوعد الرئيسي لنتنياهو، في الحملة الدعائية، بوقف الاتفاق غير قابل للتطبيق.

وبموازاة دفعه الموضوع الإيراني إلى الواجهة، فإنه سعى لإبراز نفسه على أنه ”سيد الأمن“ من خلال التعهد بعدم الانسحاب من الضفة الغربية لمنع تحويلها إلى ”حماس ستان“ ، في إشارة إلى سيطرة حماس عليها، وبعدم تقسيم مدينة القدس وحماية إسرائيل من أخطار قال إنها تتهددها من ”حركات الإسلام المتشدد“، على حد وصفه، في الدول المحيطة.

إلا أن الضربة الكبرى لنتنياهو، جاءت من الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي مئير دغان، وعدد من الضباط الكبار القدامى في إسرائيل الذين هاجموه واعتبروه ”خطرا على دولة إسرائيل“.

وقال لسخاروف إن: ”تشاهد وتستمع إلى الرئيس السابق للموساد مئير دغان الذي نعتبره بطلا قوميا وهو يقول أن نتنياهو كاذب ولا يقول الحقيقة، وأنه خطر على إسرائيل وأنه يقودنا إلى دولة فصل عنصري، وأنه لم يحقق أية انجازات في العملية العسكرية في غزة ،فإن هذا شيء كبير جدا“.

وأضاف:“أعتقد أن ما قاله دغان سيكون له تأثير كبير على المترددين الذين لم يحسموا موقفهم بشأن الحزب الذي سيصوتوا له في الانتخابات“.

ومع ذلك، يرى لسخاروف، أن من المبكر الآن الحديث عن سقوط نتنياهو على الرغم من النتائج التي أظهرتها استطلاعات الرأي خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال: ”من غير المعروف ما الذي سيحدث، لأنه من الممكن أن تدفع نتائج هذه الاستطلاعات، التي تظهر تفوق ”المعسكر الصهيوني“، بعض الناس للتشجع والإدلاء بأصواتهم لصالح ”الليكود“ ومن الممكن أن بعض المصوتين لأحزاب يمينية أخرى أن يصوتوا لـ“الليكود“ لرفع مقاعده“.

وأضاف لسخاروف: ”يتعين أن ننتظر ونرى، ولكن باعتقادي الشخصي فإن مصير نتنياهو معلق على نتائج هذه الانتخابات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com