النقشبندي: التحالف ضد ”داعش“ توظفه أمريكا لترسيخ نفوذها

النقشبندي: التحالف ضد ”داعش“ توظفه أمريكا لترسيخ نفوذها

عمان-قال بهاء الدين النقشبندي، نائب الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي إن ”تشكل التحالف الدولي لمحاربة داعش توظفه الولايات المتحدة لترسيخ نفوذها بالمنطقة“.

واستشهد بمذكرات وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر التي كتب فيها بأن ”الولايات المتحدة تستفيد من أعدائها لترسيخ نفوذها“.

كما لفت النقشبندي إلى أفكار نظرية الأمريكي ”هنتنتغتون“ التي ترى بأن الإجماع الأمريكي الشعبي خلف إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن إنما تحقق في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وأضاف في محاضرة له، يوم الثلاثاء، خلال حفل أقامه مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن أن ”من بين الأسباب الأخرى التي أدت إلى نشوء داعش الظلم والقهر والاستبداد التي عاشته وماتزال أجزاء واسعة من المنطقة العربية، وكذلك توفر بيئة مناسبة على نشوء التطرف نتيجة الإحباط والجهل، إضافة إلى تحوّل بعض الدول العربية إلى دول فاشلة بسبب الاهتزازات التي خلفتها أحداث الربيع العربي“.

وفي المحاضرة التي حملت عنوان ”أزمة العراق وتفاقم إشكالية ”داعش“ والتحالف الدولي ضدها.. الواقع وآفاق المستقبل“، أوضح النقشبندي أن ”العراق منذ الحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي ينتقل من أزمة إلى أخرى وصولاً إلى الأزمة المركبة والمعقدة التي يشهدها حالياً في أعقاب استيلاء ”داعش“ على ثلث أراضي البلاد في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وديالى بعد انهيار الجيش العراقي في هذه المحافظات“.

ولخص البيئة الإقليمية المساهمة في نشأة ”داعش“ إلى ”التوغل الإيراني الذي حفز الشباب المتحمس نحو التطرف والإرهاب نتيجة النهج الطائفي الإيراني“، أما الأسباب الدولية فأرجعها النقشبندي إلى ”تجاهل المجتمع الدولي لجرائم وانتهاكات الميليشيات الشيعية في كل من العراق وسوريا وحديثاً في اليمن“.

وقال إن ”الجهود التي تبذل لمحاربة داعش لم تنجح حتى الآن في القضاء على التنظيم“.

وأرجع ذلك إلى عدد من الأسباب، ومن أهمها: ”الاعتماد على الحل الأمني بشكل كامل، والاعتماد على الميليشيات الإرهابية الشيعية، وهو ما يبرز إشكالية استخدام الإرهاب ضد الإرهاب مما أدخل المنطقة في حلقة مفرغة، والتعاون مع إيران الذي خلق بيئة مساعدة على بقاء داعش، وكذلك تضارب أجندات الأطراف المحاربة لداعش بين كل من الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج العربي“.

وأكد أن ”الحروب غير النظامية التي تنشب بين دولة وجماعة شديدة التماسك لا يمكن أن يتم حسمها بالعمليات العسكرية فقط“.

وربط النقشبندي تمدد داعش بما وصفه بـ“نظرية فراغ القوة“ التي تتلخص، بحسبه، في أن ”أي فراغ حاصل بسبب انسحاب قوة ما يؤدي بالضرورة إلى تحرك قوة بديلة لشغل هذا الفراغ، وهو ما حصل بالضبط عندما تعرضت تيارات الإسلام السياسي المعتدلة للإقصاء في بعض الدول العربية“.

ودعا النقشبندي إلى ”إعادة الاعتبار لحركات الإسلام السياسي المعتدلة“، معتبراً ذلك ”مدخلاً مهماً لمحاربة داعش نظراً لأن داعش ليست قوة عسكرية فقط، وإنما فكر راسخ في أدمغة شباب ثائر متحمس محبط من أوضاع المنطقة والعالم“.

وفي الحفل الذي أقيم بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لتأسيس المركز، قال مديره جواد الحمد إن ”المواطنين العرب يتشردون في بلدان العالم بسبب ما يلاقونه من اضطهاد أو تهديد أو اقتتال داخلي في بلدانهم، وتعمل بعض الآلة الإعلامية العربية فقط على خدمة سياسات النخب الحاكمة أو الممولين والتعريض بمخالفيها وخصومها المحليين والعرب والإقليميين“.

وأضاف الحمد أن ”الأمة العربية والإسلامية دخلت اليوم وأقطارها في خطر ثقافي يهدد الهوية الوطنية والقومية والإسلامية على حد سواء، حيث يتجرأ الكثيرون من هؤلاء على مسلمات الأمة ومقومات وحدتها وثقافتها وتراثها العظيم وأديانها بلا حرج أو تحفظ“.

وقال إن ”النفوذ الإقليمي لإيران قد تمدد على حساب الأمة العربية وأمنها القومي في ظل حالة الاستنزاف التي تعيشها الأمة، وبرغم أن إيران في النهاية دولة إسلامية وجارة لكن سياستها المتهمة بالطائفية وفي دعم الفوضى في أربعة دول عربية لا يستطيع العرب تقبلها أو تفهم مبرراتها“.

وقال الحمد إنه بالوقت ذاته ”تقوم إسرائيل بعملية تهويد سريعة وعميقة في القدس والمقدسات وفي عموم فلسطين وتحاصر الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وتعتقل وتقتل بالرصاص وبالقتل البطيء بلا رحمة“.

وفي المقابل، يضيف الحمد، ”يتمدد الفكر المتطرف وانعكاساته على شكل مجموعات العنف والإرهاب في العديد من أقطار الوطن العربي وعلى حدود المملكة الأردنية الهاشمية“.

وتابع ”مع الأسف فإن أجهزة عربية وإقليمية ودولية تقف وراء غالب هذه الجماعات وتمولها دون النظر لعواقب سلوكها الإجرامي والمتطرف بحق الأمة ومصالحها وأمنها وصورتها، بل وحتى أصبحت تمس صورة الدين الإسلامي الذي تتغطى بعضها به جهلاً وزوراً“.

ومنذ أكثر من أربعة شهور، يسيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة شرقي سوريا وشمالي وغربي العراق، وأعلن في يونيو/ حزيران الماضي عن قيام ما أسماها ”دولة الخلافة“، وأعلن زعيمه أبو بكر البغدادي نفسه ”خليفة“، مطالبا المسلمين بمبايعته.

ومع تنامي قوة التنظيم أعلنت الولايات المتحدة أنها حشدت أكثر من 60 دولة، إقليمية وغربية، في تحالف، على أمل دحر تنظيم ”داعش“.

ويوجه التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بمشاركة دول أوروبية وعربية منذ أيلول/سبتمبر الماضي، ضربات جوية لمواقع ”داعش“ في سوريا والعراق في إطار الحرب على التنظيم ومحاولة تحجيم تقدمه في مناطق أوسع في الدولتين، في عملية عسكرية أطلقت عليها اسم ”عزيمة صلبة“، وذلك بعد سيطرة داعش على مدينة الموصل شمالي العراق بالكامل، في 10 يونيو/ حزيران الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com